خِيَارُ أُمَّتي علماؤها، وخيارُ علمائها رُحَمَاؤها، ألا وإنَّ اللَّه يَغْفِرُ للجاهل أربعين ذنبًا قبل أن يَغْفِرَ للعالِمِ ذنبًا واحدًا، ألا وإنَّ العالِمَ الرحيم يجيء يومَ القيامة وإنَّ نوره قد أضاءَ يمشي فيه ما بين المشرقِ والمغربِ كما يَسْرِي الكوكبُ الدُّرِّيُّ". (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) في ترجمة (محمد بن إسحاق السُّلَمي). مرتبة الحديث: باطل. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق السُّلَمي المَرْوَزِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وقال: "أحد الغُرَباء المجهولين، حَدَّث عن عبد اللَّه بن المبارك حديثًا منكرًا، رواه عنه سهل بن بحر، وذكر أنَّه سمعه منه ببغداد". ثم ساق الحديث المتقدِّم. ٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٧٧) وقال: "فيه جَهَالة، وأتى بخبر باطل". ثم ساق له الحديث المتقدِّم من ذات الطريق. ٣ - "اللسان" (٥/ ٦٨) وأقرَّ ما في "الميزان". و(أبو الزِّنَاد) هو (عبد اللَّه بن ذَكْوان القُرَشِي أبو عبد الرحمن المَدَني): إمام ثقة فقيه حافظ، خرّج له الستة، وتوفي عام (١٣٠ هـ). انظر في ترجمته: "السِّيَر" (٥/ ٤٤٥ - ٥٤١)، و"التهذيب" (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٥)، و"التقريب" (١/ ٤١٣). و(أبو حازم) الغالب عندي أنَّه (الأعرج، عبد الرحمن بن هُرْمُز المَدَني): وهو إمام حافظ حجَّة مُقْرِئ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٧ هـ). قال ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ١٠٧): "كنيته أبو داود، وقد قيل: أبو حازم". ويرجِّح كونه (الأعرج) عندي، أَنَّ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٥٥ - مخطوط-) يرويه من الطريق المتقدِّم ويصرِّح بأنَّه عن أبي الزَّنَاد عن الأعرج. ويستبعد أن يكون المراد بـ (أبي حازم): (سلمان الأشجعي)، لأنَّه وإِنْ روي عن أبي هريرة، إلَّا أنَّه لا تُعرف لـ (أبي الزِّنَاد) رواية عنه. انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠). وانظر في ترجمة (الأعرج): "السِّيَر" (٥/ ٦٩ - ٧٠)، و"التهذيب" (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١)، و"التقريب" (١/ ٥٠١). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٨/ ١٨٨)، والخطيب في "مُوَضِّح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١١٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٥٥ - مخطوط-)، وفي "ذَمِّ من لا يعمل بعلمه" ص ٥٩ - ٦١، وأبو الحسين الشَّجَرِي في "الأمالي" (١/ ٥٢ و ٦٢)، وابن الجَوْزِي في "العلل المتناهية" (١/ ١٣٢)، من طريق سهل بن بَحْر، عن محمد بن إسحاق السُّلَمي، به. قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الثَّوري وابن المبارك لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". وقال ابن عساكر في "ذَمِّ من لا يعمل بعلمه": "غريب". وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث أنكره الخطيب، وكأنَّه لم يَتَّهِمْ فيه إلَّا السُّلَمي". وليس عند الخطيب في "مُوَضِّح أوهام الجمع والتفريق"، ولا عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، ولا عند الشَّجَري في "الأمالي" (١/ ٦٢)، قوله في آخر الحديث: "كما يسري الكوكب الدُّرِّيُّ". وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا، رواه القُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) رقم (٧٩٢)، وعنه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٦٦)، من طريق أحمد بن خالد القُومِسي (¬١)، حدَّثنا نوح بن حبيب، حدَّثنا مَسْلَمة، عن مالك، عن نافع، عنه، به. وهو من هذا الطريق باطل أيضًا. قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٩٥) في ترجمة (أحمد بن خالد القُرَشي): "لا يُعْرَفُ، وأتى بخبر باطل". ثم ساق حديث ابن عمر عن القُضَاعي من الطريق المتقدِّم. وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٦٦)، والسُّيُوطيّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، وقد ذكره من حديث أبي هريرة وابن عمر، وأقرَّ قول الذَّهَبِيِّ ببطلانهما معًا. * * *