رواه الطبراني وفيه أبو محمد الجَزَري حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: (أبو محمد الجَزَري) هو (حمزة بن أبي حمزة الجَزَرِي الجُعْفِيّ النَّصِيْبِي): متروك، مُتَّهَمٌ بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٧٥). ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وأعلَّه بـ (إبراهيم بن زياد). ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٨٢)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ٤٥١) رقم (٢٩٦٨)، وأبو نعيم في "الحِلْيَة" (٥/ ٢٤٨)، مختصرًا، من طريق سعد بن رَحْمَة المِصِّيْصِيّ، عن محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ أَعَانَ ظالمًا لِيُدْحِضَ بباطله حقًّا فقد برئ مِنْ ذِمَّة اللَّه ﷿ وَذِمَّة رسوله، ومَنْ أَكَلَ دِرْهَمًا مِنْ رِبَا فهو مثل ثلاث وثلاثين زَنْيَة، ومن نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ فالنَّارُ أولى به". قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة -واسم أبي عَبْلَة: شِمْر، وقد قيل: طرخان، والصواب: شِمْر- إلَّا محمد بن حِمْيَر، تفرَّد به سعيد بن رَحْمَة". وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث إبراهيم، تفرَّد به محمد بن حِمْيَر". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١١٧): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه سعيد بن رَحْمَة وهو ضعيف". ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢١٥ - ٢١٦) رقم (١١٥٣٩) مختصرًا جدًّا، من طريق حَنَش، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "من أعان باطلًا ليُدْحِضَ بباطله حقًّا فقد برئت منه ذِمَّة اللَّه وذِمَّة رسوله". ومن هذا الطريق رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٠٠)، وقال: "صحيح الإِسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "حَنَش الرَّحْبِي: ضعيف". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٠٥): "رواه الطبراني في الثلاثة، وفي إسناد "الكبير": حَنَش، وهو متروك، وزعم أبو مُحْصِن أنَّه شيخ صدق. وفي إسناد "الصغير" و"الأوسط": سعيد بن رَحْمَة، وهو ضعيف". أقول: رواية الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، أطول من رواية "الكبير" كما تقدَّم. وقد روى الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٩٢ - ٩٣) طرفًا منه، من طريق حسين بن قيس الرَّحْبِيّ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "من استعمل رجلًا من عِصَابة وفي تلك العِصَابة من هو أرضى اللَّه منه، فقد خان اللَّه وخان رسوله، وخان المؤمنين". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه". ولم يذكره الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك". لكن المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٧٩) بعد أن ذكره معزوًا للحاكم، قال: "حسين هذا هو حَنَش: واه". أقول: (حسين بن قيس الرَّحْبِي الوَاسِطي أبو عليّ، لقبه حَنَش): متروك كما قال الهيثمي. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٠٧). وقوله ﷺ: "من أعان على باطلٍ ليدحض بباطله حقًّا فقد برئ من ذِمَّة اللَّه وذِمَّة رسوله"، ورد نحوه من طرقٍ يصحُّ بمجموعها. وسيأتي برقم (١٢٧٦). * * *