مَن كذَّبَ بعذابِ القبرِ عذَّبه اللهُ، ومَن كذَّبَ بالحوضِ فلا سقاهُ اللهُ مِنه، ومَن كذَّبَ بشفاعَتي فلا أدخَلَه اللهُ فيها». وروايةُ الشجريِّ مختصرةٌ: «مَن لم يُؤمنْ بعذابِ القبرِ فعذَّبَه اللهُ، ومَن لم يؤمنْ بشفاعَتي فلا جعلَهُ اللهُ فيها». فوائد الحربي (٦١) حدثنا جعفر قال: حدثنا عمر بن حفص بن صبيح الشيباني بصري قال: حدثنا الحكم بن سنان، وأمالي الشجري (٢/ ٣٠٢) أخبرنا أبومحمد عبدالله بن عمر بن عبدالله بن رستة بن المهيار البغدادي نزيل أصفهان بقراءتي عليه قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي زيد الثلاثاني بالبصرة قال: حدثنا أبوالحسن علي بن أحمد بن بسطام الزعفراني قال: حدثنا أبوالحجاج النضر بن طاهر القيسي قال: حدثنا درست بن زياد (٢)، كلاهما (الحكم بن سنان ودرست) عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك .. (٣). ٢٣٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ (١): قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يقولُ اللهُ تعالى لملَكِ الموتِ ﵇: انطلِقْ إلى وليِّي فائْتني به، فإنِّي قد بلوتُهُ بالضراءِ والسراءِ فوجدتُهُ حيثُ أُحبُّ، قالَ: فيأتيهِ ملَكُ الموتِ ﵇ ومَعه خمسُمئةٍ مِن الملائكةِ ﵈ يحملونَ مَعهم أكفاناً وحنوطاً مِن الجنةِ، ومَعهم ضبائرُ الريحانِ، أصلُ الريحانةِ واحدٌ، في رأسِها عشرونَ لوناً، لكلِّ لونٍ ريحٌ سِوى ريحِ صاحبِهِ، والحريرُ الأبيضُ فيه المسكُ، فيأتيهِ ملَكُ الموتِ ﵇ فيجلسُ عندَ رأسِه، ويبسطُ ذلكَ الحريرَ والمسكَ تحتَ ذقنِهِ، ويُفتحُ له بابٌ إلى الجنةِ فإنَّ نفسَهُ لتعللُ هناكَ مرةً بأزواجِها، ومرةً بكسوتِها، ومرةً بثمارِها»، قالَ: «ويقولُ ملَكُ الموتِ ﵇: اخرُجي أيتُها الروحُ الطيبةُ إلى سِدرٍ مخضودٍ، وطلحٍ منضودٍ، وظلٍّ ممدودٍ، وماءٍ مسكوبٍ، ولَمَلَكُ الموتِ أشدُّ لطفاً بِه مِن الوالدةِ بولدِها، فيعرفُ أنَّ تلكَ الروحَ حبيبةٌ إلى ربِّها يلتمسُ بلطفِهِ تَحبباً إلى ربِّه ورِضاهُ عنه، يَسلُّ روحَه كما تُسلُّ الشعرةُ مِن العجينِ، قالَ اللهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ﴾ [النحل: ٣٢]، وقالَ ﷿: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩]، يقولُ ﷿: روحٌ مِن جهدِ الموتِ، وريحانٌ يُتلقَّى به وجهُهُ، ونعيمٌ مَقيلُه» (٢). «فإذا قَبضَ ملكُ الموتِ روحَه قالَت الروحُ للجسدِ: جزاكَ اللهُ عنِّي خيراً، فقد كنتَ سريعاً إلى طاعةِ اللهِ، بطيئاً عن معصيةِ اللهِ، فقد نجوتَ وأنجيتَ، ويقولُ الجسدُ للروحِ مثلَ ذلكَ، قالَ: وتَبكي عليه بقاعُ الأرضِ التي كانَ يُطيعُ اللهَ عليها، وكلُّ بابٍ مِن السماءِ كانَ ينزلُ مِنه رزقُه ويصعدُ مِنه عملُه أربعينَ ليلةً، فإذا وُضعَ في قبرِهِ جاءتْه صلاتُهُ فكانتْ عندَ يمينِهِ، وجاءَ صيامُهُ فكانَ عندَ يسارِهِ، وجاءَ الذِّكرُ فكانَ عندَ رأسِهِ، وجاءَ مشيُهُ إلى الطاعةِ فكانَ عندَ رجليهِ، وجاءَ الصبرُ فقامَ ناحيةً مِن القبرِ، قالَ: فيبعثُ اللهُ عُنُقاً مِن العذابِ فيأتيهِ عن يمينِهِ، فتقولُ الصلاةُ: إليكَ عنه مازالَ عمرَهُ دائباً قائماً استراحَ الآنَ حينَ وُضعَ في قبرِهِ، فيأتيهِ عن يسارِهِ فيقولُ الصيامُ مثلَ ذلكَ، مِن كلِّ ناحيةٍ يأتيهِ يخاطَبُ بمثلِ ذلكَ، لا يأتيهِ مِن موضعٍ إلا وجدَ وليَّ اللهِ قد أخذَ جُنَّته عندَ ذلكَ، قالَ: فيقولُ الصبرُ لسائرِ الأعمالِ: أمَا إنَّه لم يمنعْني أَن أُباشِرَه أنا بنَفسي [إلا أنِّي نظرتُ ما عندَكم، فإنْ عجزتُم كنتُ أنا صاحبَه] (١)، فأمَّا إذا أجزأْتم فأَنا ذُخرٌ له عندَ الميزانِ والصراطِ». قالَ: «فيبعثُ اللهُ ملَكينِ أبصارُهما كالبرقِ الخاطفِ، وأصواتُهما كالرعدِ القاصفِ، وأنيابُهما كالصَّياصي، وأنفاسُهما كاللهبِ يطآنِ في أشعارِهما، بينَ منكبيِّ كلِّ واحدٍ مِنهما مسيرةُ كَذا وكَذا، قد نُزعتْ مِنهما الرحمةُ والرأفةُ، يقالُ لهما: منكرٌ ونكيرٌ، مع كلِّ واحدٍ مِنهما مطرقةٌ مِن حديدٍ، لو اجتمعَ عليها ربيعةُ ومضرُ لم يُقِلِّوها، فيأْتيانهِ فيقولانِ له: مَن كنتَ تعبدُ؟ ومَن ربُّكَ؟ ومَن نبيُّكَ؟» قَالوا: يا رسولَ اللهِ، ومَن يطيقُ الكلامَ عندَ ذلكَ وأنتَ تَصفُ مِن الملَكينِ ما تصفُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: