لها: (أحصي ما يخرج منها) [٢] زكاة الركاز: الركاز (المدفون من كنوز الجاهلية) الذي يؤخذ من غير أن يُطلب بمالٍ كثير أو مؤونة كثيرة، أما ما يُطلب بمالٍ كثير ومؤونة كثيرة فأصيب مرة وأخُطئ مرة فليس بركاز. مقدار الزكاة في الركاز: يجب في الركاز الخمس قليلة وكثيرة، ويجب على الفور فلا يشترط فيه حول ولا نصاب، (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (العجماءُ جُرحها جُبار، والبئرُ جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخمس) مصارف الزكاة مصارف الزكاة ثمانية أصناف، حصرها الله في قوله تعالى: (إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة /٦٠) الفرق بين الفقراء والمساكين: (الفقراء) الذين لا يجدون شيئاً، أو يجدون بعض الكفاية (أقل من النصف) (المساكين) يجدون نصف الكفاية أو أكثر من النصف، ودون الكفاية. من هم العاملون عليها؟ هم السُعاة، الذين يوليهم الإمام في جمع الزكاة من أهلها وصرفها إلى مستحقيها، ويدخل فيهم الحفظة لها والرعاة للأنعام والكتبة لديوانها. من هم المؤلفة قلوبهم؟ المؤلفة قلوبهم أقسام: (١) منهم من يُعطى رجاء إسلامه، كما أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية من غنائم حُنين وقد كان شهدها مشركاً، قال صفوان بن أمية: (فلم يزل يعطيني حتى صار أحبَّ الناس إليَّ بعد أن كان ابغض الناس إليَّ) (الثابت في صحيح مسلم) (٢) ومنهم من يُعطى ليحسن إسلامه، ويثبت قلبه، كما أعطى يوم حنين جماعة ليحسن إسلامهم، (حديث سعد بن أبي وقاص الثابت في صحيح مسلم) قال رسول الله ﷺ (إني لأعطي الرجلَ وغيره أحبُّ إليَّ منه خشية أن يكب في النار على وجهه في نار جهنم) (٣) ومنهم من يُعطى لما يُرجى من إسلام نُظرَائهِ (٤) ومنهم من يُعطى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد. المقصود بقوله تعالى: (وَفِي الرّقَابِ): (وَفِي الرّقَابِ) المقصود بهم الرقيق، ويشمل المكاتبون، فيعطى المكاتبون من مال الزكاة ما يكون عوناً لهم بعد الله في فك رقابهم من الرق، ويشمل كذلك (الأرقاء غير المكاتبون) لأنهم داخلون في عموم قوله تعالى: (وَفِي الرّقَابِ) فيُشترون من مال الزكاة ويُعتقون، (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: (ثلاثٌ حقٌ على الله عونه: المجاهدُ في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف) المقصود بقوله تعالى: (وَالْغَارِمِينَ): الغارم هو: من استدان فأصبح مديناً عليه دين، (حديث أبي سعيد الخدري الثابت في صحيح مسلم) قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمارٍ ابتاعها فكثر دينه فقال النبي ﷺ (تصدقوا عليه) فتصدق الناسُ عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينهِ فقال النبي ﷺ لغرمائه (خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك) من هو (ابْنِ السّبِيلِ)؟ (ابْنِ السّبِيلِ) هو المسافر المنقطع به السفر، نعطيه من مال الزكاة ما يُوصله إلى بلده حتى لو كان غنياً، ولا نقول له اقترض لأنك غني، بشرط أن يكون سفره في طاعة. يجوز للمُزَكِّي أن يدفع الزكاة لأقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم: (حديث سلمان بن عامر الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: ... (الصّدَقَةُ على المسْكِينِ صَدَقَةٌ وهِيَ على ذِي الرّحِمِ ثِنْتَانِ صدَقَةٌ وصِلَةٌ) (حديث زينب امرأة ابن مسعود الثابت في الصحيحين) سألتُ رسول الله ﷺ (أيجزئُ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتامٍ في حجري؟ قال رسول الله ﷺ: نعم، لها أجران أجرُ القرابة وأجرُ الصدقة) لا تدفع الزكاة إلى هاشمي: لا تدفع الزكاة لهاشمي، لأنهم من آل محمداً ﷺ، وآل محمدٍ ﷺ أشرف الناس نسباً فلا يُعطون من الزكاة إكراماً لهم لأن الزكاة أوساخ الناس، (حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (إنَّ الصدقة لا تنبغي لآل محمدٍ إنما هي أوساخ الناس) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال، (كان رسول الله ﷺ يُؤتى بالتمر عند صِرام النخل، فيجئُ هذا بتمره وهذا بتمره، حتى يصير عنده كوماً من تمر، فجعل الحسنُ والحسين ﵄ يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه، فنظر إليه رسول الله ﷺ فأخرجها من فيه، فقال: (أما علمت أن آل محمد ﷺ لا يأكلون الصدقة) (صرام النخل) قطعه وقطف الثمر (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النب قال: (إني لأنقلبُ إلى أهلي، فأجدُ التمرة ساقطةً على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها) ﴿تنبيه﴾: إذا تحولت الصدقة إلى هدية جاز للنبي ﷺ أن يأكلها، (حديث أنس الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ أُتيَ بلحمٍ تُصدِّق به على بريرة، قال هو عليها صدقة وهو ولنا هدية) لا يجوز للولد أن يدفع زكاته إلى والده لأنه غنيٌ بغناه: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله الثابت في صحيحي ابن ماجه) أن رجلاً قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال: أنت ومالك لأبيك) ما أدى زكاته فليس بكنز: (حديث خالد بن أسلم الثابت في صحيح البخاري) قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر ﵄، فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله تعالى: (وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) قال ابن عمر ﵄ ﵄: من كنزها فلم يؤدِّ زكاتها فويلٌ له، إنما كان ذلك قبل أن تُنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طُهراً للأموال) الصدقة من كسبٍ طيب: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من تصدَّق بعدلِ تمرةٍ من كسبٍ طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربِّي أحدكم فَلُوَّهُ، حتىتصيرُ مثلَ الجبل) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (إنّ الله طَيّبٌ ولاَ يَقْبَلُ إلاّ طَيّباً، وَإِنّ الله أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، قال تعالى: (يَا أَيّهَا الرّسُلُ كُلُوا مِنَ الطّيّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إني بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقالَ تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للّهِ إِن كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم َذَكَرَ الرّجُلَ يُطِيلُ السّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدّ يَدَيه إلَى السّمَاءِ يارب يارب وَمَطْعَمُهُ حَرَامُ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَانّى يُسْتَجَابُ له. إخراج الطيب في الصدقة: قال تعالى: ((لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران / ٩٢) وقوله تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مّنَ الأرْضِ وَلاَ تَيَمّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ غَنِيّ حَمِيدٌ) (البقرة /٢٦٧) (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: كان أبو طلحة أكثُ الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحبُ أموالهِ إليه بَيْرحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيب، قال أنس: فلما أُنزلت هذه الآية (لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن الله ﵎ يقول: (لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) وإن أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرحَاء وإنها صدقة لله أرجو برَّها وزُخّرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال رسول الله ﷺ بخٍ ذلك مالٌ رابح ذلك مالٌ رابح، وقد سمعتُ ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه) جواز إنفاق المال كله في وجوه البر: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جارٌ له فقال: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعمل) (حديث عمر بن الخطاب الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال: (أمَرَنَا رسُولُ اللّهِ ﷺ أنْ نَتَصَدّقُ وَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالاً فَقُلْتُ اليَوْمَ أسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إنْ سَبَقْتُهُ يَوْماً، قالَ فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي فقالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مَا أَبْقْيْتَ لأهْلِكَ؟ قُلْتُ مِثْلَهُ، وَأَتى أَبُو بَكْرٍ بِكُلّ مَا عِنْدَهُ، فقالَ: يا أبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأهْلِكَ؟ فقالَ أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ والله لاَ أَسْبِقُهُ إِلى شَيْءٍ أَبَداً) الصدقة حال الصحة أعظم أجراً: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُ الصدقةِ أعظمُ أجراً؟ قال: (أن تصدَّق وأنت الثابت في صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأملُ الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، وقد كان لفلان) المسارعة بالصدقة وكراهية التسويف: (حديث سعد بن أبي وقاص الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: (التؤدة فكل شيءٍ خير إلا عمل الآخرة) (حديث حارثة بن وهب الخزاعي الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (تصدَّقوا، فإنه يأتي عليكم زمانٌ، يمشي الرجلُ بصدقته فلا يجدُ من يقبلُها، يقول الرجل: لو جئت أمس لقبلتُها أما اليومَ فلا حاجةَ لي بها) الصدقة ولو بالشيء القليل: