إذا بلغَ المرءُ المسلمُ أربعينَ سنةً صرفَ اللهُ عنه ثلاثةَ أنواعٍ مِن البلاءِ: الجنونَ والجذامَ والبَرَصَ، فإذا بلغَ خمسينَ سنةً خففَ عنه ذنوبَهُ، فإذا بلغَ ستينَ سنةً رزقَهُ اللهُ الإنابةَ إليهِ، فإذا بلغَ سبعينَ سنةً أحبتْهُ ملائكةُ السماءِ، فإذا بلغَ ثمانينَ سنةً أُثبتتْ حسناتُهُ ومُحيتْ سيئاتُهُ، فإذا بلغَ تسعينَ سنةً غفرَ له ذنوبَهُ ما تقدمَ مِنها وما تأخرَ، وكانَ أسيرَ اللهِ في أرضِهِ، وشفَّعَهُ في أهلِ بيتِهِ يومَ القيامةِ». أمالي ابن بشران (٦٧٦) أخبرنا أبومحمد عبدالخالق بن الحسن المعدل: حدثنا محمد بن سليمان: حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن: حدثنا الهيثم بن الأشعث، عن الهيثم بن محمد السلمي، عن محمد بن عمارة الأنصاري، عن جهم بن علي بن أبي الجهم القرشي السلمي، عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، عن عبدالله بن أبي بكر الصديق .. (١). [١٩٣] مسندُ عبدِاللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ ربيعةَ ٢٤٧٣ - عن عبدِاللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ ربيعةَ - وكانَ عبدُاللهِ قدْ رأَى رسولَ اللهِ ﷺ أنَّ عامرَ بنَ الطُّفيلِ انتَهى إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ له النبيُّ ﷺ: «يا عامرُ، أَسلمْ تَسلمْ»، قالَ: لا واللَّاتِ والعُزى لا أُسلمُ حتى تُعطيَني المَدَرَ وأَعِنَّةَ الخيلِ والوَبَرَ والعمودَ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا يصيرُ إليكَ يا عامرُ بن الطفيلِ واحدٌ مِنها حتى تُسلمَ»، قالَ: واللَّاتِ والعُزى لأَملأنَّها عليكَ يا محمدُ خيلاً ورجالاً، ثم اغترَزَ على حصانِهِ فذهبَ وارتفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ على المنبرِ فدَعا عليهِ وهو .. .. .. فقالَ: «اللهمَّ اشغَلْ عامراً واهدِ بَني عامرٍ». فذهبَ عامرٌ فلحقَ بقومِهِ بينَ الضُّمْرِ والضائِنِ، وركزَ رمحَهُ عندَ بيتِ خالتِهِ السَّلوليةِ وربطَ الحصانَ ثم نادى في الناسِ: يا بَني عامرٍ تَعالوا اجتمِعوا، فاجتَمَعوا وأجابوهُ إلا رجلاً واحداً وهو الضحاكُ بنُ سفيانَ، حتى إذا وَقَفوا في ناحيَتِهم قَالوا: ما هذا؟ قَالوا: يطلبُ أحمدَ هذا الخبيثَ الكذابَ، يَعنونَ رسولَ اللهِ ﷺ. قالَ الضحاكُ بنُ سفيانَ: تفرَّقوا تفرَّقوا، لا أَرى مِنكم أشدَّ معاً حتى أَنتهيَ إلى هذا الرجلِ، فإنْ كانَ على وجهٍ مِن الحقِّ وإلا رجعتُ إليكم فكنتُ على رأيِكم، فاستقامَ حتى يَلحقَ برسولِ اللهِ ﷺ وأرسلَ خطامَ الناقةِ وطرحَ السلاحَ، وأقبلَ حتى أَتى رسولَ اللهِ ﷺ فقبَّلَ قدميهِ وقالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ، آمنتُ بكَ وبِما أُنزلَ عليكَ، وعقدَ لَه رسولُ اللهِ ﷺ اللواءَ وأسلمَ على يَديْ رسولِ اللهِ ﷺ، وأعطاهُ رسولُ اللهِ ﷺ السيفَ وقاتَلَ بينَ يديْ رسولِ اللهِ ﷺ. وقعدَ عامرٌ في بيتِ خالتِهِ حتى انتصفَ النهارُ وتفرَّقَ الناسُ، ثم أخَذتْهُ الغُدةُ، فركبَ الحصانَ ونَادى: غُدةٌ مثلُ غدةِ البكرِ في بيتِ سَلُوليةٍ، ويَقبضُ على الرمحِ وفيه الحربةُ تَلَمظُ، والناسُ يَرقُبونَه على الأوْشالِ في الضُّمرِ والضائِنِ بينَ الجَبلينِ يَنظرونَ إليهِ، حتى إذا طالَ أَمرُهم وأمرُهُ جاءَ الغرابُ فيقعُ على طرفِ اللسانِ، فقالَ الناسُ وينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ: لو كانَ عامرُ بنُ الطفيلِ حيّاً ما وقعَ الغرابُ على لسانِهِ، فأَتوهُ فقَلعوهُ مِن أعلى الحصانِ، فكأنَّما ماتَ عامَ الأَولِ، فحَفَروا له حفرةً بعيدةً ضخمةً بينَ الضُّمرِ والضائِنِ، وكانَ رجلاً ضخماً طويلاً، فحُملَ وطَرحوه فيها، ثم دَهْدَهوا عليهِ الصخرَ حتى جعلُوه مثلَ قبرِ العباسِ. وبشَّرَ الضحاكُ بنُ سفيانَ الناسَ بالإسلامِ، وجاءَ بالاسلامِ وآياتِ الكتابِ، فقرَأَها عليهم فأَسلَموا، وجزعَ جزعاً شديداً على عامرِ بنِ الطفيلِ، وقالَ العباسُ بنُ مِرداسٍ: نَذودُ أَخانا عن أَخينا ولو نَرى ... مَهَزّاً لكُنَّا الأَقربينَ نُتابعُ عَشيةَ ضحاكُ بنُ سفيانَ مُعْتَصٍ ... بسيفِ رسولِ اللهِ والموتُ واقعُ قالتْ أُمُّ الهيثمِ: قدْ رأيتُ قبرَ عامرٍ بينَ جبلينِ وكانَ أَعورَ، قالتْ أمُّ الهيثمِ: لي مئةُ سنةٍ وثلاثُ سنينَ، قالتْ: أنا مِن العربِ، ولم يبقَ مِن أهلِ بَيتي غَيري. معجم أبي يعلى (٨٩) حدثتني أم الهيثم بنت عبدالرحمن بن فضالة بن عبدالله بن أبي بكر البصرية السعدية من بني سعد بن بكر وجدتها فيما ذكرت حليمة بنت كبشة بنت أبي ذئب العطوية مرضع النبي ﷺ قالت: حدثني أبي عبدالرحمن بن فضالة بن عبدالله بن أبي بكر بن ربيعة قال: حدثني أبي فضالة بن عبدالله بن أبي بكر بن ربيعة قال: حدثني عبدالله بن أبي بكر بن ربيعة .. (١). [١٩٤] مسندُ عبدِاللهِ بنِ أبي الجَدعاءِ ٢٤٧٤ - عن ابنِ أبي الجَدعاءِ قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، متى كُتبتَ نَبياً؟ قالَ: «إذْ آدمُ بينَ الروحِ والجسدِ». ١ - سبعة مجالس للمخلص (٤) - ومن طريقه ابن المهتدي في جزئه (٥٢)، والذهبي في المعجم الكبير (٢/ ١٣) -،