إذا جمعَ اللهُ الأولينَ والآخِرينَ يُنادي منادٍ في صعيدٍ واحدٍ مِن بُطَنانِ العرشِ: أينَ أهلُ المعرفةِ باللهِ؟ أينَ المُحسِنونَ؟ قالَ: فيقومُ عنقٌ مِن الناسِ حتى يَقفوا بينَ يَدي اللهِ، فيقولُ وهو أعلمُ بذلكَ: ما أَنتم؟ فيقولونَ: نحنُ أهلُ المعرفةِ الذينَ عَرَّفتنا إياكَ وجعَلْتنا أهلاً لذلكَ، فيقولُ: صدقتُم، ثم يقولُ للآخرينَ: ما أَنتم؟ قالوا: نحنُ المُحسِنونَ، قالَ: صدقتُم، قلتُ لنبيِّي: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، ما عَليكم مِن سبيلٍ، ادخُلوا الجنةَ برحْمتي»، ثم تبسَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «لقد نَجاهم اللهُ مِن أهوالِ بوائقِ القيامةِ». الأربعين الصوفية لأبي نعيم (٥١) حدثنا القاضي أبوأحمد محمد بن أحمد: حدثنا أحمد بن محمد بن عبدالله المنقري: حدثنا الحارث بن منصور الوراق: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس .. (١). هذا طريق مرتضى لولا الحارث بن منصور وكثرة وهمه. ٨٨٣ - عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ الناسَ يُحبسونَ يومَ القيامةِ ما شاءَ الله أَن يُحبَسوا، فيهتَمَّ المؤمنونَ فيَجتمعونَ فيقولونَ انظُروا مَن يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيُريحُنا مِن منزلتِنا هذه، فيأتونَ آدمَ فيقولونَ: اشفعْ لنا إلى ربِّكَ، فيقولُ: لستُ هُناكَ، فيَستقرونَ الأنبياءَ كلَّهم، ثم يَعودونَ إلى آدمَ فيقولُ: يا بَنيَّ، أرأيتُم لو أنَّ أحدَكم خبَّأَ متاعاً ثم ختمَ عليها هل يُؤتى متاعُه إلا مِن قِبلِ الخاتمِ؟ وإنَّ محمداً ﷺ خاتمُ النَّبيينَ، وهو يفتحُ الشفاعةَ، فعليكُم به، فأُوتى فأقومُ إلى بابِ الجنةِ فأستفتحُ فيُفتحُ لي، فإذا رأيتُ ربِّي خررتُ له ساجداً، فيدَعُني ما شاءَ اللهُ، ثم يُعلِّمُني محامداً أحمدُهُ بها لم يحمدْهُ بها أحدٌ قَبلي، ولا يحمدُهُ بها أحدٌ مِن بَعدي، ثم يقالَ: يا محمدُ، اشفعْ تُشفَّعْ، وسلْ تُعطى، فأقولُ: يا ربِّ، شفِّعْني في كلِّ طفلٍ ماتَ صغيراً، فيقولُ: تلكَ ليستْ لكَ يا محمدُ، وعزَّتي وجَلالي وعظَمتي لا أدعُ في النارِ عبداً ماتَ لا يشركُ بي شيئاً إلا أخرجتُهُ». فذكرَ لنا أنَّ رجلاً يقولُ: يا ربِّ، إنَّه كانَ لي صديقٌ فحرِّمْ عليَّ النارَ حتى يخرجَ صَديقي، فتحرُمُ عليه النارُ حتى يُخرجَ صديقَه. فوائد ابن مخلد العطار (٣) حدثنا أبوعبدالله محمد بن الوليد البسري قال: حدثنا عبدالوهاب الثقفي قال: حدثنا أبومسعود الجريري أو غيره وأكثر ظني أنه الجريري، عن الحسن، عن أنس بن مالك .. (١). ٨٨٤ - عن أنسٍ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «خُيرتُ بينَ أَن يدخلَ نصفُ أُمتي الجنةَ وبينَ الشفاعةِ فاخترتُ الشفاعةَ». مصنفات ابن البختري (٨٦) حدثنا الحسن بن مكرم البزاز قال: حدثنا يعلى بن عباد قال: حدثنا عبدالحكم، عن أنس .. (٢). * حديث: «مَن كذَّبَ بالحوضِ فلا سقاهُ اللهُ مِنه، ومَن كذَّبَ بشفاعَتي فلا أدخَلَه اللهُ فيها» تقدم (٢٣٣). ٨٨٥ - عن يزيدَ الرَّقاشيِّ قالَ: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ قالَ: قلتُ: إنَّ هاهُنا قوماً يشهَدونَ عَلينا بالكفرِ والشركِ، ويُكذبونَ بالحوضِ والشفاعةِ، فهل سمعتَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في ذلكَ شيئاً؟ قالَ: نَعم، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «بينَ العبدِ وبينَ الكفرِ والشركِ تركُ الصلاةِ، فإذا تركَها فقد أشركَ، وحَوضي كما بينَ أَيلةَ إلى مكةَ، أباريقُهُ كنجومِ السماءِ - أو قالَ: كعددِ نجومِ السماءِ- له مِيزابانِ مِن الجنةِ، كلَّما نضبَ أمدَّاهُ، مَن شربَ مِنه شربةً لم يَظمأْ بعدَها أبداً، وسيرِدُهُ أقوامٌ ذابلةٌ شفاهُهم لا يَطعمونَ مِنه قطرةً واحدةً، مَن كذَّبَ به اليومَ لم يُصب به الشرابَ يومَئذٍ». مصنفات الأصم (٥٨) حدثنا العباس: أخبرنا عقبة: أخبرني الأوزاعي: أخبرني عمرو بن سعد: حدثني يزيد الرقاشي .. (١).