قال: "من قضى لأَخيه المسلم حاجةً كان له من الأجر كمن خَدَمَ اللَّهَ عُمُرَهُ". قال محمد بن عيسى: فذهبت إلى سَرِيّ فسألته عنه فقال: سمعت معروفًا يقول: خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلًا من الزهاد يقال له ابن السَّمَّاك، فتذاكرنا العلم، فقال لي: حدَّثنا الثَّوْرِي عن الأعمش مثله. (٥/ ١٣٠ - ١٣١) في ترجمة (أحمد بن محمد النُّوري أبو الحسين، يعرف بابن البَغَوي). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (محمد بن عيسى الدِّهْقَان)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٦٧٩ - ٦٨٠) وقال: "لا يُعْرَفُ، وأتى بخبرٍ موضوعٍ". وذكر حديثه هذا. وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤). وفيه أيضًا (محمد بن عمر بن الفضل الجُعْفِي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣١ - ٣٢) وفيه عن أبي نُعَيْم: "كان ذا حفظ ومعرفة وكان مكفوفًا، كتبنا عنه من فروع قد خرجها. قال -القائل أبو نُعَيْم-: وكان الدَّارَقُطْنِيّ يسيء القول فيه". وقال أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن بُكَيْر: "ليس بموثوق به في الحديث، ولا حجَّة فيما يأتي به". وقال محمد بن أبي الحسين بن أبي الفوارس: "كان كذَّابًا". وكانت وفاته عام (٣٦١ هـ). ٢ - "الميزان" (٣/ ٦٧١) وقال: "قد اتُّهم بالكذب". ٣ - "اللسان" (٥/ ٣٢٤) وذكر ما تقدَّم. وفيه علَّة أخرى: هي الانقطاع بين (سليمان بن مِهْرَان الأَعْمَش) و (أنس بن مالك) ﵁. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٢ عن عليّ بن المَدِيني: "الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه بمكَّة يصلِّي خلف المقام. فأمَّا طرق الأعمش عن أنس، فإنما يرويها عن يزيد الرَّقَاشي عن أنس". وقال ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (٤/ ٢٢٢): "وروى عن أنس ولم يثبت له منه سماع". و (أبو الحسين النُّوري)، و (السَّرِيّ السَّقَطِيّ)، و (مَعْرُوف الكَرْخِيّ)، لا تُعْرَفُ أحوالهم في أمر الرواية، مع شهرتهم في التصوف والزهادة. و (ابن السَّمَّاك) هو (محمد بن صَبِيح الواعظ)، قال ابن نُمَيْر عنه: "كان صدوقًا، وليس حديثه بشيء". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٢٥٤ - ٢٥٥) عن محمد بن عيسى الدِّهْقَان، عن أحمد بن محمد النَّوري، عن السَّريّ، به. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال في (٢/ ٢١) منه: إنَّ فيه ابن الفضل والدِّهْقَان: مجهولان. ثم قال: "فإن سلم من ذلك فالتخليط منسوب إلى النُّوري". أقول: (ابن الفضل -محمد بن عمر بن الفضل بن غالب الجُعْفِي-) ليس مجهولًا كما يعلم من ترجمته المتقدِّمة، وابن الجَوْزي نفسه ترجم له في كتابه "الضعفاء" (٣/ ٨٧) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ وابن بُكَيْر فيه! كما أنَّه نفسه ﵀ قد نقل في "العلل المتناهية" (١/ ٤٧١) تضعيف الدَّارَقُطْنِيّ، وتكذيب ابن أبي الفوارس له! وقد روي من غير هذا الطريق، وقد سبق تخريجه والكلام عليه برقم (٣٠٤) * * *