قال: "من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود". هذا كذب وباطل، لا يحدِّث بهذا أحدٌ يَعْقِل". وقد رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٧) عن ابن عدي من طريقه الأول. وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٧٥ - ٧٦) ابن الجَوْزيِّ في الحكم عليه بالوضع، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٣٢). وأساس التعقب يقوم على أنَّ (إسماعيل الطَّلْحي) قد روى له ابن ماجه ووثَّقه مُطَيَّن وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وأن (يعقوب بن محمد الزُّهْرِيّ) وثَّقه بعضهم وقال عنه في "الميزان" (٤/ ٤٥٤): "مشهور مكثر". وأنَّ ابن حَجَر قال عنه في "التقريب" (٢/ ٣٧٧): "صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء". أقول: وهذا التعقيب موضع نظر، فإنَّ علَّة الحديث ليست من قِبَلِ (إسماعيل بن محمد الطَّلْحِي)، فإنَّه "صدوق يهم" كما قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٧٣)، ولكن علَّته هو (سَلِيم المَكِّي) و (طلحة الحَضْرَمي) كما تقدَّم تفصيله قبل. أمَّا (يعقوب بن محمد الزُّهْرِيّ) فإنَّه صدوق كثير الوهم. وفي "الميزان" (٤/ ٤٥٤) عن أحمد: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: "هو على يَدَيْ عَدْلٍ". وقال السَّاجي: "منكر الحديث". وقد تقدَّم عن ابن مَعِين قوله فيه: "لا يبالي عمّن حدَّث". فضلًا عن أنَّ (يعقوب) لم يلحق (هشام بن عروة). قال في "الميزان" (٤/ ٤٥٤): "وأخطأ من قال: أنه روي عن هشام بن عروة، لم يلحقه ولا كأنه ولد إلَّا بعد موت هشام". * * *