الحافظ ﵀: "وقد تبين بهذا، أنَّ في الحديث الذي أخرجه النَّسَائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، عن قَتَادَة، عن أنس قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المُثْلَة" إدراجًا، وأنَّ هذا القَدْرَ من الحديث لم يسنده قَتَادَة عن أنس، وإنما ذكره بلاغًا، ولمَّا نشط لذكر إسناده ساقه بوسائط إلى النبيِّ ﷺ. واللَّه أعلم". وأمَّا من حديث: (أبي بَكْرَة)، و (أبي بَرْزَة)، و (مَعْقِل بن يَسَار)، فإنِّي لم أقف عليه من حديثهم في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه ﷾ أعلم. وللحديث شواهد عدة من غير ما تقدَّم. فمما ورد في النهي عن المُثْلَة، ما رواه البخاري في المظالم، باب النهي بغير إذن صاحبه (٦/ ١١٩) رقم (٢٤٧٤)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٠٧)، عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري قال: "نهى النبيُّ ﷺ عن النُّهْبَى والمُثْلَةِ". وممّا ورد في الحث على الصدقة، ما رواه البخاري في الفتن، باب خروج النار (١٣/ ٨٦) رقم (٧١٢٠)، ومسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها (٢/ ٧٠٠) رقم (١٠١١)، وغيرهما، عن حارثة بن وَهْب ﵁ مرفوعًا: "تَصَدَّقوا، فسيأتي على الناس زمانٌ يمشي الرجل بصدقته فلا يجدُ من يَقْبَلُهَا". واللفظ للبخاري. وانظر "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٩/ ٤٢٠ - ٤٧٤)، و"جامع الأصول" (٢/ ٦١٩)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٨ - ٢٥٠)، في شواهد النهي عن المُثْلَة. وانظر: "جامع الأصول" (٦/ ٤٤٥) وما بعد، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٣) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٠٩ - ١١١) في شواهد الحث والتأكيد على الصَّدَقَةِ. غريب الحديث: قوله: "المُثْلَة" قال في "النهاية" (٤/ ٢٩٤): "مَثَلْثُ بالحيوان أَمْثُلُ به مَثْلًا، إذا قَطَعْتَ أطرافه وشوَّهت به. ومَثَلْتُ بالقتيل: إذا جَدَعْت أنفه، أو أُذُنَه أو مَذَاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم: المُثْلَة. فأمَّا مَثَّلَ بالتشديد، فهو للمبالغة". * * *