وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصَابَ: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْها، وَلكن ائْتُوا نُوحا، أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ التي أصابَ: سُؤالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْم، وَلكن ائْتُوا إبرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمنِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: إنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَات كَذَبَهُنَّ، وَلكن ائْتُوا مُوسَى عَبْدا آتاهُ اللَّهُ التَّوْراةَ، وكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: إنِّي لَسْتُ هُناكُمْ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، الَّتي أصَابَ: قَتْلَهُ النَّفْسَ؛ ولَكن ائُتُوا عِيسَى، عَبْدَ الله ورَسُولَهُ، ورُوحَ الله وكَلِمَتَهُ، قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ولَكن ائْتُوا مُحَمَّدا عَبْدا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأْسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ، فَيُوْذَنُ لي عَلَيْهِ، فَإذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدا، فَيَدَعُني ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فَأَخْرُجُ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ»، قالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ أيضا يَقُولُ: «فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ، فَيُوْذَنُ لي عَلَيْهِ، فَإذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدا، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأسِي، فأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ، يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فَأَخْرُجُ، فأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، قَالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ أيْضا يَقُولُ: فَأَخْرُجُ، فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، فأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ، فَيُوْذَنُ لي عَلَيْهِ، فإذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ ساجِدا، فَيَدَعُني ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ قَالَ: فَأرْفَعُ رَأسي، فَأُثْني عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيد يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيُحَد لي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ»، قَالَ قَتَادَةُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فَأَخْرُجُ فَأُخرِجُهُمْ مِنَ النَّار وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، حَتَّى ما يَبْقَى في النَّارِ إلَاّ مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ. أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ - قَالَ: ثم تَلَا هَذِه الآيَةَ: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾» قَالَ: وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ. وأخرجه البخاري ﵀ في كتاب التوحيد - باب (كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء) ج - ٩ ص ١٤٦ وما بعدها: