نَعم يا تميمُ، إنَّ المسلمَينِ إذا التقَيا فتَصافَحا وسلَّمَ كلُّ واحدٍ مِنهما على صاحبِه وفعلَ كما فعلَ هذانِ تَحاتتْ ذنوبُهما عنهما، كما تحاتَّ الورقُ مِن الشجرِ يومَ الريحِ العاصفِ». «يا تميمُ، بينَما إبراهيمُ الخليلُ ﵇ يَرعى غنماً له في جبلٍ مِن جبالِ بيتِ المقدسِ، إذ هو بصوتِ رجلٍ يُسبحُ اللهَ ويُمجدُه، فذَهلَ إبراهيمُ عن غنمِه وقصدَ الصوتَ، فإذا هو برجلٍ طُوالٍ يُسمى أهلثُ العابدُ، طولُه ثمانيةَ عشرَ ذراعاً، فسلَّمَ عليه إبراهيمُ وقالَ له: يا أهلثُ - بعدَ أنْ عرفَ اسمَه - هل بقيَ مِن قومِك غيرُك؟ قالَ: لا، قالَ: فمَن ربُّك؟ قالَ: ربُّ السماءِ، قالَ: فمَن ربُّ السماءِ؟ قالَ: ربُّ السماءِ اللهُ، قالَ: ما دينُكَ؟ قالَ: الإسلامُ، قالَ: فأينَ قبلتُكَ؟ قالَ: فأومأَ بيدِه نحوَ بيتِ اللهِ الحرامِ، فسُرَّ إبراهيمُ بذلكَ، فقالَ له إبراهيمُ: فأينَ مَسكنُكَ؟ فقالَ: في جبلٍ مِن جبالِ بيتِ المقدسِ، قالَ: فأُحبُّ أنْ أراهُ، قالَ: لن تستطيعَ، قالَ: ولِمَ؟ قالَ: إنَّ بَيني وبينَه نهراً مِن ماءٍ، بعيداً غورُه، كثيراً ماؤُه،