فقال: يا أبا ذر، ابد فيها، فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمس والست، فأتيت النبي ﷺ فقال: أَبو ذر؟ فسكت، فقال: ثكلتك أمك أبا ذر، لأمك الويل، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعس فيه ماء، فسترتني بثوب، واستترت بالراحلة، واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلا، فقال: الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير» ⦗٢٣٦⦘ وقال مُسدد: «غنيمة من الصدقة» (¬١). - وفي رواية: «الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين» (¬٢). أخرجه عبد الرزاق (٩١٣) عن الثوري، عن خالد الحَذَّاء. و «أحمد» ٥/ ١٥٥ (٢١٦٩٨) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن خالد الحَذَّاء. وفي ٥/ ١٨٠ (٢١٩٠١) قال: حدثنا أَبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن خالد الحَذَّاء. و «أَبو داود» (٣٣٢) قال: حدثنا عَمرو بن عون، قال: أخبرنا خالد (ح) وحدثنا مُسدد، قال: حدثنا خالد، يعني ابن عبد الله الواسطي، عن خالد الحَذَّاء. و «التِّرمِذي» (١٢٤) قال: حدثنا محمد بن بشار، ومحمود بن غَيلان، قالا: حدثنا أَبو أحمد الزُّبَيري، قال: حدثنا سفيان، عن خالد الحَذَّاء. و «النَّسَائي» ١/ ١٧١، وفي «الكبرى» (٣٠٧) قال: أخبرنا عَمرو بن هشام، قال: حدثنا مخلد، عن سفيان، عن أيوب. و «ابن خزيمة» (٢٢٩٢) قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: أخبرنا يزيد بن زُريع، أَبو معاوية، قال: حدثنا خالد. و «ابن حِبَّان» (١٣١١) قال: أخبرنا شباب بن صالح، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن خالد. وفي (١٣١٢) قال: أخبرنا محمد بن علي الصيرفي، غلام طالوت بن عباد، بالبصرة، قال: حدثنا الفضيل بن الحسين الجَحدري، قال: حدثنا يزيد بن زُريع، قال: حدثنا خالد الحَذَّاء. وفي (١٣١٣) قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن السكين، بواسط، وكان يحفظ الحديث ويذاكر به، قال: حدثنا عبد الحميد بن محمد بن المستام، قال: حدثنا مخلد بن يزيد، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أيوب السَّخْتِياني، وخالد الحَذَّاء. كلاهما (خالد الحَذَّاء، وأيوب السَّخْتِياني) عن أبي قلابة الجَرْمي، عن عَمرو بن بجدان، فذكره (¬١). ⦗٢٣٧⦘ - قال أَبو داود: وحديث عَمرو أتم. - وقال التِّرمِذي: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن عَمرو بن بجدان، عن أبي ذر، وقد روى هذا الحديث أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، ولم يُسَمِّه، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. - فوائد: - قال البخاري: عَمرو بن بجدان، العامري، وقال بعضهم: ابن محجن، وهو وهم، عن أبي زيد الأَنصاري، ﵁، وهو القيسي. قال هشام بن عبد الملك: عن يزيد بن زُريع، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عَمرو بن بجدان، عن أبي ذر، ﵁، أن النبي ﷺ قال له: الصعيد الطيب، وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين. وقال قَبيصَة: عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عَمرو بن محجن، عن أبي ذر، ﵁، عن النبي ﷺ. وقال عبد الوَهَّاب: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، قال: سمعت أبا ذر، ﵁، عن النبي ﷺ. «التاريخ الكبير» ٦/ ٣١٧. - وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أَبو محمد عبد الرَّحمَن بن أبي حاتم ﵀، قال: سألت أَبا زُرعَة، عن حديث؛ رواه قَبيصَة بن عُقبة، عن الثوري، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن عَمرو بن محجل، أو محجن، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: إن الصعيد كافيك، ولو لم تجد الماء عشر سنين، فإذا أصبت الماء فأصبه بشرتك. قال أَبو زُرعَة: هذا خطأ أخطأ فيه قَبيصَة، إنما هو أَبو قلابة، عن عَمرو بن بجدان، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ. «علل الحديث» (١). - وقال الدارقُطني: يرويه أَبو قلابة، عن عَمرو بن بجدان، واختُلِف عنه؛ فرواه خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن عَمرو بن بجدان، عن أبي ذر، ولم يختلف أصحاب خالد عنه. ورواه أيوب السَّخْتِياني، عن أبي قلابة، واختُلِف عنه؛ ⦗٢٣٨⦘ فرواه مخلد بن يزيد، عن الثوري، عن أيوب، وخالد، عن أبي قلابة، عن عَمرو بن بجدان، عن أبي ذر. وأحسبه حمل حديث أيوب على حديث خالد، لأن أيوب يرويه عن أبي قلابة، عن رجل لم يُسَمِّه، عن أبي ذر. ورواه عبد الرزاق، عن الثوري عنهما، فضبطه، وبين قول كل واحد منهما من صاحبه، وأتى بالصواب. وتابعه على ذلك إبراهيم بن خالد، عن الثوري، عن أيوب، وخالد بين قول كل واحد على الصواب. ورواه أَبو أحمد الزُّبَيري، وعبد الغفار بن الحسن جميعا، عن الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ذر، مُرسلًا. ورواه الفريابي، ووكيع، وأَبو حذيفة، عن الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبي ذر. وكذلك قال معمر، وعُبيد الله بن عَمرو، وعبد الوَهَّاب الثقفي، وإسماعيل ابن عُلَية، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ووهيب: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر. ورواه موسى بن خلف العمي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عمه، عن أبي ذر، ولم يتابع على هذا القول. وأرسله ابن عُيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ذر، ولم يذكر بينهما أحدا. ورواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، فقال: عن رجاء بن عامر، عن أبي ذر، وإنما أراد أن يقول: عن رجل من بني عامر. وقال هشام الدَّستوائي: عن قتادة، عن أبي قلابة، أن رجلا من بني قشير، قال: يا نبي الله، ولم يذكر أبا ذر، وأرسله. والقول قول خالد الحَذَّاء. «العلل» (١١١٣). - وقال الدارقُطني: تفرد به مخلد بن يزيد، عن الثوري، عن أيوب وخالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عنه، (يعني عن عَمرو بن بجدان). «أطراف الغرائب والأفراد» (٤٧٠٤). ١٢٢٦٩ - عن رجل من بني قشير، قال: كنت أعزب عن الماء، فتصيبني الجنابة، فلا أجد الماء فأتيمم، فوقع في نفسي من ذلك، فأتيت أبا ذر في منزله، فلم أجده، فأتيت المسجد، وقد وصفت لي هيئته، فإذا هو يصلي، فعرفته بالنعت، فسلمت، فلم يرد علي حتى انصرف، ثم رد علي، فقلت: أنت أَبو ذر؟ قال: إن أهلي يزعمون ذاك، فقلت: ما كان أحد من الناس أحب إلي رؤيته منك، فقال: قد رأيتني، فقلت: إني كنت أعزب عن الماء، فتصيبني الجنابة، فلبثت أياما أتيمم، فوقع في نفسي من ذلك، أو أشكل علي، فقال: تعرف أبا ذر؟ «كنت بالمدينة فاجتويتها، فأمر لي رسول الله ﷺ بغنيمة، فخرجت فيها، فأصابتني جنابة، فتيممت بالصعيد، فصليت أياما، فوقع في نفسي من ذلك، حتى ظننت أني هالك، فأمرت بناقة لي، أو قعود، فشد عليها، ثم ركبت، فأقبلت حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول الله ﷺ في ظل المسجد، في نفر من أصحابه، فسلمت عليه، فرفع رأسه، وقال: سبحان الله، أَبو ذر، فقلت: نعم يا رسول الله، إني أصابتني جنابة، فتيممت أياما، فوقع في نفسي من ذلك، حتى ظننت أني هالك، فدعا رسول الله ﷺ لي بماء، فجاءت به أمة سوداء في عس يتخضخض، فاستترت بالراحلة، وأمر رسول الله ﷺ رجلا فسترني، فاغتسلت، ثم قال رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور، ما لم تجد الماء، ولو في عشر حجج، فإذا قدرت على الماء فأمسه بشرتك» (¬١). - في رواية عبد الرزاق: «فإذا وجدت الماء، فأمسه بشرتك. قال: وكانت جنابة أبي ذر من جماع». - وفي رواية: «عن رجل من بني عامر، قال: كنت كافرا فهداني الله للإسلام، وكنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فوقع ذلك في نفسي، وقد نعت لي أَبو ذر، فحججت، فدخلت مسجد منى، فعرفته بالنعت، ⦗٢٤٠⦘ فإذا شيخ معروق آدم، عليه حلة قطري، فذهبت حتى قمت إلى جنبه وهو يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد علي، ثم صلى صلاة أتمها وأحسنها وأطولها، فلما فرغ رد علي، قلت: أنت أَبو ذر؟ قال: إن أهلي ليزعمون ذاك، قال: كنت كافرا فهداني الله للإسلام، وأهمني ديني، وكنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فوقع ذلك في نفسي، قال: هل تعرف أبا ذر؟ قلت: نعم، قال: فإني اجتويت المدينة ـ قال أيوب: أو كلمة نحوها ـ فأمر لي رسول الله ﷺ بذود من إبل وغنم، فكنت أكون فيها، فكنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فوقع في نفسي أني قد هلكت، فقعدت على بعير منها، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ نصف النهار، وهو جالس في ظل المسجد، في نفر من أصحابه، فنزلت عن البعير، ثم قلت: يا رسول الله، هلكت، قال: وما أهلكك؟ فحدثته فضحك، فدعا إنسانا من أهله، فجاءت جارية سوداء، بعس فيه ماء، ما هو بملآن إنه ليتخضخض، فاستترت بالبعير، فأمر رسول الله ﷺ رجلا من القوم فسترني، فاغتسلت ثم أتيته، فقال: إن الصعيد الطيب طهور، ما لم تجد الماء ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمس بشرتك» (¬١). - وفي رواية: «عن رجل من بني عامر، قال: دخلت في الإسلام، فأهمني ديني، فأتيت أبا ذر، فقال أَبو ذر: إني اجتويت المدينة، فأمر لي رسول الله ﷺ بذود وبغنم، فقال لي: اشرب من ألبانها، وأشك في أَبوالها ـ فقال أَبو ذر: فكنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فأصلي بغير طهور، فأتيت رسول الله ﷺ بنصف النهار، وهو في رهط من أصحابه، وهو في ظل المسجد، فقال: أَبو ذر؟ فقلت: نعم، هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب عن الماء، ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله ﷺ بماء، فجاءت جارية سوداء بعس يتخضخض، ما هو بملآن، ⦗٢٤١⦘ فتسترت إلى بعير فاغتسلت، ثم جئت، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» (¬٢). أخرجه عبد الرزاق (٩١٢) عن مَعمَر. و «ابن أبي شيبة» (١٦٧٣) قال: حدثنا ابن عُلَية. و «أحمد» ٥/ ١٤٦ (٢١٦٢٩) قال: حدثنا إسماعيل. وفي (٢١٦٣٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وفي ٥/ ١٥٥ (٢١٦٩٨) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان. و «أَبو داود» (٣٣٣) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد. خمستهم (معمر، وإسماعيل ابن عُلَية، وشعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد) عن أيوب السَّخْتِيا ني، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قشير، فذكره (¬١). - في رواية معمر، وشعبة: «عن رجل من بني قشير». - وفي رواية ابن عُلَية، وحماد بن زيد: «عن رجل من بني عامر». - وفي رواية سفيان: «عن رجل» ولم ينسبه. - قال أَبو داود: رواه حماد بن زيد، عن أيوب لم يذكر: «أَبوالها»، هذا ليس بصحيح، وليس في «أَبوالها» إلا حديث أنس، تفرد به أهل البصرة.