ما عندي شيءٌ، ولكن الْقَنِي غَدًا في وقتٍ تجئني وقد أَجَفْتُ البابَ (¬١)، وجِئْنِي معكَ بقَارُورَةٍ واسعة الرَّأس وعُودِ شَجَرَةٍ"، قالَ فجاءَ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ العَرَقَ عن ذِرَاعَيْهِ حتَّى مَلأَ القَارُورَةَ. قال: "خُذْهَا وَأَمُرْ أهلك إذا أرادت أن تطَيَّبَ أَنْ تَغْمِسَ هذا العُودَ في القَارُورَةِ فَتَطَيَّبَ به". فكانت إذا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ المدينةِ ريحًا طَيِّبًا فسُمُّوا المُطَيِّبِيْنَ. (٦/ ٢٣ - ٢٤) في ترجمة (إبراهيم بن إسماعيل بن محمد السَّوْطِي أبو إسحاق). مرتبة الحديث: منكر جدًّا. وقال ابن الجَوْزي: موضوع. ففيه (حَلْبَس بن محمد الكِلابي البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (١/ ٢٧٧) وقال: "شيخ، يروي عن سفيان ما ليس من حديثه، لا يحلُّ الاحتجاج به بحال". ٢ - "الكامل" (٢/ ٨٦٢ - ٨٦٣) وقال: "منكر الحديث عن الثقات". ٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٩٥ رقم (١٩٣). ٤ - "الضعفاء" لابن الجَوْزي (١/ ٢٣١) وفيه عن الأَزْدِيّ: "واهٍ دامر"؟ ٥ - "الميزان" (١/ ٥٨٧ - ٥٨٨) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث". وذكر الذَّهَبِيُّ حديث (حَلْبَس) هذا وقال: "هذا منكر جدًّا". ٦ - "اللسان" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) وأقر ابن حَجَر فيه كلام الذَّهَبِيّ، وقال: "وذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" وقال: هذا ممَّا عَمِلَتْ يَدُ حَلْبَس". التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) رقم (٢٩١٦)، عن إبراهيم بن هاشم، عن بشر بن سَيْحَان، به، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزِّنَاد إلَّا سفيانُ، ولا عن سفيانَ إلَّا حَلْبَس، تفرَّد به بشر". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٨٣) بعد أن عزاه له: "فيه حَلْبَس (¬١) الكَلْبِي وهو متروك". وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ٢٤ - ٢٥) رقم (٣٨٦٠) وعزاه لأبي يَعْلَى. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٦٢ - ٨٦٣) -في ترجمة (حَلْبَس) -، عن أبي يَعْلَى، عن بِشْر بن سَيْحَان، به. قال ابن عدي: "وهذا أيضًا عن الثَّوْرِيِّ بهذا الإسناد منكر". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٩١ - ٢٩٢) عن الخطيب من طريقه، وقال: "هذا حديث موضوع، وهو ممَّا عَمِلَتْهُ يدا (حَلْبَس) ". ثم ذكر أقوال النُّقَّاد فيه. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٧٤) بما محصّله: بأنَّ الذَّهَبِيَّ لم يحكم عليه بالوضع، واكتفى بقوله: "منكر جدًّا". وبأنَّ (حَلْبَس) لم يُتَّهَمْ. وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٣٤). * * *