ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي ﷺ يستاك، قال: ما تقول يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس؟ قال: قلت: والذي بعثك بالحق، ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، قال: فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، قال: إني، أو لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس. فبعثه (¬١) على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه، قال: انزل، وألقى له وسادة، فإذا رجل عنده موثق، فقال: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم، ثم راجع دينه دين السوء، فتهود، فقال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، ثلاث مرار، فأمر به فقتل، ثم تذاكرنا قيام الليل، فقال معاذ بن جبل: أما أنا فأنام وأقوم، أو أقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي» (¬٢). ⦗٦٠٢⦘ - وفي رواية: «قدم رجلان معي من قومي، قال: فأتينا إلى النبي ﷺ فخطبا وتكلما، فجعلا يعرضان بالعمل، فتغير وجه النبي ﷺ أو رئي في وجهه، ف قال النبي ﷺ: إن أخونكم عندي من يطلبه، فعليكما بتقوى الله، ﷿، قال: فما استعان بهما على شيء» (¬٣). - وفي رواية: «أتاني ناس من الأشعريين، فقالوا: اذهب معنا إلى رسول الله ﷺ فإن لنا حاجة، قال: فقمت معهم، فقالوا: يا رسول الله، استعن بنا في عملك، فاعتذرت إلى رسول الله ﷺ مما قالوا، وقلت: لم أدر ما حاجتهم، فصدقني رسول الله ﷺ وعذرني، وقال: إنا لا نستعين في عملنا من سألناه» (¬٤). - وفي رواية: «دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله، أمرنا على بعض ما ولاك الله، ﷿، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله، ولا أحدا حرص عليه» (¬١). - وفي رواية: «بعثني رسول الله ﷺ أنا ومعاذا إلى اليمن، قال: فأتاني ذات يوم وعندي يهودي قد كان مسلما، فرجع عن الإسلام إلى اليهودية، فقال: لا أنزل حتى تضرب عنقه». قال حجاج: وحدثني قتادة، أن أبا موسى قد كان دعاه أربعين يوما (¬٢). - وفي رواية: «أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، ثم أرسل معاذ بن جبل بعد ذلك، فلما قدم قال: أيها الناس، إني رسول رسول الله إليكم، فألقى له أَبو موسى وسادة ليجلس عليها، فأتي برجل كان يهوديا فأسلم، ثم كفر، فقال معاذ: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، ثلاث مرات، فلما قتل قعد» (¬٣). ⦗٦٠٣⦘ أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٢٠٨) قال: حدثنا أَبو أُسامة، قال: حدثنا بريد بن عبد الله. وفي ١٢/ ٢٧١ (٣٣٤١٩) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن سعيد بن أبي بردة. و «أحمد» ٤/ ٣٩٣ (١٩٧٣٧) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه. وفي ٤/ ٤٠٩ (١٩٩٠٠) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا حميد بن هلال. وفي ٤/ ٤١١ (١٩٩٢٣) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه. وفي ٤/ ٤١٧ (١٩٩٧٩) قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم، قال: حدثنا أَبو عميس، عن سعيد بن أبي بردة. و «البخاري» ٣/ ٨٨ (٢٢٦١) و ٩/ ١٥ (٦٩٢٣) و ٩/ ٦٥ (٧١٥٦) قال: حدثنا مُسدد, حدثنا يحيى، عن قرة بن خالد، قال: حدثني حميد بن هلال. وفي ٩/ ٦٤ (٧١٤٩) قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أَبو أُسامة، عن بريد. وفي ٩/ ٦٥ (٧١٥٧) قال: حدثني عبد الله بن الصباح، قال: حدثنا محبوب بن الحسن، قال: حدثنا خالد، عن حميد بن هلال. و «مسلم» ٦/ ٦ (٤٧٤٤) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أَبو أُسامة، عن بريد بن عبد الله. وفي (٤٧٤٥) قال: حدثنا عُبيد الله بن سعيد، ومحمد بن حاتم، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا حميد بن هلال. و «أَبو داود» (٣٥٧٩) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا حميد بن هلال. وفي (٤٣٥٤) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، ومُسَدَّد، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال مُسدد: حدثنا، وقال أحمد: عن قرة بن خالد، قال: حدثنا حميد بن هلال. و «النَّسَائي» ١/ ٩، وفي «الكبرى» (٨ و ٥٩٠٠) قال: أخبرنا عَمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، وهو ابن سعيد، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا حميد بن هلال. وفي ٧/ ١٠٥، وفي «الكبرى» (٣٥١٥) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثني حماد بن مَسعَدة، قال (¬١): حدثنا قرة، عن حميد بن هلال. وفي ٨/ ٢٢٤ قال: أخبرنا عَمرو بن منصور، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: ⦗٦٠٤⦘ حدثنا عمر بن علي، عن أبي عميس، عن سعيد بن أبي بردة. وفي «الكبرى» (٥٨٩٨ و ٨٦٩٣) قال: أخبرنا عَمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه. و «أَبو يَعلى» (٧٢٤٠) قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا حميد بن هلال. وفي (٧٣٢٠) قال: حدثنا أَبو كُريب، قال: حدثنا أَبو أُسامة، قال: حدثنا بريد. و «ابن حِبَّان» (١٠٧١) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، وعمر بن محمد الهمداني، قالا: حدثنا عَمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثني حميد بن هلال. وفي (٤٤٨١) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا أَبو كُريب، قال: حدثنا أَبو أُسامة، عن بريد. أربعتهم (بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وسعيد بن أبي بردة، وأخو إسماعيل بن أبي خالد، وحميد بن هلال) عن أبي بردة بن أبي موسى، فذكره. - قال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي (٥٨٩٨): أدخل عباد بن العوام بين أخيه وبين أبي بردة قرة بن بشر. • أخرجه أَبو داود (٢٩٣٠) قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (٥٨٩٩) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، وهلال بن العلاء، قالا: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن العوام. كلاهما (خالد بن عبد الله الواسطي، وعباد بن العوام) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة الكلبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: «انطلقت مع رجلين إلى النبي ﷺ فتشهد أحدهما، ثم قال: جئنا لتستعين بنا على عملك، فقال الآخر مثل قول صاحبه، فقال: إن أخونكم عندنا من طلبه، فاعتذر أَبو موسى إلى النبي ﷺ وقال: لم أعلم لما جاءا له، فلم يستعن بهما على شيء حتى مات» (¬١). زاد فيه: «بشر بن قرة الكلبي» ⦗٦٠٥⦘ - في رواية عباد بن العوام: «قرة بن بشر» (¬١). • وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٠٥). وأحمد (٢٢٣٦٥) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر، عن أيوب، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي بردة، قال: قدم على أبي موسى الأشعري معاذ بن جبل باليمن، فإذا برجل عنده، قال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهوديا فأسلم, ثم تهود, ونحن نريده على الإسلام منذ ـ أحسبه قال: شهرين ـ فقال معاذ: والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه، فضربت عنقه, ثم قال معاذ: قضى الله ورسوله؛ «أن من رجع عن دينه, فاقتلوه، أو قال: من بدل دينه، فاقتلوه». قال معمر: وسمعت قتادة يقول: قال معاذ: والله لا أقعد حتى تضربوا كرده (¬٢). - لم يقل فيه أَبو بردة: عن أبي موسى. • وأخرجه البخاري ٥/ ١٦١ (٤٣٤١ و ٤٣٤٢) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا أَبو عَوانة، قال: حدثنا عبد الملك، عن أبي بردة، قال: «بعث رسول الله ﷺ أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف، قال: واليمن مخلافان، ثم قال: يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه، أحدث به عهدا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس، وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: ⦗٦٠٦⦘ يا عبد الله بن قيس، أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك، فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل، فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي». مرسل، ليس فيه: «عن أبي موسى». • وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٥٩٣) و ١٢/ ٢٦٣ (٣٣٣٩٨) قال: حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن حميد بن هلال؛ «أن معاذ بن جبل أتى أبا موسى، وعنده رجل يهودي، فقال: ما هذا، قال: هذا يهودي أسلم، ثم ارتد, وقد استتابه أَبو موسى شهرين، فقال معاذ: لا أجلس حتى أضرب عنقه، قضاء الله، وقضاء رسول الله ﷺ». - ليس فيه أَبو بردة. • وأخرجه أَبو داود (٤٣٥٥) قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا الحماني، يعني عبد الحميد بن عبد الرَّحمَن، عن طلحة بن يحيى، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة. وفي (٤٣٥٦) قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا حفص، قال: حدثنا الشيباني. ثلاثتهم (طلحة، وبريد، وسليمان بن أبي سليمان، أَبو إسحاق الشيباني) عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدم علي معاذ وأنا باليمن، ورجل كان يهوديا فأسلم، فارتد عن الإسلام، فلما قدم معاذ قال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل، فقتل. قال أحدهما، وكان قد استتيب قبل ذلك (¬١). - وفي رواية: «عن أبي بردة، بهذه القصة، قال: فأتي أَبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام، فدعاه عشرين ليلة، أو قريبا منها، فجاء معاذ فدعاه فأبى، فضرب عنقه» ⦗٦٠٧⦘ «موقوف» (¬٢). - قال أَبو داود: ورواه عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، لم يذكر الاستتابة، ورواه ابن فضيل، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، ولم يذكر فيه الاستتابة. ثم قال أَبو داود عقبه (٤٣٥٧): حدثنا ابن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا المَسعودي، عن القاسم، بهذه القصة، قال: فلم ينزل حتى ضرب عنقه، وما استتابه. - فوائد: - قال البخاري: قال لي ابن أبي الأسود: عن عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بشر، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: قدم رجلان من الأشعريين، فخطبا، فأخذا يعرضان العمل، فتغير وجه النبي ﷺ فقال: إن أخونكما عندي من يطلبه. وقال لنا سعيد بن سليمان: عن عباد بن العوام، عن إسماعيل، عن أخيه، عن قرة بن بشر، عن أبي بردة. وقال لنا مسدد: عن يحيى، عن سفيان، قال: حدثني إسماعيل، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبيه. وقال ابن طهمان: عن شعبة، عن إسماعيل، عن أبيه، عن بشر بن قرة، عن أبي بردة؛ جاء رجلان مع أبي موسى إلى النبي ﷺ»، نحوه. ولا يصح فيه: عن أبيه. «التاريخ الكبير» ٢/ ٨٢. - وقال الدارقُطني: يرويه حميد بن هلال واختُلِف عنه؛ فرواه خالد الحَذَّاء عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومعاذ. ⦗٦٠٨⦘ ورواه أيوب، عن حميد بن هلال، مُرسلًا. ورواه أَبو إسحاق الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه. وفي ذلك تقوية لرواية خالد الحَذَّاء، والله أعلم. «العلل» (٩٨٩).