اللهُ: عَبدي المؤمنُ أحبُّ إليَّ مِن بعضِ ملائكتي». رواه الطبراني في الأوسطِ وفيه أبو المهزمِ وهو متروكٌ، وهو عندَ ابنِ ماجه مِن قولِه ﷺ: «المؤمنُ أكرمُ على اللهِ مِن بعضِ ملائكتِه». * ويلتحقُ بهذا أَن يكونَ الحديثُ مِن قولِه ﷺ ويُروى مِن كلامِ جبريلَ أو العكس. * كما في مسند الشاميين (٨٢٢) عن أبي أمامةَ مرفوعاً: «ما زالَ جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتى ظننتُ أنَّه سيورثُه». هو في المسند الجامع (٥٢٩٤) بلفظِ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُوصي بالجارِ حتى ظننتُ أنَّه سيورثُه. وكذلكَ فعلَ الهيثميُّ فيما أخرجه الطبراني (١٣٥٣١) عن ابنِ عمرَ قالَ: أوصانا رسولُ اللهِ ﷺ بالجارِ حتى رأَينا أنَّه سيورثُه، فلم يوردْه في المجمعِ، فهو في المسند الجامع (٨٠٢٩) مِن قولِه ﷺ. * وكذلكَ حديث ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ قالَ: «أَتاني جبريلُ ﵇ في ثلاثٍ بقينَ مِن ذي القعدةِ فقالَ: دخلَت العمرةُ في الحجِّ إلى يومِ القيامةِ». أخرجه الطبراني (١٢٩٦١)، وهو عند مسلم (١٢٤١) وغيرِه مِن قولِ النبيِّ ﷺ دونَ ذكرِ جبريلَ. ولم يذكرْه في المجمع. * فقالَ في المجمع (٤/ ٢٠٢) وعن جابرِ بنِ عبدِاللهِ الأنصاري قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أمرَني جبريلُ ﵇ أَن أقضيَ باليمينِ مع الشاهدِ». قلت: روى له ابنُ ماجه: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضى باليمينِ مع الشاهدِ. * وقالَ في (٥/ ٩١) عن أبي الحكمِ البجليِّ قالَ: دخلتُ على أبي هريرةَ وهو يحتجمُ فقالَ: يا أبا حكيمٍ أتحتجمُ؟ فقلتُ: ما احتجمتُ قطُّ، قالَ أبو هريرة: أنبأنا أبو القاسمِ ﷺ أنَّ جبريلَ أخبرَه: أنَّ الحجامةَ أنفعُ ما تَداوى به الناسُ». قلت: رواه أبو داودَ وابنُ ماجه خلا ذكر جبريلَ ﵇. [٧] الاختلافُ في النفيِ والإثباتِ. * مثل ما أخرجَه الإسماعيلي في معجمه (٣٧٢) عن ابنِ عباسٍ، أنَ رسولَ اللهِ ﷺ رملَ في السبعِ الذي أفاضَ فيه. هو في المسند الجامع (٦٣٧٠) بلفظِ: لم يرملْ. * وما أخرجَه ابن المظفر في غرائب مالك (١٠) عن عائشةَ قالتْ: صُلِّي على ابنِ بيضاءَ في المسجدِ. هو في المسند الجامع (١٦٣٨٧) بلفظِ: لقد صلَّى .. . * وما أخرجه الذهبي في معجمه الكبير (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) عن أنسٍ قالَ: كُنا إذا نزلْنا منزلاً سبَّحنا حتى نحطَّ الرحالَ. هو في المسند الجامع (٥٢٤) بلفظِ: .. لا نُسبحُ حتى نحلَّ الرحالَ. ومثلُ هذا أَذكرُه في الزوائدِ. * هذا بخلافِ الروايةِ بالمعنى المقابلِ. كما في الجعديات (٣٥٧٩) عن عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يا عائشةُ، مَن حُرمَ حظَّه مِن الرفقِ حُرمَ حظَّه مِن خيرِ الدُّنيا والآخرةِ». هو في المسند الجامع (١٦٩٦٩) بلفظِ: «مَن أُعطيَ حظَّه مِن الرفقِ .. ». فمثلُ هذا لم أذكرْه في الزوائدِ، فالمعنيانِ متلازمانِ متقابلانِ. واللهُ أعلمُ. * نتيجةُ ما سبقَ هذا ما استطعتُ أَن أضبطَه مِن مظاهرِ اختلافِ السياقِ. وبقيَ الكثيرُ مِن ذلكَ مما لا يندرجُ تحتَ أحدِ الضوابطِ السابقةِ. إنَّما هو اختلافٌ في الألفاظِ وسياقِ الرواياتِ، مَع بقاءِ الحديثِ ضمنَ المعنى العامِّ في المدحِ أو الذمِّ والترغيبِ والترهيبِ وغيرِ ذلكَ. وقد يكونُ الاختلافُ يسيراً وقد يكونُ كبيراً، وقد يظهرُ لي في بعضِ الأحاديثِ أنَّه اختلافٌ يسيرٌ لا يَستدعي ذكرَ الحديثِ في الزوائدِ، ويراهُ غَيري بخلافِ ذلكَ، فليستْ هنا ضوابطُ دقيقةٌ يتفقُ فيها النظرُ والاجتهادُ. وهنا مكمنُ الصعوبةِ والحيرةِ التي عانيتُ مِنها كثيراً، ولربَّما تغيرَ اجتِهادي في الحديثِ أكثرَ مِن مرةٍ، لكنَّني حاولتُ أن أَبقى ضمنَ القاعدةِ الكليةِ التي درجتُ عَليها: إذا دارَ الأمرُ بينَ ذكرِ الروايةِ في الزوائدِ وبينَ ذكرِها في الذيلِ والتنبيهِ على الاختلافِ في اللفظِ فهو الأفضلُ، واللهُ أعلمُ. * وأسوقُ فيما يَلي أمثلةً متفرقةً مِن الاختلافِ في السياقِ الذي لا يَستدعي في نَظري أن يُذكرَ الحديثُ في الزوائدِ، لعلَّه يوضحُ إلى حدٍّ ما النهجَ الذي سرتُ عليه: * مسند الشاميين (٢٣٢٠) عن أنسِ بنِ مالكٍ مرفوعاً: «لا يَنبغي للمسلمِ أَن يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثةِ أيامٍ، والسلامُ يقطعُ الهجرةَ». وجزء الأنصاري (١) وغيرُه عنه بلفظِ: «لا هجرةَ بينَ المسلمينَ فوقَ ثلاثٍ». هما في المسند الجامع (١٠٠٥) بلفظِ: «لا يحلُّ لمسلمٍ أَن يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ، يلتقيانِ فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلامِ». * الغيلانيات (١٠٨٨) عن أنسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أنا زعيمٌ ببيتٍ في عرفِ الجنةِ، وببيتٍ في فناءِ الجنةِ، وببيتٍ في وسطِ الجنةِ لمن تركَ الكذبَ وإنْ كانَ مازحاً، ولمن تركَ المراءَ وإنْ كانَ محقاً، ولمن حسُنَ خلقُه». هو في المسند الجامع (١٠٣٧) بلفظِ: «مَن تركَ الكذبَ وهو باطلٌ بُني له قصرٌ في ربضِ الجنةِ، ومَن تركَ المراءَ وهو محقٌّ بُني له في وسطِها، ومَن حسنَ خلقُه بُني له في أَعلاها». * مسند الشاميين (٢٤٤٣) عن بريدةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أحلَّ نبيذَ الجرِّ بعدَ إذ حرَّمه. هو في المسند الجامع (١٨٤٦) مرفوعاً بلفظِ: «نَهيتكم عن النبيذِ إلا في سقاءٍ فاشرَبوا في الأسقيةِ كلِّها .. ». * معجم ابن الأعرابي (٨٦٣) عن جابرٍ مرفوعاً: «أحسِنوا الظنَّ باللهِ». هو في المسند الجامع (٣٠٣٥) بلفظِ: «لا يموتنَّ أحدُكم إلا وهو يحسنُ الظنَّ باللهِ». * حديث أبي بكر الأبهري (٢٩) عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: «أَجلِسْ خادِمَك الذي يَقومُ عليكَ ويَصنعُ طعامَكَ مَعك، فإنْ لم تفعلْ فناوِلْه لُقمةً». هو في المسند الجامع (٢٨٠٠) عن أبي الزبيرِ، أنَّه سألَ جابراً عن خادمِ الرجلِ إذا كفاهُ المشقةَ والحرَّ، فقالَ: أمرَنا النبيُّ ﷺ أن ندعوَه، فإنْ كرهَ أحدٌ أَن يطعمَ مَعه فليُطعمه أكلةً في يدِه. * مصنفات الأصم (٤٣٥) عن جابرٍ مرفوعاً: «لو أنَّ رجلاً تزوجَ امرأةً على ملءِ كفٍّ مِن طعامٍ لكانَ ذلكَ صداقاً». هو في المسند الجامع (٢٥٠١) بلفظِ: «مَن أَعطى في صداقِ امرأةٍ ملءَ كفَّيه سويقاً أو تمراً فقد استحلَّ». * أمالي ابن سمعون (١٠٥) عن جابرٍ قالَ: نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أَن تُتطلَّب عثراتُ النساءِ. هو عندَ مسلم (٣/ ١٥٢٨) عن جابر قالَ: نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أَن يطرقَ الرجلُ أهلَه ليلاً يتخوَّنهم أو يلتمسُ عثراتِهم. * حديث ابن مخلد العطار عن ابن كرامة وغيره (٦٧) عن جابرٍ قالَ: كانَ النبيُّ ﷺ لا يكادُ يَدعُ في بيتِه يومَ عيدٍ مِن أهلِهِ أحداً إلا أَخرجَهُ. هو في المسند الجامع (٢٣١٥) بلفظِ: كانَ يَخرجُ في العيدِ ويُخرجُ أهلَه. * فوائد تمام (١٠٢٦) عن حمزةَ الأسلميِّ أنَّه سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن الصيامِ في السفرِ، فقالَ: «أي ذلكَ أيسرُ عليكَ فافعلْ». هو في المسند الجامع (٣٤٧١) بلفظِ: «إنْ شئتَ فصُم وإنْ شئتَ فأفطرْ». * فوائد تمام (١٦٤٥) عن أبي سعيدٍ الخدري مرفوعاً: «لا يضرُّ أحدَكم أَن يصليَ في ثوبٍ واحدٍ مشتملاً، وليعقدْ طرفَه يتفرغْ لصلاتِه». هو في المسند الجامع (٤٢٣٠) بلفظِ: «إذا صلَّى أحدُكم في ثوبٍ فليجعلْ طرفَه على عاتقَيه». * أمالي ابن بشران (٤٤١) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قالَ: سمعتُ النبيَّ سئلَ عن العزلِ فقالَ: «لا عَليكم أن تفعَلوا، إن يكنْ مما أخذَ اللهُ ﷿ مِنها الميثاقَ فكانتْ على صخرةٍ لنفخَ فيها الروحَ». هو بمَعنى ما في المسند الجامع عن أبي سعيدٍ بلفظِ: «ما عَليكم ألا تَفعلوا، ما مِن نسمةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامةِ إلا وهي كائنةٌ». وفي روايةٍ: «فإنَّ اللهَ لم يقضِ لنفسٍ أن يخلقَها إلا هي كائنةٌ». وفي أُخرى: «فإنَّه ليستْ نفسٌ مخلوقةٌ إلا الله خالقُها». انظر (٤٣٩١) وما بعده. وهذا بخلافِ رواية الأصم (٢٦٧) عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ أنَّه سئلَ عن العزلِ فقالَ: «لا يضرُّ أحدَكم أن يقضيَ حاجتَه، فواللهِ لئنْ قَضى اللهُ أن تحملَ لتحملنَّ وإنْ عزلَ عَنها». فقد ذكرتُها في الزوائدِ (١٨٠٢)، لأنَّني نظرتُ في سياقِها فوجدتُه يَستدعي ذلكَ، ويَبقى الأمرُ محلَّ نظرٍ واجتهادٍ، واللهُ أعلمُ. * مسند أبي حنيفة (ص ٣٦) عن طلحةَ بنِ عُبيدِاللهِ قالَ: تَذَاكرنا لحمَ الصيدِ يأكلُهُ المُحرمُ والنبيُّ ﷺ نائمٌ وارتَفَعتْ أَصواتُنا، فاستيقَظَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «فيمَ تَتَنازعون؟» قُلنا: في لحمِ صيدٍ يأكلُهُ المحرمُ، فأَمَرَنا بأكلِهِ. هو في المسند الجامع (٥٤٥١) عن عبدِالرحمنِ بنِ عثمانَ التيميِّ قالَ: كُنا مع طلحةَ بنِ عبيدِاللهِ ونحن حُرمٌ فأُهدي له طيرٌ وطلحةُ راقدٌ، فمِنا مَن أكلَ ومِنا مَن تورَّع، فلمَّا استيقظَ طلحةُ