مِنْ روَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَمِنهُم مَنْ وَثَّقَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، فَيَكُونُ حَسَنَ الحَدِيثِ عِندَ قَومٍ صَحِيح الحَدِيث عِند الآخَرِين. الصحيح لغيره الصَّحِيح لِغَيرِهِ هُوَ: الْحَسَن لِذَاتِهِ إِذَا رُويَ مِنْ طَرِيق آخَر مِثلُه أَوْ أَقْوَى مِنهُ، وَسُمِّيَ صَحِيحاً لِغَيرِهِ لأنَّ الصِّحة لَمْ تَأْتِهِ مِنْ ذَات السَّنَد، وَإِنَّمَا أَتَتهُ مِنْ انْضِمَام غَيره لَه، فَلَوْ أَنَّ الدَّارِمِي رَوَى حَدِيثاً بِسَنَد حَسَن وَرَوَاهُ النَّسَائِي مِنْ طَرِيق آخَر بِسَنَدٍ حَسَن فَإِنَّ الْحَدِيث فِي هَذِه الْحَالة يَرْتَقِي إِلَى دَرَجَة "الصَّحِيح لِغَيْرِهِ". الحسن الحديث الحسن هَوُ: مَا رَوَاهُ عَدلٌ خَفِيفُ الضَّبطِ مُتَّصِل السَّنَد وَلَا يكَوُن شَاذًّا وَلَا مُعَلَّلاً. هَذَا الإسْنَاد فِيه رَاوٍ خَفِيفُ الضَّبْط: صَدُوق، نَزَلَ عَنْ مَرتَبَة الثِّقَة وَهُوَ: تَام الضَّبْطَ، وَمِن أَجْلِهِ نَزَلَ الْحَدِيث إِلَى دَرَجَة الْحَسَن، وَالْحَدِيث الْحَسَن هُوَ كاَلصَّحِيح فِي الاحْتِجَاج بِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْقُوَّه، وَقَدْ أَدْرَجَهُ بَعْضُ الْمُتَسَاهِلِينَ فِي نَوْع الصَّحِيح، كَالْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّان وَابْنِ خُزَيْمَةَ، مَعَ قَوْلِهِمْ بَأَنَّهُ دُونَ الصَّحِيح. الحسن لغيره الْحَدِيث الضَّعِيف إِذَا رُويَ مِنْ طَرِيق آخَر صَحِيحٌ أو حَسَن أو ضَعِيف - كَمَا فِي الأشْكَال الآتِيَة - يُقَالُ لَهُ: حَسن لِغَيرِه. فَلَوْ أَنَّ الدَّارِمِي رَوَى حَدِيثاً بِسَنَدٍ ضَعِيف وَرَوَاه التِّرمِذِي بِسَنَدٍ صَحِيح حَينَئِذٍ يُقَالَ لِلْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الدَّارِمِي "حَسَن لِغَيْرِه"ِ. وَبَعض الْعُلَمَاء وَمِنهُم - الألبَانِي - إِنْ كَانَ سَنَد الْمَتن ضَعِيفاً وَوَجَدَ سَنَداً آخَر صَحِيحاً لِهَذَا المَتِن حَكَمَ عَلَيه بِالصِّحة: "صحيح". نوع آخر هَذَا أَيْضاً كَسَابِقِة رَوَى الدَّارِمِي الْحَدِيث بِسَنَدٍ ضَعِيف، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِي مِنْ طَرِيق آخَر بِسَنَدٍ حَسَن، وَيَصِير بِذَلِك حَدِيث الدَّارِمِي "حَسَناً لِغَيْرِه"ِ.