صلى لنا بالمدينة، فاجتمعوا، وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضأ، وأراهم كيف يتوضأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه، حتى لما أن فاء الفيء، وانكسر الظل، قام فأذن، فصف الرجال في أدنى الصف، وصف الولدان خلفهم، وصف النساء خلف الولدان، ثم أقام الصلاة، فتقدم فرفع يديه، وكبر، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، يسرهما، ثم كبر فركع، فقال: سبحان الله وبحمده، ثلاث مرار، ثم قال: سمع الله لمن حمده، واستوى قائما، ثم كبر وخر ساجدا، ثم كبر فرفع ⦗٣٠٠⦘ رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فانتهض قائما، فكان تكبيره في أول ركعة ست تكبيرات، وكبر حين قام إلى الركعة الثانية، فلما قضى صلاته، أقبل إلى قومه بوجهه، فقال: احفظوا تكبيري، وتعلموا ركوعي وسجودي، فإنها صلاة رسول الله ﷺ التي كان يصلي لنا كذي الساعة من النهار، ثم إن رسول الله ﷺ لما قضى صلاته، أقبل إلى الناس بوجهه، فقال: يا أيها الناس، اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله، ﷿، عبادا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله، فجثى رجل من الأعراب، من قاصية الناس، وألوى بيده إلى نبي الله ﷺ فقال: يا نبي الله، ناس من الناس، ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله، انعتهم لنا، حلهم لنا، يعني صفهم لنا، شكلهم لنا، فسر وجه رسول الله ﷺ لسؤال الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ: هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله، وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة، ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (¬١). - وفي رواية: «عن أبي مالك الأشعري، أنه قال لقومه: قوموا حتى أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ قال: فصفوا خلفه، فكبر، ثم قرأ، ثم كبر، ثم ركع، ثم رفع رأسه فكبر، ففعل ذلك في صلاته كلها» (¬١). - وفي رواية: «قال أَبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة رسول الله ﷺ؟ قال: وسلم عن يمينه، وعن شماله، ثم قال: وهذه صلاة رسول الله ﷺ»، وذكر الحديث (¬٢). ⦗٣٠١⦘ - وفي رواية: «قال أَبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ؟ قال: فأقام الصلاة، فصف الرجال، وصف الغِلمان خلفهم، ثم صلى بهم، فذكر صلاته، ثم قال: هكذا صلاة، قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: أمتي» (¬٣). أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٠٥) قال: حدثنا ابن فضيل، عن داود بن أبي هند. و «أحمد» ٥/ ٣٤١ (٢٣٢٨٤) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثني عبد الحميد بن بَهرام. وفي ٥/ ٣٤٣ (٢٣٢٩٤) قال: حدثنا أَبو النضر، قال: حدثنا عبد الحميد بن بَهرام الفزاري. وفي ٥/ ٣٤٤ (٢٣٣٠١) قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: أخبرنا داود بن أبي هند. وفي (٢٣٣٠٥) قال أَبو عبد الرَّحمَن عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثت عن العباس بن الفضل الواقفي، يعني الأَنصاري، من بني واقف، عن قرة بن خالد، قال: حدثنا بديل. و «أَبو داود» (٦٧٧) قال: حدثنا عيسى بن شاذان، قال: حدثنا عياش الرقام، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا بديل. ثلاثتهم (داود بن أبي هند، وعبد الحميد بن بَهرام، وبديل بن ميسرة) عن شهر بن حوشب، عن عبد الرَّحمَن بن غَنْم، فذكره. • أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٢٤). وأحمد (٢٣٢٨٢) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، قال: «كنت عند رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ قال: فنحن نسأله إذ قال (¬١): إن لله عبادا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة، قال: وفي ناحية القوم أعرابي، فقام فحثى على وجهه ورمى بيديه، ثم قال: ⦗٣٠٢⦘ حدثنا يا رسول الله عنهم من هم؟ قال: فرأيت وجه رسول الله ﷺ أبشر، فقال النبي ﷺ: هم عباد من عباد الله، من بلدان شتى، وقبائل شتى، من شعوب القبائل، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورا، ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرَّحمَن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون». ليس فيه: «عبد الرَّحمَن بن غَنْم». • وأخرجه أحمد (٢٣٢٨٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر. و «أَبو يَعلى» (٦٨٤٢) قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر الجشمي، قال: حدثنا يزيد بن زُريع. كلاهما (ابن جعفر، ويزيد) عن عوف بن أَبي جَميلة الأعرابي، عن أبي المنهال، عن شهر بن حوشب، قال: كان منا معشر الأشعريين رجل قد صاحب رسول الله ﷺ (¬١)، وشهد معه المشاهد الحسنة الجميلة ـ قال عوف: حسبت أنه يقال له: مالك، أو أَبو مالك ـ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لقد علمت أقواما ما هم بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله، ﷿» (¬٢). - وفي رواية: «عن شهر بن حوشب، قال: كان منا رجل، معشر الأشعريين، قد صحب رسول الله ﷺ وشهد معه مشاهده الحسنة الجميلة، يُقال له: مالك، أو ابن مالك، شك عوف، فأتانا يوما، فقال: أتيتكم لأعلمكم، وأصلي بكم، كما كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فدعا بجفنة عظيمة، فجعل فيها من الماء، ثم دعا بإناء صغير، فجعل يفرغ في الإناء الصغير على أيدينا، ثم قال: أسبغوا الآن الوضوء، فتوضأ القوم، ثم قام فصلى بنا صلاة تامة وجيزة، فلما انصرف، قال: قال لنا رسول الله ﷺ: قد علمت أن أقواما ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء ⦗٣٠٣⦘ والشهداء بمكانهم من الله، فقال رجل من حجرة القوم أعرابي، قال: وكان يعجبنا إذا شهدنا رسول الله ﷺ أن يكون فينا الأعرابي، لأنهم يجترئون أن يسألوا رسول الله ﷺ ولا نجترئ، فقال: يا رسول الله، سمهم لنا؟ قال: فرأينا وجه رسول الله ﷺ يتهلل، قال: هم ناس من قبائل شتى، يتحابون في الله، والله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، ما يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزنوا». - شك عوف في اسم الصحابي (¬٣). - فوائد: - سئل الدارقُطني عن حديث عبد الرَّحمَن بن غَنْم، عن أبي مالك الأشعري، قال لأصلين بكم صلاة رسول الله ﷺ كان يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه، ويكبر بين السجدتين، وإذا قام. فقال: يرويه شهر بن حوشب عنه؛ حدث به قتادة، وبديل بن ميسرة، وعبد الحميد بن بَهرام، عن شهر, كذلك. ورواه داود بن أبي هند، واختُلِف عنه؛ فرواه ابن فضيل، وخالد، وحفص بن غياث، عن داود، عن شهر، بمتابعة قتادة. وخالفهم عبد الأعلى، فرواه عن داود، عن شهر، عن أبي مالك، ولم يذكر ابن غنم. والقول الأول هو الأصح. «العلل» (١١٨٢). ١٣٣٥٦ - عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري؛ «عن رسول الله ﷺ؛ أنه كان يسوي بين الأربع ركعات، في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن، لكي يثوب الناس، ويجعل الرجال قدام الغِلمان، ⦗٣٠٤⦘ والغِلمان خلفهم، والنساء خلف الغِلمان، ويكبر كلما سجد وكلما رفع، ويكبر كلما نهض بين الركعتين، إذا كان جالسا». أخرجه أحمد (٢٣٢٩٩) قال: حدثنا أَبو النضر، قال: حدثنا أَبو معاوية، يعني شَيبان، وليث، عن شهر بن حوشب، فذكره (¬١).