قالوا للنبي ﷺ: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون، إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» (¬١). أخرجه أحمد (٢١٨٠٥) قال: حدثنا عارم، وعفان. وفي ٥/ ١٦٨ (٢١٨١٤) قال: حدثنا وهب بن جرير. و «البخاري» في «الأدب المفرد» (٢٢٧) قال: حدثنا أَبو النعمان. و «مسلم» ٣/ ٨٢ (٢٢٩٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي. و «ابن حِبَّان» (٨٣٨ و ٤١٦٧) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ⦗٣٣٨⦘ أربعتهم (محمد بن الفضل، أَبو النعمان عارم، وعفان، ووهب بن جرير، وعبد الله بن محمد) عن مهدي بن ميمون، قال: حدثنا واصل مولى أبي عُيينة، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود الديلي، فذكره (¬٢). • أخرجه أحمد (٢١٨٠٦) قال: حدثنا أَبو النضر، قال: حدثنا مهدي ... ، ولم يذكر أبا الأسود. - فوائد: - قال الدارقُطني: يرويه واصل مولى أبي عُيينة، واختُلِف عنه؛ فرواه مهدي بن ميمون، عن واصل، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر. ورواه هشام بن حسان، وحماد بن زيد، وعباد بن عباد المهلبي، عن واصل، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي ذر. وقول مهدي هو الصحيح، وأَبو الأسود الدؤلي اسمه ظالم بن عَمرو. «العلل» (١١٣٩). ١٢٣٣٥ - عن أبي سلام، قال: قال أَبو ذر، قال: كأنه، يعني النبي ﷺ: «إن على كل نفس، كل يوم طلعت فيه الشمس، صدقة منه على نفسه، قلت: يا رسول الله، من أين أتصدق وليس لنا أموال؟ قال: أوليس من أَبواب الصدقة التكبير، والحمد لله، وسبحان الله، وتستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق المسلمين، والعظم، والحجر، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجة له، قد علمت مكانها، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أَبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك ⦗٣٣٩⦘ زوجتك أجر، قلت: كيف يكون لي الأجر في شهوتي؟ قال رسول الله ﷺ: أرأيت لو كان لك ولد، فأدرك، ورجوت خيره، ثم مات، أكنت تحتسبه؟ قال: نعم، قال: فأنت خلقته؟ قال: بل الله خلقه، قال: فأنت هديته؟ قال: بل الله هداه، قال: فأنت كنت ترزقه؟ قال: بل الله رزقه، قال: كذلك فضعه في حلاله، وجنبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر» (¬١). أخرجه أحمد (٢١٨١٦). والنَّسَائي في «الكبرى» (٨٩٧٨) قال: أخبرنا محمد بن المثنى. كلاهما (أحمد بن حنبل، وابن المثنى) عن عبد الملك بن عَمرو أبي عامر العَقَدي، قال: حدثنا علي، يعني ابن مبارك، عن يحيى، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلام، فذكره (¬٢). - في رواية أحمد: «عن أبي سلام, قال أَبو ذر: على كل نفس، في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه, قلت: يا رسول الله, من أين أتصدق وليس لنا أموال؟» الحديثَ. - فوائد: - قال الدارقُطني: يرويه يحيى بن أبي كثير، واختُلِف عنه؛ فرواه علي بن المبارك، عن يحيى، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلام، عن أبي ذر. وخالفه معمر، فرواه عن يحيى، عن ابن معانق، أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﷺ والله أعلم. «العلل» (١١٤٦). ١٢٣٣٦ - عن أبي سعيد مولى المهري، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: «لك في جماع زوجتك أجر، فقيل: يا رسول الله، وفي شهوة يكون من ⦗٣٤٠⦘ أجر؟! قال: نعم، أرأيت لو كان لك ولد قد أدرك، ثم مات، أكنت محتسبه؟ قال: نعم، قال: أنت كنت خلقته؟ قال: بل الله خلقه، قال: أنت كنت هديته؟ قال: بل الله هداه، قال: أكنت ترزقه؟ قال: بل الله كان رزقه، قال رسول الله ﷺ: فضعه في حلاله، وجنبه حرامه، وأقرره، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر». أخرجه ابن حبان (٤١٩٢) قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا حَرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عَمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن أبي سعيد مولى المهري، فذكره (¬١). - فوائد: - قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال أَبو بكر الأَثرم: سمعتُ أَبا عبد الله، يعني أَحمد بن حنبل، يقول: سعيد بن أَبي هلال، ما أَدري أَي شيء حديثه، يُخَلِّط في الأَحاديث. «سؤالات الأَثرم» (٦٩). - وقال أَبو حاتم الرازي: سعيد بن أَبي هلال لم يُدرك أَبا سعيد المهري، وأَدرك سعيد بن أَبي سعيد المهري. «الجرح والتعديل» ٤/ ٧١. - ابن وهب؛ هو عبد الله، وحَرملة؛ هو ابن يحيى، وابن سَلم؛ هو عبد الله بن محمد بن سَلْم المَقدسي. ١٢٣٣٧ - عن أبي سعيد المهري، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس، قيل: يا رسول الله، ومن أين لنا صدقة نتصدق بها؟ فقال: إن أَبواب الخير لكثيرة: التسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك». أخرجه ابن حبان (٣٣٧٧) قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا حَرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عَمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن أبي سعيد المهري، فذكره (¬١).