ما مِن أيامٍ أفضلُ عندَ اللهِ مِن أيامِ عشرِ ذي الحجةِ»، قَالوا: يا نبيَّ اللهِ، ولا مثلُها في سبيلِ اللهِ ﷿؟ قالَ: «لا، إلا مَن عفَّرَ وجهَه في الترابِ، وإنْ كانَ يومُ عرفةَ ينزلُ اللهُ ﵎ إلى السماءِ الدُّنيا فيُباهي بكم الملائكةَ، فيقولُ: انظُروا إلى عِبادي أَتوني شُعثاً غُبراً، أُشهِدُكم أنِّي قد غَفرتُ لهم، فتقولُ الملائكةُ: أَي ربِّ، فيهم فلانٌ وفلانةٌ مراهقٌ، فيقولُ اللهُ ﷿: قد غَفرتُ لهم». قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «فما مِن يومٍ أكثرُ عَتيقاً مِن النارِ مِن يومِ عرفةَ». لفظُ الشجريِّ في روايةٍ، وفي أُخرى له: «أفضلُ أيامِ الدُّنيا أيامُ العشرِ عشرِ ذي الحجةِ»، قالَ: ولا مثلُهنُّ في سبيلِ اللهِ؟ قالَ: «ولا مثلُهنُّ في سبيلِ اللهِ، إلا رجلٌ عفَّرَ وجهَه في الترابِ». قالَ: وذكرَ عرفةَ فقالَ: «يومُ مُباهاةٍ، ينزلُ اللهُ تَعالى إلى سماءِ الدُّنيا فيقولُ: عِبادي جاؤُوني شُعثاً غُبراً ضاجِّينَ مِن كلِّ فجٍّ عميقٍ، يسألونَ رَحمتي ويَستعيذونَ مِن عَذابي، فلم تَرَ يوماً أكثرَ عَتيقاً وعَتيقةً مِن النارِ مثله». وروايةُ ابنِ أبي الصقرِ مختصرةٌ على أوله: «ما مِن عملٍ أفضلُ مِن عملٍ في أيامِ العشرِ مِن ذي الحجةِ»، قُلنا: يا رسولَ اللهِ، ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قالَ: «ولا المُعفَّر بالترابِ». قالَ: المُعفَّرُ بالترابِ المقتولُ في سبيلِ اللهِ. وروايةُ الإسماعيليِّ مُختصرةٌ على آخرِهِ: «إنَّ عشيةَ عرفةَ ينزلُ اللهُ ﷿ فيه إلى السماءِ الدُّنيا فيقولُ للملائكةِ: انظُروا إلى عِبادي شُعثاً غُبراً جَاؤوا مِن كلِّ فجٍّ عَميقٍ، ضاجِّين يسأَلوني رَحمتي ولم يَرَوني، ويتعوَّذوا بي مِن عَذابي ولم يَروني، لا تَرى يوماً أكثرَ عَتيقاً أو عَتيقةً مِن النارِ مِنه، لا يَغفرُ اللهُ فيه لمُختالٍ».