له الناس: يا رسول الله، قد كثر الناس، يعني المسلمين، وإنهم ليحبون أن يروك، فلو اتخذت منبرا تقوم عليه، فيراك الناس، قال: نعم، من يجعل لنا هذا المنبر؟ فقام إليه رجل، فقال: تجعله؟ قال: نعم، ولم يقل إن شاء الله، قال: ما اسمك؟ قال: فلان، قال: اقعد، فقعد، ثم عاد، فقال: من يجعل لنا هذا المنبر؟ فقام إليه رجل فقال: أنا، فقال: تجعله؟ فقال: نعم، ولم يقل إن شاء الله، قال: ما اسمك؟ قال: فلان، قال: اقعد، قال: فقعد، ثم عاد فقال: من يجعل لنا هذا المنبر؟ فقام إليه رجل، فقال: أنا، ⦗٦٢٦⦘ فقال: تجعله؟ فقال: نعم، إن شاء الله، قال: ما اسمك؟ قال: إبراهيم، قال: اجعله، فلما كان يوم الجمعة، اجتمع الناس للنبي ﷺ في آخر المسجد، فلما صعد رسول الله ﷺ المنبر، فاستوى عليه، استقبل الناس، حنت النخلة، حتى أسمعتني، وأنا في آخر المسجد، قال: فنزل رسول الله ﷺ عن المنبر فاعتنقها، فلم يزل حتى سكنت، ثم عاد إلى المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن هذه النخلة إنما حنت شوقا إلى رسول الله ﷺ لما فارقها، فوالله لو لم أنزل إليها فأعتنقها، لما سكنت إلى يوم القيامة». أخرجه عَبد بن حُميد (٨٧٤) قال: أخبرنا علي بن عاصم، عن الجُريري، عن أبي نضرة العبدي، فذكره (¬١). ١٣٠١٨ - عن أبي الوداك، جبر بن نوف عن أبي سعيد، قال: «كان رسول الله ﷺ يخطب إلى جذع, فأتاه رجل رومي، فقال: أصنع لك منبرا تخطب عليه؟ فصنع له منبره، هذا الذي ترون، فلما قام عليه فخطب، حن الجذع حنين الناقة على ولدها، فنزل إليه رسول الله ﷺ فضمه إليه، فسكت، فأمر به أن يدفن، ويحفر له» (¬١). - وفي رواية: «كان النبي ﷺ يقوم إلى خشبة، يتوكأ عليها، يخطب كل جمعة، حتى أتاه رجل من القوم، فقال: إن شئت جعلت لك شيئًا إذا قعدت عليه، كنت كأنك قائم؟ قال: نعم، قال: فجعل له المنبر، فلما جلس عليه، حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها، حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليها، فلما كان من الغد، رأيتها قد حولت، فقلنا: ما هذا؟ قالوا: جاء النبي ﷺ البارحة، وأَبو بكر، وعمر، فحولوها» (¬٢). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٠٨) قال: حدثنا أَبو أُسامة. و «الدَّارِمي» ⦗٦٢٧⦘