قال: نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم نزل فأمني فصليت معه، ثم نزل فأمني فصليت معه، حتى عد الصلوات الخمس. فقال له عمر بن عبد العزيز: اتق الله يا عروة، وانظر ما تقول، قال عروة: أخبرنيه بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ» (¬٣). - وفي رواية: «عن الزُّهْري، قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز، فأخر صلاة العصر مرة، فقال له عروة بن الزبير: حدثني بشير بن أبي مسعود الأَنصاري، أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة مرة، يعني العصر، فقال له أَبو مسعود: أما والله يا مغيرة، لقد علمت أن جبريل، ﵇، نزل فصلى، وصلى رسول الله ﷺ وصلى الناس معه، ثم نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ وصلى الناس معه، حتى عد خمس صلوات. فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة، أو إن جبريل هو سن الصلاة، قال عروة: كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود، فما زال عمر يتعلم وقت الصلاة بعلامة، حتى فارق الدنيا» (¬١). - وفي رواية: «عن ابن شهاب؛ أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئا، فقال له عروة: أما إن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول الله ﷺ فقال عمر: اعلم ما تقول يا عروة، قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نزل جبريل فأمني، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات» (¬٢). - وفي رواية: «عن الزُّهْري، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز في إمارته: أخر المغيرة بن شعبة العصر، وهو أمير الكوفة، فدخل أَبو مسعود، عقبة بن عَمرو الأَنصاري، جد زيد بن حسن، شهد بَدرًا، فقال: لقد علمت نزل جبريل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ خمس صلوات، ثم قال: هكذا أمرت. كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث، عن أبيه» (¬٣). بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نزل جبريل، ﵇، فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، ولم يعد إلى أن يسفر» (¬١). أخرجه مالك (١) (¬٢). وعبد الرزاق (٢٠٤٤) عن معمر. وفي (٢٠٤٥) عن ابن جريج. و «الحميدي» (٤٥٦) قال: حدثنا سفيان. و «ابن أبي شيبة» ١/ ٣١٩ (٣٢٤٦) قال: حدثنا ابن عيينة. و «أحمد» ٤/ ١٢٠ (١٧٢١٧) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعمَر. وفي ٥/ ٢٧٤ (٢٢٧١٠) قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك بن أنس. و «الدَّارِمي» (١٢٩١ و ١٢٩٢) قال: أخبرنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا مالك. و «البخاري» ١/ ١١٠ (٥٢١) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك. وفي ٤/ ١١٣ (٣٢٢١) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث. وفي ٥/ ٨٣ (٤٠٠٧) قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب. و «مسلم» ٢/ ١٠٣ (١٣٢٢) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث (ح) قال: وحدثنا ابن رمح، قال: أخبرنا الليث. وفي (١٣٢٣) قال: أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك. و «ابن ماجة» (٦٦٨) قال: حدثنا محمد بن رُمح المصري، قال: أخبرنا الليث بن سعد. و «أَبو داود» (٣٩٤) قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، قال: حدثنا ابن وهب، عن أُسامة بن زيد الليثي. و «النَّسَائي» ١/ ٢٤٥، ⦗٣٣٤⦘ وفي «الكبرى» (١٤٩٤) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد. و «ابن خزيمة» (٣٥٢) قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني أُسامة بن زيد. و «ابن حِبَّان» (١٤٤٨) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: أخبرنا يزيد بن مَوهَب، قال: أخبرنا الليث. وفي (١٤٤٩ و ١٤٩٤) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، من كتابه، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني أُسامة بن زيد. وفي (١٤٥٠) قال: أخبرنا أَبو خليفة، قال: حدثنا القَعنَبي، عن مالك. سبعتهم (مالك بن أنس، ومَعمَر بن راشد، وعبد الملك بن جُريج، وسفيان بن عُيينة، والليث بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وأُسامة بن زيد) عن ابن شهاب الزُّهْري، فذكره (¬١). - قال أَبو داود: روى هذا الحديث، عن الزُّهْري: معمر، ومالك، وابن عُيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه. وكذلك أيضا روى هشام بن عروة, وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة، نحو رواية معمر وأصحابه, إلا أن حبيبا لم يذكر بشيرا. وروى وهب بن كَيْسان، عن جابر، عن النبي ﷺ وقت المغرب, قال: ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس, يعني من الغد وقتا واحدا. قال أَبو داود: وكذلك روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ثم صلى بي المغرب، يعني من الغد، وقتا واحدا. وكذلك روي عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، من حديث حسان بن عطية، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه, عن جَدِّه, عن النبي ﷺ. - وقال ابن خزيمة: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أُسامة بن زيد. - فوائد: - سئل الدارقُطني؛ عن حديث بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، عن النبي ﷺ في مواقيت الصلاة. فقال: هو حديث يرويه عروة بن الزبير عنه، واختلف عنه في الإسناد والمتن؛ فرواه الزُّهْري، عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه؛ أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ حتى عد خمسا. كذلك رواه أصحاب الزُّهْري عنه، منهم: مالك، وابن عُيينة، ويونس، وعُقيل، وشعيب. ورواه أُسامة بن زيد، عن الزُّهْري، وذكر فيه مواقيت الصلاة الخمس، وأدرجه في حديث أبي مسعود. وخالفه يونس، وابن أخي الزُّهْري، فروياه عن الزُّهْري، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ وذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد فوق الزُّهْري، وحديثهما أولى بالصواب، لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود، وغيره. وروى هذا الحديث هشام بن عروة، واختُلِف عنه؛ فرواه فليح بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، مثل رواية الزُّهْري. وتابعه عبد الرَّحمَن العمري، عن هشام. وخالفهما حماد بن سلمة، وأَبو ضمرة، روياه عن هشام، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ لم يسم. وروى حبيب بن أبي مرزوق، وأَبو بكر بن حزم، عن عروة، عن أبي مسعود، إلا أن أبا بكر بن حزم، قال فيه: عن عروة، قال: حدثني أَبو مسعود، أو بشير بن أبي مسعود، وكلاهما قد صحب النبي ﷺ ووهم في هذا القول. والصواب قول الزُّهْري، عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه. «العلل» (١٠٥٧). ١٣٣٨٠ - عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن أبي مسعود الأَنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزئ صلاة، لا يقيم الرجل فيها صلبه، في الركوع والسجود» (¬١). - وفي رواية: «لا تجزئ صلاة لأحد، لا يقيم فيها ظهره في الركوع والسجود» (¬٢). - وفي رواية: «لا تجزئ صلاة الرجل، حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود» (¬٣). أخرجه عبد الرزاق (٢٨٥٦ و ٣٧٣٦) عن الثوري. و «الحميدي» (٤٥٩) قال: حدثنا سفيان. و «ابن أبي شيبة» (٢٩٧٣) و ١٤/ ٢١٨ (٣٧٤٤٨) قال: حدثنا أَبو معاوية، ووكيع. و «أحمد» ٤/ ١١٩ (١٧٢٠١) قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا شعبة. وفي ٤/ ١٢٢ (١٧٢٣٢) قال: حدثنا وكيع (ح) وابن نُمير (ح) وابن أبي زائدة. وفي (١٧٢٣٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. و «الدَّارِمي» (١٤٤٣) قال: أخبرنا يَعلى بن عبيد. و «ابن ماجة» (٨٧٠) قال: حدثنا علي بن محمد، وعَمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع. و «أَبو داود» (٨٥٥) قال: حدثنا حفص بن عمر النمري، قال: حدثنا شعبة. و «التِّرمِذي» (٢٦٥) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا أَبو معاوية. و «النَّسَائي» ٢/ ١٨٣، وفي «الكبرى» (١١٠١) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الفضيل. وفي ٢/ ٢١٤، وفي «الكبرى» (٧٠٣) قال: أخبرنا علي بن خَشرَم المَرْوَزي، قال: أنبأنا عيسى، وهو ابن يونس. و «ابن خزيمة» (٥٩١) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا أَبو معاوية (ح) وحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا ابن فضيل (ح) وحدثنا سَلْم بن جُنادة، قال: حدثنا وكيع. وفي (٥٩٢) قال: حدثنا بُندَار، قال: حدثنا ابن أَبي عَدي، عن شعبة. وفي (٥٩٢ م) قال: ⦗٣٣٧⦘ حدثنا بشر بن خالد العسكري، قال: حدثنا محمد، يعني ابن جعفر، عن شعبة. وفي (٦٦٦) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، قال: حدثنا ابن إدريس، ومحمد بن فضيل (ح) وحدثنا سَلْم بن جُنادة، قال: حدثنا وكيع (ح) وحدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا ابن فضيل (ح) وحدثنا سعيد بن عبد الرَّحمَن المخزومي، قال: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا الدورقي، قال: حدثنا أَبو معاوية. و «ابن حِبَّان» (١٨٩٢) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا وكيع، وأَبو معاوية. وفي (١٨٩٣) قال: أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، قال: حدثنا بشر بن خالد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة. جميعهم (سفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عُيينة، وأَبو معاوية محمد بن خازم، ووكيع بن الجراح، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن نُمير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويَعلى بن عبيد، والفُضيل بن عِياض، وعيسى بن يونس، ومحمد بن فضيل، وعبد الله بن إدريس) عن سليمان بن مِهران الأعمش، قال: سمعت عمارة بن عمير التيمي يحدث، عن أبي معمر الأزدي، فذكره (¬١). - وقع في مسند أحمد (١٧٢٣٤) عقب هذا الحديث: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، فذكره. وهذا يوهم أن سلمة روى هذا الحديث أيضا، والصواب أن رواية وكيع هذه هي لحديث آخر في كتاب الفتن، فانظره. - قلنا: صرح الأعمش بالسماع، عند أحمد (١٧٢٠١ و ١٧٢٣٢)، وابن خزيمة (٥٩٢)، وابن حبان (١٨٩٣). - في رواية الحميدي، قال سفيان: هكذا قال الأعمش: «لا ترجى لا تجزئ». - قال التِّرمِذي: حديث أبي مسعود حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأَبو مَعمَر اسمه عبد الله بن سخبرة، وأَبو مسعود الأَنصاري البدري اسمه عقبة بن عَمرو. - فوائد: - قال الدارقُطني: يرويه الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود. حدث به عنه شعبة، والثوري، وأصحاب الأعمش. وخالفهم إسرائيل بن يونس، فرواه عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عمار، عن أبي مسعود. والصواب عن أبي معمر، وأغرب إسرائيل، بإسناد آخر عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، تفرد به يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل. ورواه الثوري، عن حبيب، وليس بابن أبي ثابت، عن عمارة، عن أبي معمر، عن أبي مسعود. وحبيب هذا هو حبيب بن حسان، تفرد به أَبو حذيفة، عن الثوري. ورواه ثابت بن محمد العابد، عن الثوري، عن الأعمش، عن عمارة، وأغرب بإسناد آخر، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرَّحمَن بن يزيد، عن أبي مسعود. «العلل» (١٠٥٠). - وقال الدارقُطني أيضا: يرويه الأعمش واختُلِف عنه؛ فرواه يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، والمحفوظ عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ. «العلل» (٣٢٨٦).