فأمر النبي ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث إليه خمسة نفر، فأتوه وهو في مجلس قومه في العوالي، فلما رأهم ذعر منهم، قال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا إليك لحاجة، قال: فليدن إلي بعضكم فليحدثني بحاجته، فدنا منه بعضهم، فقالوا: جئناك لنبيعك أدرعا لنا، قال: ووالله لئن فعلتم، لقد جهدتم منذ نزل هذا الرجل بين أظهركم، أو قال: بكم، فواعدوه أن ياتوه بعد هدأة من الليل، قال فجاؤوه، فقام إليهم، فقالت له امرأته: ما جاءك هؤلاء، في هذه الساعة، لشيء مما تحب، قال: إنهم قد حدثوني بحاجتهم، فلما دنا منهم، اعتنقه أَبو عبس، وعلاه محمد بن مَسلَمة بالسيف، وطعنه في خاصرته، فقتلوه، فلما أصبحت اليهود، غدوا إلى النبي ﷺ فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكرهم النبي ﷺ ما كان يهجوه في أشعاره، وما كان يؤذيه، ثم دعاهم النبي ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا، قال: فكان ذلك الكتاب مع علي». أخرجه أحمد (٢٤٢٨١) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، فذكره. • أَخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٨) عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك؛ «أن كعب بن الأشرف كان يهجو النبي ﷺ ويؤذيه، فأمر النبي ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث إليه خمسة نفر، فجاؤوا به، وهو في مجلس قومه بالعوالي، فلما رأهم ذعر منهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئناك لحاجة، قال: فيدنوا بعضكم فيحدثني بحاجته، قال: فدنا منه بعضهم، فقالوا: جئناك نبايعك أدراعا عندنا، فقال: والله لئن فعلتم، لقد جهدتم منذ نزل هذا الرجل بين أظهركم، أو قال: بكم، قال: فواعدوه أن ياتوه بعد هدوء من الليل، قال: فجاؤوه فقام إليهم، فقالت امرأته: ما جاءك هؤلاء هذه الساعة بشيء مما تحب، قال: إنهم قد حدثوني بحاجتهم، فلما دنا منهم، اعتنقه أَبو عبس، وعلاه محمد بن مَسلَمة بالسيف، فطعنه في خاصرته بخنجره، فقتلوه، فلما أصبحت يهود، غدوا إلى النبي ﷺ فقالوا: قتل صاحبنا غيلة، ⦗١٧٧⦘ فذكرهم النبي ﷺ ما كان يهجوه في أشعاره ويؤذيه، قال: ثم دعاهم النبي ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم، قال: حسبته قال: فذلك الكتاب مع علي». وقال الزُّهْري، أو غيره: فقال قائل ممن كان يدعي الإسلام لأبي عبس: قتلتم كعبا غيلة؟! قال: فحلف أَبو عبس: لا يراه أبدا يقدر على قتله إلا قتله، قال: فكان إذا رأه عدا في إثره، حتى يعجزه الآخر. «مُرسَل» لم يقل: «عن عمه». • وأخرجه أَبو داود (٣٠٠٠) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم، قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهْري، عن عبد الرَّحمَن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه (¬١)، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم؛ «وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي ﷺ ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي ﷺ حين قدم المدينة، وأهلها أخلاط، منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود، وكانوا يؤذون النبي ﷺ وأصحابه، فأمر الله نبيه بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ الآية، فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي ﷺ أمر النبي ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه، فبعث محمد بن مَسلَمة، وذكر قصة قتله، فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون، فغدوا على النبي ﷺ فقالوا: طرق صاحبنا فقتل، فذكر لهم النبي ﷺ الذي كان يقول، ودعاهم النبي ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه، فكتب النبي ﷺ بينه وبينهم، وبين المسلمين عامة صحيفة»، مرسل (¬٢). - فوائد: - قال البخاري: قال أَبو اليمان: عن شعيب، عن الزُّهْري، قال: حدثني عبد الرَّحمَن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم؛ أن النبي ﷺ أمر بقتل كعب بن الأشرف. وقال أحمد بن محمد: عن ابن المبارك، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عبد الرَّحمَن بن كعب بن مالك، عن النبي ﷺ مرسل. «التاريخ الكبير» ٥/ ٣٠٧. ٩٠٦ - عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية ١٦٨٤٧ - عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية، قال: دخلت مع أبي على صهر لنا من الأنصار، فحضرت الصلاة، فقال: يا جارية، ائتني بوضوء لعلي أصلي فأستريح، فرأىنا أنكرنا ذاك عليه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قم يا بلال فأرحنا بالصلاة» (¬١). أخرجه أحمد (٢٣٥٤١) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي. و «أَبو داود» (٤٩٨٦) قال: حدثنا محمد بن كثير. كلاهما (ابن مهدي، وابن كثير) عن إسرائيل بن يونس، قال: حدثنا عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية، فذكره (¬٢). • أخرجه أحمد (٢٣٤٧٦) قال: حدثنا وكيع. و «أَبو داود» (٤٩٨٥) قال: حدثنا مُسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس. كلاهما (وكيع بن الجراح، وعيسى) عن مسعر بن كدام، عن عَمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أسلم، أن النبي ﷺ قال: ⦗١٧٩⦘ «يا بلال أرحنا بالصلاة» (¬١). - وفي رواية: «عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال رجل، (قال مسعر: أراه من خزاعة): ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا ذلك عليه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها». ليس فيه: «عبد الله بن محمد ابن الحنفية» (¬٢). - فوائد: - قال الدارقُطني: هو حديثٌ يروى عن سالم بن أبي الجعد، واختُلِف عنه؛ فقيل: عن الثوري، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن الحنفية، عن علي. قاله أَبو خالد عبد العزيز بن أبان، عن الثوري. وقال إسرائيل: عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية، عن صهر لهم، عن النبي ﷺ ولم يذكر عليا. ورواه عَمرو بن مُرَّة، وأَبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من خزاعة، عن النبي ﷺ ولم يذكرا عليا، ولا ابن الحنفية. وقيل: عن أبي حمزة، عن سالم، عن ابن الحنفية، عن بلال. وقال محمد بن ربيعة: عن أبي حمزة، عن سالم، عن عبد الله بن محمد الأسلمي، عن النبي ﷺ. وقول عَمرو بن مُرَّة أصح. «العلل» (٤٦١). - عبد الله بن محيريز الجُمحي • حديث ابن محيريز، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: ⦗١٨٠⦘ «إن أناسا من أمتي يشربون الخمر, يسمونها بغير اسمها». سلف في مسند عبادة بن الصامت، ﵁. ٩٠٧ - عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني ١٦٨٤٨ - عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني، أن بعض بني مدلج أخبره؛ «أنهم كانوا يركبون الأرماث في البحر للصيد، فيحملون معهم ماء للشفة، فتدركهم الصلاة وهم في البحر، وإنهم ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقالوا: إن نتوضا بمائنا عطشنا، وإن نتوضا بماء البحر وجدنا في أنفسنا، فقال لهم: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» (¬١). أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٨) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان. و «أحمد» ٥/ ٣٦٥ (٢٣٤٨٤) قال: حدثنا يزيد. كلاهما (عبد الرحيم، ويزيد بن هارون) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني، أنه أخبره، فذكره. • أَخرجه عبد الرزاق (٣٢١) (¬٢) عن الثوري، وابن عُيينة، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله؛ «أن ناسا من بني مدلج سألوا رسول الله ﷺ: إنا نركب أرماثا لنا، ويحمل أحدنا مويها لشفته، فإن توضانا بماء البحر وجدنا في أنفسنا، وإن توضانا منه عطشنا، ف قال النبي ﷺ: هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته». • أَخرجه عبد الرزاق (٨٦٥٦) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: ⦗١٨١⦘ «سئل النبي ﷺ عن البحر؟ فقال: هو الحل ميتته، الطهور ماؤه» (¬٣). - فوائد: - رواه مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار، عن أبي هريرة، وسلف. - وانظر فوائده، وقول الدارقُطني في «العلل» (١٦١٤) هناك، لزاما.