فانْصَرَفُ وإنَّ أَثَرَ المَاءِ والطِّينِ على جَبْهَتِهِ وأَنْفِهِ. قال: وكان عبد اللَّه بنُ أُنَيْسٍ يقولُ: ثَلاثٍ وعِشْرِينَ" (¬١). ورواه مالك في "الموطأ" (١/ ٣٢٠) عن أبي النَّضْر، عن عبد اللَّه بن أُنَيْس. وهو منقطع، وَصَلَهُ مسلم في الرواية السابقة. ولم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على الزيادة التي عند الخطيب من حديث عبد اللَّه بن أُنَيْس، وهي قوله: "فلما ولَّى قال: اطلبها في العشر الأواخر". وهي صحيحة وردت في أحاديث عِدَّة انظر: "جامع الأصول" (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٦)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٤ - ١٧٩). ومن ذلك ما رواه البخاري في التراويح، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر (٤/ ٢٥٩) رقم (٢٠٢٠)، وغيره، عن عائشة مرفوعًا: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ". ثم وجدت أبا يَعْلَى المُوْصِلِي يروي في "مسنده" (٦/ ٣٧٦) رقم (٣٧١٢) عن أبي الوليد القُرَشي، حدَّثنا الوليد قال: وأخبرني سالم أنَّه سمع محمد بن عمرو بن عثمان يحدِّث عن أنس بن مالك: "أنَّ الجُهَنِيَّ قال: يا رسولَ اللَّه، نحن بحيثُ قد عَلِمْتَ، ولا نستطيعُ أَنْ نَحْضُرَ الشَّهْرَ فَأَخْبِرْنَا بليلةِ القَدْرِ. قال: احْضُرِ السَّبْعَ الأَوَاخِرِ من الشَّهْرِ. قال: لا أستطيعُ ذلكَ. قال: الْتَمِسْهَا لَيْلَةَ سَابِعَةٍ تَبْقَى. وهي هذه الليلةُ. قال: قلتُ يا رسولَ اللَّه، هذه لَيْلَةُ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ وهي لِثَمَانٍ بَقِينَ. فقالَ: كذا هذا الشَّهْرُ يَنْقُصُ، وهي سَبْعٌ بَقِينَ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٦) بعد أن عزاه له: "وفيه من لم أعرفه". وظاهرٌ من سِيَاقِ الحديث أنَّ المرادَ بالجُهَنِيّ فيه، هو (عبد اللَّه بن أُنَيْس الجُهَنِيّ) ﵁، واللَّه ﷾ أعلم، وله الفضل والمِنَّة. * * *