نِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الكَافِرِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وكُلٌّ يَعْمَلُ على نِيَّتِهِ". (٩/ ٢٣٧) في ترجمة (سَمْعَان بن مُسَبِّح الْكِسِّيّ أبو سعيد). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد ورد من طرق أخرى ضعيفة. ففيه (سليمان بن عمرو بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ الكوفي أبو داود)، قال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "لسان الميزان" (٣/ ٩٩): "الكلام فيه لا يحصر، فقد كذَّبه ونسبه إلى الوضع من المتقدِّمين والمتأخِّرين ممَّن نُقِلَ كلامهم في الجرح والعدالة فوق الثلاثين نَفْسًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٩). لكن قد تابعه -كما سيأتي-: (يحيى بن قيس الكِنْدِي). و (يحيى) هذا، ترجم له البُخَارِيُّ في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٩٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٨٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٧/ ٦٠٨) على عادته في توثيق المجهولين، ولذا قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٦): "كوفي مستور، من السادسة"/ خت. كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (سَمْعَان بن مُسَبِّح الْكِسِّيْ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (أبو حازم) هو (سَلَمَة بن دينار الأَعْرَج المَدَني): تابعي ثقة عابد زاهد حكيمٌ، وهو رَاوِيَةُ سيدنا سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁، وقد أخرَّج له الستة، وتوفي في خلافة المنصور. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٧٢ - ٢٧٩)، و"السِّيَر" (٦/ ٩٦ - ١٠٣)، و"التهذيب" (٤/ ١٤٣ - ١٤٤)، و"التقريب" (١/ ٣١٦). التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩) رقم (٥٩٤٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٥٥)، من طريق حاتم بن عبَّاد بن دينار الحَرَشي، عن يحيى بن قيس الكِنْدي، عن أبي حازم، عنه، به. قال أبو نُعَيْم: "هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". وعندهما زيادة في آخره هي: "فإذا عَمِلَ المؤمنُ عَمَلًا ثَارَ في قَلْبِهِ نُورٌ". قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٦١) بعد أن عزاه للطبراني: "رجاله موثَّقون إلَّا حاتم بن عبَّاد بن دينار الجرشي (¬١) لم أر من ذكر له ترجمة". وقال في (١/ ١٠٩) منه: "رواه الطبراني وفيه حاتم بن عبَّاد بن دينار، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أقول: تقدَّم أنَّ (يحيى بن قيس الكِنْدِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وقال الحافظ ابن حَجَر عنه: "مستور". وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٤/ ٣٦٦): رواه الطبراني من حديث سهل بن سعد ومن حديث النَّوَّاس بن سَمْعَان، وكلاهما ضعيف". وللحديث شواهد تُكُلِّمَ فيها، انظرها في: "المقاصد الحسنة" للسَّخَاويّ ص ٤٥٠، و"الدُّرر المنتثرة" للسُّيُوطِيّ ص ١٧٩ رقم (٤٢٥)، و"الفوائد المجموعة" للشَّوْكَانِيّ ص ٢٥٠، و"الأسرار المرفوعة" للقَاري ص ٢٥٦، رقم (١٠١٩) و (١٠٢٠). وقال السَّخَاوِيُّ في "المقاصد" بعد أن أشار لبعض شواهده: "وهي وإن كانت ضعيفة فبمجموعها يتقوَّى الحديث، وقد أَفْرَدْتُ فيه وفي معناه جزءًا". * * *