تاريخ بغداد" (١١/ ١٧٩): "كان ثَبْتَ السماع، صحيح الكتاب". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤). وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٢٦) مختصرًا، من طريق محمد بن عبد الرحيم بن شَبِيب، حدَّثنا محمد بن قُدَامة المِصِّيْصي، حدَّثنا جَرير بن عبد الحميد، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "تعلَّم القرآن وعلَّمه النَّاس، ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت، فإذا أتاك الموت وأنت كذلك، حجَّت الملائكة إلى قبرك، كما يحجّ المؤمنون إلى بيت اللَّه الحَرَام". ورجال إسناده ثقات عدا (محمد بن عبد الرحيم بن شَبِيب الأَسَدِي)، فإنَّ أبا نُعَيْم أورد الحديث في ترجمته ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل. وأخشى أن يكون البلاء في هذا الحديث منه. وفي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ لا تَخْفى. ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٦٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ، وقد غطَّى بعض الرواة عواره بأن قال: حدَّثنا أبو همَّام القرشي، وهذا عندي من أعظم الخطأ أن يهرج بكذَّاب، واسمه محمد بن مجيب، قال يحيى بن مَعِين: كذَّاب عدو اللَّه. وقال أبو حاتم الرَّازي: ذاهب الحديث". وقد تقدَّم بيان وَهَم ابن الجَوْزي في هذا. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، بأن له طريقًا آخر رواه أبو نُعَيْم، عن عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، حدَّثنا محمد بن عبد الرحيم بن شَبيب، عن محمد بن قُدَامة المِصِّيْصِي، عن جَرِير، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديثه في "تاريخ أصبهان"، وبزيادة قوله في آخره: "وإن أحببت أن لا توقف. . . . ". قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٦٩): "فيه محمد بن عبد الرحيم بن شَبِيب (¬١)، لم أقف له على ترجمة، وشيخ أبي نُعَيْم عبد اللَّه بن جعفر أظنه القَزْوِيني وهو وضَّاع". وهذا وَهَمٌ من ابن عَرَّاق، فإنَّ شيخ أبي نُعَيْم: (عبد اللَّه بن محمد بن جعفر) هو (ابن حيَّان الأصبهاني أبو الشَّيْخ): إمام حافظ ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣). مع التنبيه على أنَّ أبا نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" إنما يروي الحديث عن شيخه (أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقرئ). وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٠/ ٢٥٩) رقم (٢٩٣٧٧)، إلى أبي نصر السِّجْزِيّ في "الإِبانة"، وقال: غريب. وإلى الخطيب، وابن النَّجَّار. * * *