إن الميت إذا وضع في قبره، إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه، فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس، فيجلس، وقد مثلت له الشمس، وقد أدنيت للغروب، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبرني عما نسألك عنه، أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمد، أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أَبواب الجنة، فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب من أَبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غبطة ⦗٣٢٧⦘ وسرورا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ويعاد الجسد لما بدأ منه، فتجعل نسمته في النسم الطيب، وهي طير يعلق في شجر الجنة، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ إلى آخر الآية، قال: وإن الكافر إذا أتي من قبل رأسه، لم يوجد شيء، ثم أتي عن يمينه، فلا يوجد شيء، ثم أتي عن شماله، فلا يوجد شيء، ثم أتي من قبل رجليه، فلا يوجد شيء، فيقال له: اجلس، فيجلس خائفا مرعوبا، فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أي رجل؟ فيقال: الذي كان فيكم، فلا يهتدي لاسمه، حتى يقال له: محمد، فيقول: ما أدري، سمعت الناس قالوا قولا، فقلت كما قال الناس، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أَبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك من النار، وما أعد الله لك فيها، فيزداد حسرة وثبورا، ثم يفتح له باب من أَبواب الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك من الجنة، وما أعد الله لك فيه لو أطعته، فيزداد حسرة وثبورا، ثم يضيق عليه قبره، حتى تختلف فيه أضلاعه، فتلك المعيشة الضنكة، التي قال الله: ﴿فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾» (¬١). - وفي رواية: « قال رسول الله ﷺ: إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا». أخرجه أحمد (٨٥٤٤) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة. و «ابن حِبَّان» (٣١١٣) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا مُعتَمِر بن سليمان. كلاهما (حماد بن سلمة، ومعتمر بن سليمان) عن محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمَن بن عوف، فذكره. • أَخرجه عبد الرزاق (٦٧٠٣) عن جعفر بن سليمان. و «ابن أبي شيبة» (١٢١٨٨) قال: حدثنا يزيد بن هارون. ⦗٣٢٨⦘ كلاهما (جعفر، ويزيد) عن محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمَن، عن أبي هريرة، قال: إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه مدبرين، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكانت الزكاة عن يمينه، وكان الصيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ويؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ويؤتى عن يساره، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ويؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخير من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس، فيجلس قد مثلت له الشمس قد تدانت للغروب، فيقال له: أخبرنا عما نسألك عنه، فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقال له: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك، فيقول: وعم تسألوني؟ فيقولون: أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وما تشهد به عليه؟ قال: فيقول: محمد؟ فيقال له: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله تعالى، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: ذلك مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يجعل نسمة في النسم الطيب، وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة، ويعاد الجسد إلى ما بدئ منه من التراب، فذلك قول الله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. قال محمد: قال عمر بن الحكم بن ثوبان: ثم يقال له: نم، فينام نومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله، ﷿. قال محمد: قال أَبو سلمة: قال أَبو هريرة: وإن كان كافرا فيؤتى من قبل رأسه فلا يوجد له شيء، ثم يؤتى عن يمينه فلا يوجد له شيء، ثم يؤتى عن شماله فلا يوجد له شيء، ثم يؤتى من قبل رجليه فلا يوجد له شيء, فيقال له: اجلس، فيجلس فزعا مرعوبا, فيقال له: أخبرنا عما نسألك عنه؟ فيقول: وعم تسألوني؟ فيقال: أرأيت هذا ⦗٣٢٩⦘ الرجل الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ قال: فيقول: أي رجل؟ قال: فيقال: الذي كان فيكم، فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا، فيقال: على ذلك حييت, وعلى ذلك مت, وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: ذلك مقعدك وما أعد الله لك فيها, فيزداد حسرة وثبورا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك منها، فيزداد حسرة وثبورا، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه, وهي المعيشة الضنك التي قال الله تعالى: ﴿فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ (¬١). «موقوف» (¬٢).