فإذا فيهم شاب أكحل العينين، براق الثنايا، ساكت، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: هذا معاذ بن جبل، فوقع له في نفسي حب، فكنت معهم حتى ⦗٤٩٢⦘ تفرقوا، ثم هجرت إلى المسجد، فإذا معاذ بن جبل قائم يصلي إلى سارية، فسكت لا يكلمني، فصليت، ثم جلست فاحتبيت بردائي، ثم جلس فسكت لا يكلمني، وسكت لا أكلمه، ثم قلت: والله إني لأحبك، قال: فيم تحبني؟ قال: قلت: في الله، ﵎، فأخذ بحبوتي، فجرني إليه هنية، ثم قال: أبشر، إن كنت صادقا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء». قال: فخرجت فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت: يا أبا الوليد، ألا أحدثك بما حدثني معاذ بن جبل في المتحابين؟ قال: فأنا أحدثك عن النبي ﷺ يرفعه إلى الرب، ﷿، قال: «حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتواصلين في» (¬١). - وفي رواية: «عن أبي مسلم، قال: دخلت مسجد حمص، فإذا فيه حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ قال: وفيهم شاب أكحل، براق الثنايا، محتب، فإذا اختلفوا في شيء سألوه فأخبرهم، فانتهوا إلى خبره، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل، قال: فقمت إلى الصلاة، قال: فأردت أن ألقى بعضهم، فلم أقدر على أحد منهم، انصرفوا، فلما كان الغد، دخلت فإذا معاذ يصلي إلى سارية، قال: فصليت عنده، فلما انصرف جلست بيني وبينه السارية، ثم احتبيت، فلبثت ساعة لا أكلمه ولا يكلمني، قال: ثم قلت: والله، إني لأحبك لغير دنيا أرجوها أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك، قال: فلأي شيء؟ قال: قلت: لله، ﵎، قال: فنثر حبوتي، ثم قال: فأبشر، إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المتحابون في الله، ﵎، في ظل العرش، يوم لا ظل إلا ظله، يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء». ⦗٤٩٣⦘ قال: ثم خرجت، فألقى عبادة بن الصامت، قال: فحدثته بالذي حدثني معاذ، فقال عبادة: سمعت رسول الله ﷺ يروي عن ربه، ﵎، أنه قال: «حقت محبتي على المتحابين في، يعني نفسه، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي على المتزاورين في، وحقت محبتي على المتباذلين في، على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون» (¬١). - وفي رواية: «عن أبي مسلم الخَولاني، عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يحكي عن ربه، يقول: حقت محبتي على المتحابين في، وحقت محبتي على المتباذلين في، وحقت محبتي على المتزاورين في، والمتحابون في الله على منابر من نور، في ظل العرش، يوم لا ظل إلا ظله» (¬٢). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٢٣٥) قال: حدثنا وكيع، عن جعفر بن برقان. و «أحمد» ٥/ ٢٣٦ (٢٢٤١٤) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا جعفر بن برقان. وفي ٥/ ٢٣٧ (٢٢٤١٥) قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، قال: حدثنا أَبو المليح. وفي ٥/ ٢٣٩ (٢٢٤٣١) قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر، يعني ابن برقان. و «عبد الله بن أحمد» في زياداته على مسند أبيه ٥/ ٣٢٨ (٢٣١٦٣ و ٢٣١٦٤) قال: حدثنا أَبو أحمد، مخلد بن الحسن بن أبي زميل، إملاء من كتابه، قال: حدثنا الحسن بن عمر بن يحيى الفزاري، ويكنى أبا عبد الله، ولقبه أَبو المليح، يعني الرقي. و «ابن حِبَّان» (٥٧٧) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا مخلد بن أبي زميل، قال: حدثنا أَبو المليح الرقي. كلاهما (جعفر بن برقان، والحسن بن عمر، ويقال: عَمرو، أَبو المليح) عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخَولاني، فذكره (¬١). ⦗٤٩٤⦘ - قال أَبو حاتم بن حبان: أَبو مسلم الخَولاني، اسمه عبد الله بن ثوب، يماني، تابعي، من أفاضلهم وأخيارهم. • أَخرجه التِّرمِذي (٢٣٩٠) قال: حدثنا أحمد بن مَنيع، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخَولاني، قال: حدثني معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله، ﷿: المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء». - ليس فيه: «عبادة بن الصامت». - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأَبو مسلم الخَولاني اسمه عبد الله بن ثوب. ١١٠٣٧ - عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «المتحابون في الله، في ظل العرش يوم القيامة». أخرجه أحمد (٢٢٣٨١) قال: حدثنا روح، قال: حدثنا الحجاج الأسود، عن شهر بن حوشب، فذكره (¬١).