لي: "هذه آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا". (١/ ١٥٢) في ترجمة (عمَّار بن ياسر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وَمَتْنُهُ مروي من طرق عِدَّةٍ يصحُّ بمجموعها. ففيه (يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني) قال عنه الإِمام الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٧٣٩): "حافظ، منكر الحديث". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" ٢/ ٣٥٢): "حافظ، إلّا أنهم اتَّهموه بسرقة الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (٢٩٧). كما أنَّ فيه (عطاء بن السَّائب الثقفي أبو السائب) وهو ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، وسماعُ خالد بن عبد اللَّه الواسطي منه كان بعد اختلاطه. انظر: "الكواكب النَّيِّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" لابن الكيَّال ص ٣٢٢ و ٣٢٧ و ٣٣٠، و"التهذيب" (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٧). كما أن فيه (أبو البَخْتَري) واسمه (سعيد بن فيروز الطائي الكوفي) وهو ثقة كثير الإِرسال، وممن أرسل عنهم من الصحابة ولم يدركهم: (عليّ بن أبي طالب) و (عائشة) كما قال أبو حاتم الرَّازي. وهما ممن تأخرت وفاتهما عن وفاة عمَّار، فالظاهر أنَّه لم يدرك عمَّارًا، واللَّه أعلم. وستأتي ترجمة (سعيد بن فيروز أبو البَخْتَري) في حديث (٣٩٢). و(مَيْسَرة) هو إمّا (ابن يعقوب الطُّهَوي الكوفي أبو جَميلة)، وإمّا أن يكون الكِنْدِي أبو صالح)، فكلاهما روي عن عليّ بن أبي طالب، وروى عنهما عطاء بن السَّائب، وكلاهما تفرّد ابن حِبَّان في توثيقهما، وكلاهما قال فيه الحافظ ابن حَجَر: "مقبول". انظر: "التهذيب" (١٠/ ٣٨٧) و (التقريب) (٢/ ٢٩١). ولم يذكر في "التهذيب" رواية لهما عن عمَّار بن ياسر، واللَّه أعلم. و(محمد بن عليّ بن دُحَيْم الشَّيْبَانّي الكوفي أبو جعفر)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٦/ ٣٦ - ٣٧) وقال: "الشيخ الثقة المُسْنِدُ الفاضل محدِّث الكوفة". و(أحمد بن حازم) هو (أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غَرَزَة الغِفَاري أبو عمرو) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٤) وقال: "كان مُتْقِنًا". ٣ - "السِّير" (١٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وقال: "الإمام الحافظ الصدوق. . صاحب المسند". وقال: "له مسند كبير، وقع لنا منه جزء". وكانت وفاته سنة (٢٧٦ هـ). وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ١٩٦) رقم (١٦٢٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٤١)، من طريق خالد بن عبد اللَّه الوَاسِطي، عن عطاء، به. لكن ليس عند أبي يَعْلَى رفع قوله: "هذه آخر شربة تشربها من الدنيا" إلى النبيِّ ﷺ، بل هي عنده من قول عمَّار نفسه. وقد ذكره الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣١٩) عن أبي البَخْتَري ومَيْسَرة مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ. وقال: "رواه الطبراني وأبو يَعْلَى بأسانيد، وفي بعضها عطاء بن السائب وقد تغيَّر، وبقية رجاله ثقات، وبقية الأسانيد ضعيفة". وقد رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣١٩)، وأبو يَعْلَى في "المسند" (٣/ ١٨٨) رقم (١٦١٣)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (١٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣) رقم (١٩٧٢٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٥٧) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) و (٦/ ٤٢١)، من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري، عن عمَّار مرفوعًا بنحوه. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: وقد تقدَّم أنَّ في سماع أبي البَخْتَري من عمَّار توقّفًا. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٥٥٢) من طريق حَرْمَلة بن يحيى، حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، أخبرني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جَدِّه، سمعت عمّار بن ياسر بصِفِّين في اليوم الذي قُتِلَ فيه وهو ينادي: "أزلفت الجنّة، وزوجت الحور العين. اليوم نلقى حبيبنا محمّدًا ﵌، عهد إليّ: أن آخر زادك من الدُّنيا ضَيْحٌ (¬١) من لَبَن". قال الحاكم: "صحيح على شرطهما ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: بل هو صحيح على شرط مسلم، حيث إنّ (حَرْمَلة بن يحيى بن عبد اللَّه التَّجِيبي) خرَّج له مسلم دون البخاري. انظر "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٤٨ - ٥٥٢)، و"الكاشف" (١/ ١٥٤)، و"التقريب" (١/ ١٥٨). وقد اتفق الذَّهَبِيُّ وابن حجر فيهما على أنه صدوق. وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٩٦) بعد أن ذكره: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وأحمد باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، ورواه البزَّار بنحوه بإسناد ضعيف". ولم اهتد إلى محلّ الرواية المختصرة هذه في "المسند". ورواية البزَّار، انظرها في "كشف الأستار" (٣/ ٢٥٣) رقم (٢٦٩١)، وفيها (أبو داود الأعمى عيسى بن مسلم الطُّهَوي) قال عنه في "التقريب" (٢/ ١٠١): "ليِّن الحديث". وانظر "التهذيب" (٨/ ٢٣٠). وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٨) -وقد حَسَّنَ الهيثمي بعضًا من أسانيد هذه الشواهد-، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٦/ ٤٢١). وسيأتي من حديث حُذَيْفَة برقم (١٢٣١). * * *