وَيُقبَلُ حَدِيث الْمُدَلِّس إِذَا صَرَّح بِالسَّمَاع، أَوْ التَّحْدِث، أَيْ إِنْ قَالَ: سَمِعتُ أَوْ حَدَّثَنِي، وَبِصُورة أَوْضَح لِفِهم التَّدلِيس، لَوْ أَتَاكَ رَجُل وَحَدَّثَكَ بأحادِيث سَمِعَهَا مِن شَيخِكَ وَلَمْ تَسْمَعهَا أَنْتَ مِنهُ وَهَذَا الرَّجُل ضَعِيف فَإِن كُنتَ مُدَلِّساً تُسْقِط هَذَا الضَّعِيف الَّذِي بَينَكَ وَبَينَ شَيْخكَ وَتَرْوِيه بِصِيغَة تُوهِم أَنَّك سَمِعته مِن شَيخِكَ. تدليس التسوية هَذَا النَّوع مِنَ التَّدلِيس هُوَ تَدْلِيس التَّسْوِيَة، وَهُوَ أَنْ يُسْقِطَ ضَعِيفاً بَينَ ثِقَتَين - وَكِلَا الثِّقَتَين قَد التَقَيَا- وَصُورَتُه أَنَّ الثِّقَة الْحَافِظ الَّذِي فِي الشَّكْل يَروِي أَحَادِيث عَنْ الثقة الثبت بِدُون وَاسِطَة وَلَكِن فِي بَعْض الأحْيَان يَروِيهَا بِوَاسِطَة كَمَا فِي الشَّكْل رَوَاه عَنْ الثقة الثبت بِوَاسِطَة رَجُل ضَعِيف، فَيَأْتِي الْمُدَلِّس فَيُسْقِط الضَّعِيف الَّذِي بَينَهُمَا وَيُوهِمُ أَنَّ الثِّقَة الْحَافِظ رَواَهُ عَنْ الثقة الثبت. التدليس عن الثقات هَذَا النَّوع مِنَ التَّدْلِيس لا يُؤثِّر فِي صِحَّة الْحَدِيث لأنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ رَاوٍ ثِقَة. وَالمَقْصَد مِنْ هَذَا الفِعل: هَوُ العُلُو بِالإسنَاد أَي: لِيَكُونَ عَدَدَ الرُّوَاه بَينَهُ وَبَينَ رَسُولِ ﷺ قَلِيلٌ.