له: يا نبي الله، إن سالما كان منا حيث قد علمت، إنا كنا نعده ولدا، فكان يدخل علي كيف شاء، لا نحتشم منه، فلما أنزل الله فيه وفي أشباهه ما أنزل، أنكرت وجه أبي حذيفة، إذا رآه يدخل علي، قال: فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك كيف شاء، فإنما هو ابنك. فكانت عائشة تراه عاما للمسلمين، وكان من سواها من أزواج النبي ﷺ يرى أنها كانت خاصة لسالم مولى أبي حذيفة، الذي ذكرت سهلة من شانه رخصة له» (¬٢). - وفي رواية: «كان أَبو حذيفة بن عُتبة بن ربيعة تبنى سالما مولى أبي حذيفة، ويقال: أعتقته امرأة من الأنصار، حتى نزل فيهم ما نزل: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ فجاءت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة رسول الله ﷺ ⦗٢٧٩⦘ فقالت: يا رسول الله، إنا تبنينا سالما، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت، وإنه يدخل علي، وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد، ف قال رسول الله ﷺ: أرضعيه، فأرضعته خمس رضعات، فكان يدخل عليها، وكان سالم يومئذ رجلا» (¬٣). أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٨٥) عن مَعمَر. وفي (١٣٨٨٦) عن مالك. وفي (١٣٨٨٧) قال: أخبرنا ابن جُريج. و «أحمد» ٦/ ٢٠١ (٢٦١٦٩) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج. وفي ٦/ ٢٢٨ (٢٦٤٣٨) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعمَر. وفي ٦/ ٢٥٥ (٢٦٧٠٩) قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا مالك. وفي ٦/ ٢٦٩ (٢٦٨٤٦) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق. وفي ٦/ ٢٧٠ (٢٦٨٦١) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب. و «الدَّارِمي» (٢٤٠٣) قال: أخبرنا أَبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب. و «البخاري» ٥/ ١٠٤ (٤٠٠٠) قال: حدثنا يحيى بن بُكير، قال: حدثنا الليث، عن عُقَيل. وفي ٧/ ٩ (٥٠٨٨) قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب. و «النَّسَائي» ٦/ ٦٣، وفي «الكبرى» (٥٣١٤) قال: أخبرنا عمران بن بكار بن راشد، قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: أنبأنا شعيب. وفي «الكبرى» (٥٣١٢) قال: أخبرنا عَمرو بن منصور، قال: أخبرنا الحكم بن نافع، قال: أخبرني شعيب، يعني ابن أبي حمزة. وفي (٥٤٢٦) قال: أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود، قال: حدثنا أَبو الأسود، واسمه النضر بن عبد الجبار، وإسحاق بن بكر بن مضر، قالا: حدثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة. و «ابن حِبَّان» (٤٢١٤) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر. ثمانيتهم (مَعمَر بن راشد، ومالك بن أنس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب، وشعيب بن أبي حمزة، وعُقيل بن خالد، وجعفر بن ربيعة) عن ابن شهاب الزُّهْري، عن عروة بن الزبير، فذكره. - وأخرجه النَّسَائي ٦/ ٦٤، وفي «الكبرى» (٥٣١٥) قال: أخبرنا محمد بن نصر، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أَبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، قال: قال يحيى، يعني ابن سعيد: وأخبرني ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة، زوج النبي ﷺ وأُم سلمة، زوج النبي ﷺ؛ «أن أبا حذيفة بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان ممن شهد بَدرًا مع رسول الله ﷺ تبنى سالما، وهو مَولًى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأنكح أَبو حذيفة بن عُتبة سالما ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عُتبة بن ربيعة، وكانت هند بنت الوليد بن عُتبة من المهاجرات الأول، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل الله، ﷿، في زيد بن حارثة: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ رد كل أحد ينتمي من أولئك إلى أبيه، فإن لم يكن يعلم أَبوه، رد إلى مواليه». • وأخرجه أَبو داود (٢٠٦١) قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة، زوج النبي ﷺ وأُم سلمة؛ «أن أبا حذيفة بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس، كان تبنى سالما، وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة، وهو مَولًى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله ﷺ زيدا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث ميراثه، حتى أنزل الله، ﷿، في ذلك: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ إلى قوله: ﴿فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾، فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عَمرو القرشي، ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالما ولدا، وكان ياوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلا، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي ﷺ: أرضعيه، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة». فبذلك كانت عائشة تامر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أُم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس، حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي ﷺ لسالم دون الناس. • وأخرجه مالك (¬١) (١٧٧٥). وابن حبان (٤٢١٥) قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي، قال: أخبرنا أحمد بن أَبي بكر، عن مالك، عن ابن شهاب، أنه سُئِل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير؛ «أن أبا حذيفة بن عُتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وكان قد شهد بَدرًا، وكان تبنى سالما، الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأنكح أَبو حذيفة سالما، وهو يرى أنه ابنه، أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأول، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل، فقال: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ رد كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أَبوه رد إلى مولاه، فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي، إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شانه؟ فقال لها رسول الله ﷺ فيما بلغنا: أرضعيه خمس رضعات، فيحرم بلبنها، وكانت تراه ابنا من الرضاعة». فأخذت بذلك عائشة، أُم المؤمنين، فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تامر أختها أم كلثوم بنت أَبي بكر الصِّدِّيق، وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج النبي ﷺ أن ⦗٢٨٢⦘ يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله ﷺ في رضاعة سالم وحده، لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا كان أزواج النبي ﷺ في رضاعة الكبير. «مُرسَل». ليس فيه: «عن عائشة». • وأخرجه النَّسَائي ٦/ ١٠٦، وفي «الكبرى» (٥٤٥٣) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، ومالك، عن ابن شهاب، عن عروة، قال: «أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحد من الناس، يريد رضاعة الكبير، وقلن لعائشة: والله ما نرى الذي أمر رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل، إلا رخصة في رضاعة سالم وحده من رسول الله ﷺ والله لا يدخل علينا أحد بهذه الرضعة ولا يرانا». «مُرسَل» (¬١). ـ فوائد: - قال الدارقُطني: يرويه الزُّهْري، عن عروة، واختلف عنه؛ فحدث به ابن أخي الزُّهْري، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، ويونس، وجعفر بن ربيعة، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة. وخالفهم مالك بن أنس؛ فرواه في «الموطأ» عن الزُّهْري، عن عروة، مرسلا. وحدث ببعضه عثمان بن عمر، وعبد الرزاق، وعبد الكريم بن روح، وأسندوه عن عائشة. والصحيح عن عائشة متصلا. «العلل» (٣٨١٣). ١٨٣١٣ - عن زينب بنت أُم سلمة، قالت: قالت أُم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي، فقالت عائشة: أما لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة؟ قالت: «إن امرأة أبي حذيفة، قالت: يا رسول الله، إن سالما يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله ﷺ: أرضعيه حتى يدخل عليك» (¬١). - وفي رواية: «جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي، قال رسول الله ﷺ: أرضعيه، قلت: إنه لذو لحية، فقال: أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة، قالت: والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة بعد» (¬٢). أخرجه أحمد (٢٥٩٢٩) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. و «مسلم» ٤/ ١٦٩ (٣٥٩٣) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وفي (٣٥٩٤) قال: وحدثني أَبو الطاهر، وهارون بن سعيد الأيلي، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مَخرَمة بن بُكير، عن أبيه. و «النَّسَائي» ٦/ ١٠٤، وفي «الكبرى» (٥٤٥٥) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مَخرَمة بن بُكير، عن أبيه. كلاهما (شعبة بن الحجاج، وبكير بن عبد الله بن الأشج) عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أُم سلمة، فذكرته (¬٣).