المسند المصنف المعلل

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المسند المصنف المعلل
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ليس من الرواة: له

فقالوا: إنها لا تغني مدتك شيئا، ونحن نقتل وتنهب أموالنا، وإنا نسألك أن تدخل هؤلاء الذين أسلموا منا في صلحك، وتمنعهم وتحجز عنا قتالهم، ففعل ذلك رسول الله ﷺ وأنزل الله، ﷿: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿حمية الجاهلية﴾» (¬١). - وفي رواية: «خرج النبي ﷺ عام الحُدَيبيَة، في بضع عشرة مئة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة، قلد الهدي، وأشعر، وأحرم منها». لا أحصي كم سمعته من سفيان، حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزُّهْري الإشعار والتقليد، فلا أدري، يعني موضع الإشعار والتقليد، أو الحديث كله (¬٢). - وفي رواية: «عن ابن شهاب الزُّهْري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنه سمع مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة، يخبران خبرا من خبر رسول الله ﷺ في عمرة الحُدَيبيَة، فكان فيما أخبرني عروة عنهما؛ أنه لما كاتب رسول الله ﷺ سهيل بن عَمرو، يوم الحُدَيبيَة، على قضية المدة، وكان فيما اشترط سهيل بن عَمرو، أنه قال: لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه، وأبى سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك، فكره المؤمنون ذلك وامعضوا، فتكلموا فيه، فلما أبى سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك، كاتبه رسول الله ﷺ فرد رسول الله ﷺ أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عَمرو، ولم يأت رسول الله ﷺ أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلما، وجاءت المؤمنات مهاجرات، فكانت أم كلثوم بنت ⦗٣٣٤⦘ عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها إليهم، حتى أنزل الله تعالى، في المؤمنات ما أنزل» (¬٣). أخرجه عبد الرزاق (٩٧٢٠) عن مَعمَر. و «ابن أبي شيبة» (١٣٣٦٩ و ٣٧٢٣١ و ٣٨٠٠٥) قال: حدثنا ابن عُيينة. و «أحمد» ٤/ ٣٢٣ (١٩١١٦) و ٤/ ٣٢٨ (١٩١٣٢) قال: حدثنا سفيان بن عُيينة. وفي ٤/ ٣٢٣ (١٩١١٧) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار. وفي ٤/ ٣٢٧ (١٩١٢٨) و ٤/ ٣٢٨ (١٩١٣٦) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر. وفي ٤/ ٣٣١ (١٩١٣٧) قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا معمر. و «البخاري» ٢/ ٢٠٦ (١٦٩٤ و ١٦٩٥) قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معمر. وفي ٣/ ٢٥٢ (٢٧٣١ و ٢٧٣٢) قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر. وفي ٥/ ١٥٧ (٤١٥٧ و ٤١٥٨) قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان. وفي ٥/ ١٦١ (٤١٧٨ و ٤١٧٩) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزُّهْري حين حدث هذا الحديث، حفظت بعضه، وثبتني معمر. وفي (٤١٨٠ و ٤١٨١) قال: حدثني إسحاق، قال: أخبرنا يعقوب، قال: حدثني ابن أخي ابن شهاب. و «أَبو داود» (١٧٥٤) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا سفيان بن عُيينة. وفي (٢٧٦٦) قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت ابن إسحاق. و «النَّسَائي» ٥/ ١٦٩، وفي «الكبرى» (٣٧٣٧ و ٨٧٨٩) قال: أنبأنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا معمر. وفي «الكبرى» (٨٥٢٨) قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرَّحمَن، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، قال: وثبتني معمر بعد عن الزُّهْري. و «أَبو يَعلى» (٤٢) قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا معمر. و «ابن خزيمة» (٢٩٠٦) قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن ⦗٣٣٥⦘ إسحاق. وفي (٢٩٠٧) قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا علي بن خَشرَم، قال: أخبرنا ابن عُيينة. و «ابن حِبَّان» (٤٨٧٢) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر. أَربعتهم (مَعمَر بن راشد، وسفيان بن عُيينة، ومحمد بن إِسحاق، ومحمد بن عبد الله، ابن أَخي ابن شهاب) عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْري، عن عروة بن الزبير، فذكره. • أَخرجه البخاري ٣/ ١١ (١٨١١) قال: حدثنا محمود، قال: حدثنا عبد الرزاق. و «أَبو داود» (٢٧٦٥ و ٤٦٥٥) قال: حدثنا محمد بن عبيد، أن محمد بن ثور حدثهم. و «النَّسَائي» ٥/ ١٦٩، وفي «الكبرى» (٣٧٣٧) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور. كلاهما (عبد الرزاق بن همام، ومحمد بن ثور) عن مَعمَر بن راشد، عن الزُّهْري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، قال: «خرج النبي ﷺ زمن الحُدَيبيَة، في بضع عشرة مئة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة، قلد الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة ... وساق الحديث، قال: وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حل، حل، خلأت القصواء، مرتين، فقال النبي ﷺ: ما خلأت، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يسألوني اليوم خطة يعظمون بها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحُدَيبيَة، على ثمد قليل الماء، فجاءه بديل بن ورقاء الخُزاعي، ثم أتاه، يعني عروة بن مسعود، فجعل يكلم النبي ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على النبي ﷺ ومعه السيف، وعليه المغفر، فضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحيته، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، أولست أسعى في غدرتك؟! وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ: أما الإسلام فقد ⦗٣٣٦⦘ قبلنا، وأما المال فإنه مال غدر، لا حاجة لنا فيه، فذكر الحديث، فقال النبي ﷺ: اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ... وقص الخبر، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، فلما فرغ من قضية الكتاب، قال النبي ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات الآية، فنهاهم الله أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق، ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أَبو بصير، رجل من قريش، يعني فأرسلوا في طلبه، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة، نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أَبو بصير لأحد الرجلين: والله، إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر فقال: أجل، قد جربت به، فقال أَبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي ﷺ: لقد رأى هذا ذعرا، فقال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أَبو بصير فقال: قد أوفى الله ذمتك، فقد رددتني إليهم، ثم نجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، وينفلت أَبو جندل فلحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة» (¬١). - وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك» (¬٢). - ليس فيه: «مروان بن الحكم». • وأخرجه البخاري ٣/ ٢٤٦ (٢٧١١ و ٢٧١٢) قال: حدثنا يحيى بن بُكير، قال: حدثنا الليث، عن عُقيل. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (١١٧٤٨) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك، عن معمر. كلاهما (عُقيل بن خالد، ومَعمَر بن راشد) عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير, أنه سمع مروان، والمسور بن مخرمة، ﵄، يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ قال: ⦗٣٣٧⦘ «لما كاتب سهيل بن عَمرو، يومئذ، كان فيما اشترط سهيل بن عَمرو على النبي ﷺ: أنه لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه، فكره المؤمنون ذلك، وامتعضوا منه، وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي ﷺ على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عَمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلما، وجاءت المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ يومئذ، وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي ﷺ أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن: ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحلون لهن﴾». ـ جعله من حديث مروان، والمسور، عن أصحاب رسول الله ﷺ. • وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٩٩٥) قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عروة بن الزبير، عن مروان؛ «أن رسول الله ﷺ خرج عام صدوه، فلما انتهى إلى الحُدَيبيَة، اضطرب في الحل, وكان مصلاه في الحرم، فلما كتبوا القضية وفرغوا منها، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، قال: فقال رسول الله ﷺ: يا أيها الناس، انحروا، واحلقوا، وأحلوا, فما قام رجل من الناس، ثم أعادها، فما قام أحد من الناس, فدخل على أُم سلمة، فقال: ما رأيت ما دخل على الناس؟ فقالت: يا رسول الله، اذهب فانحر هديك، واحلق، وأحل، فإن الناس سيحلون، فنحر رسول الله ﷺ وحلق، وأحل». - ليس فيه: «المسور بن مخرمة». • وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠١٠) قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن عبد العزيز الأَنصاري، قال: حدثني ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير؛ «أن رسول الله ﷺ خرج عام الحُدَيبيَة، في ألف وثمان مئة, وبعث بين يديه عينا له من خزاعة، يدعى ناجية، يأتيه بخبر القوم, حتى نزل رسول الله ﷺ ⦗٣٣٨⦘ غديرا بعُسفان، يقال له: غدير الأشطاط، فلقيه عينه بغدير الأشطاط، فقال: يا محمد, تركت قومك كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، قد استنفروا لك الأحابيش، ومن أطاعهم، قد سمعوا بمسيرك, وتركت عبدانهم يطعمون الخزير في دورهم, وهذا خالد بن الوليد في خيل بعثوه, فقام رسول الله ﷺ فقال: ماذا تقولون؟ ماذا تأمرون؟ أشيروا علي, قد جاءكم خبر قريش، مرتين، وما صنعت, فهذا خالد بن الوليد بالغميم، قال لهم رسول الله ﷺ: أترون أن نمضي لوجهنا, ومن صدنا عن البيت قاتلناه, أم ترون أن نخالف هؤلاء إلى من تركوا وراءهم, فإن اتبعنا منهم عنق قطعه الله، قالوا: يا رسول الله, الأمر أمرك، والرأي رأيك, فتيامنوا في هذا العصل, فلم يشعر به خالد، ولا الخيل التي معه، حتى جاوز بهم قترة الجيش، وأوفت به ناقته على ثنية تهبط على غائط القوم، يقال له: بلدح, فبركت، فقال: حل، حل, فلم تنبعث, فقالوا: خلأت القصواء، قال: إنها والله ما خلأت, ولا هو لها بخلق, ولكن حبسها حابس الفيل, أما والله، لا يدعوني اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمة، ولا يدعوني فيها إلى صلة، إلا أجبتهم إليها، ثم زجرها فوثبت, فرجع من حيث جاء، عوده على بدئه, حتى نزل بالناس على ثمد من ثماد الحُدَيبيَة ظنون، قليل الماء، يتبرض الناس ماءها تبرضا, فشكوا إلى رسول الله ﷺ قلة الماء, فانتزع سهما من كنانته, فأمر رجلا فغرزه في جوف القليب, فجاش بالماء، حتى ضرب الناس عنه بعطن, فبينما هو على ذلك، إذ مر به بديل بن ورقاء الخُزاعي، في ركب من قومه من خزاعة، فقال: يا محمد, هؤلاء قومك، قد خرجوا بالعوذ المطافيل, يقسمون بالله ليحولن بينك وبين مكة، حتى لا يبقى منهم أحد، قال: يا بديل, إني لم آت لقتال أحد, إنما جئت أقضي نسكي، وأطوف بهذا البيت, وإلا فهل لقريش في غير ذلك, هل لهم إلى أن أمادهم مدة، يأمنون فيها ويستجمون, ويخلون فيما بيني وبين الناس, فإن ظهر أمري على الناس كانوا فيها بالخيار، أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس, وبين أن يقاتلوا، وقد جموا وأعدوا، قال بديل: سأعرض هذا على قومك, فركب بديل حتى مر بقريش، فقالوا: من أين؟ قال: ⦗٣٣٩⦘ جئتكم من عند رسول الله ﷺ وإن شئتم أخبرتكم ما سمعت منه فعلت، فقال ناس من سفهائهم: لا تخبرنا عنه شيئا، وقال ناس من ذوي أسنانهم وحكمائهم: بل أخبرنا ما الذي رأيت، وما الذي سمعت، فاقتص عليهم بديل قصة رسول الله ﷺ وما عرض عليهم من المدة، قال: وفي كفار قريش، يومئذ، عروة بن مسعود الثقفي, فوثب، فقال: يا معشر قريش, هل تتهمونني في شيء؟ أولست بالولد؟ أولستم بالوالد؟ أولست قد استنفرت لكم أهل عكاظ، فلما بلحوا علي نفرت إليكم بنفسي وولدي، ومن أطاعني؟ قالوا: بلى, قد فعلت، قال: فاقبلوا من بديل ما جاءكم به، وما عرض عليكم رسول الله ﷺ وابعثوني حتى آتيكم بمصادقها من عنده، قالوا: فاذهب, فخرج عروة حتى نزل برسول الله ﷺ بالحُدَيبيَة، فقال: يا محمد, هؤلاء قومك كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، قد خرجوا بالعوذ المطافيل, يقسمون لا يخلون بينك وبين مكة، حتى تبيد خضراءهم, وإنما أنت من قتالهم بين أحد أمرين: أن تجتاح قومك, فلم تسمع برجل قط اجتاح أصله قبلك, وبين أن يسلمك من أرى معك, فإني لا أرى معك إلا أوباشا من الناس, لا أعرف أسماءهم، ولا وجوههم، فقال أَبو بكر، وغضب: امصص بظر اللات, أنحن نخذله، أو نسلمه؟! فقال عروة: أما والله، لولا يد لك عندي، لم أجزك بها، لأجبتك فيما قلت, وكان عروة قد تحمل بدية، فأعانه أَبو بكر فيها بعون حسن, والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله ﷺ وعلى وجهه المغفر, فلم يعرفه عروة, وكان عروة يكلم رسول الله ﷺ فكلما مد يده يمس لحية رسول الله ﷺ قرعها المغيرة بقدح كان في يده, حتى إذا أحرجه، قال: من هذا؟ قالوا: هذا المغيرة بن شعبة، قال عروة: أنت بذاك يا غدر, وهل غسلت عنك غدرتك إلا أمس بعكاظ، فقال النبي ﷺ لعروة بن مسعود مثل ما قال لبديل, فقام عروة، فخرج حتى جاء إلى قومه، فقال: يا معشر قريش, إني قد وفدت على الملوك, على قيصر في ملكه بالشام, وعلى النجاشي بأرض الحبشة, وعلى كسرى بالعراق, وإني والله، ما رأيت ملكا هو أعظم فيمن هو بين ظهريه ⦗٣٤٠⦘ من محمد في أصحابه, والله، ما يشدون إليه النظر، وما يرفعون عنده الصوت, وما يتوضأ من وضوء إلا ازدحموا عليه، أيهم يظفر منه بشيء, فاقبلوا الذي جاءكم به بديل, فإنها خطة رشد، قالوا: اجلس، ودعوا رجلا من بني الحارث بن عبد مناف، يقال له: الحليس, فقالوا: انطلق فانظر ما قبل هذا الرجل، وما يلقاك به, فخرج الحليس، فلما رآه رسول الله ﷺ مقبلا عرفه، قال: هذا الحليس, وهو من قوم يعظمون الهدي, فابعثوا الهدي في وجهه, فبعثوا الهدي في وجهه. قال ابن شهاب: فاختلف الحديث في الحليس, فمنهم من يقول: جاءه، فقال له مثل ما قال لبديل، وعروة, ومنهم من قال: لما رأى الهدي رجع إلى قريش، فقال: لقد رأيت امرءا، لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يصيبكم عنت، فأبصروا بصركم، قالوا: اجلس، ودعوا رجلا من قريش، يقال له: مكرز بن حفص بن الأخيف، من بني عامر بن لؤي, فبعثوه، فلما رآه النبي ﷺ قال: هذا رجل فاجر ينظر بعين، فقال له مثل ما قال لبديل، ولأصحابه في المدة, فجاءهم فأخبرهم, فبعثوا سهيل بن عَمرو، من بني عامر بن لؤي، يكاتب رسول الله ﷺ على الذي دعا إليه, فجاءه سهيل بن عَمرو، فقال: قد بعثتني قريش إليك، أكاتبك على قضية نرتضي أنا وأنت، فقال النبي ﷺ: نعم، اكتب: بسم الله الرَّحمَن الرحيم، قال: قال: ما أعرف الله، ولا أعرف الرَّحمَن، ولكن اكتب كما كنا نكتب: باسمك اللهم، فوجد الناس من ذلك، وقالوا: لا نكاتبك على خطة حتى تقر: بالرَّحمَن الرحيم، قال سهيل: إذا لا أكاتبه على خطة حتى أرجع، قال رسول الله ﷺ: اكتب: باسمك اللهم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، قال: لا أقر, لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك، ولا عصيتك, ولكن اكتب: محمد بن عبد الله, فوجد الناس منها أيضا، قال: اكتب: محمد بن عبد الله، سهيل بن عَمرو، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله, ألسنا على الحق؟ أوليس عدونا على باطل؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال: إني رسول الله، ولن أعصيه، ولن يضيعني, وأَبو بكر متنح ناحية, فأتاه عمر، فقال: يا أبا بكر، فقال: نعم، قال: ألسنا على الحق؟ أوليس عدونا على ⦗٣٤١⦘ باطل؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال: دع عنك ما ترى يا عمر, فإنه رسول الله ﷺ ولن يضيعه الله، ولن يعصيه, وكان في شرط الكتاب: أنه من كان منا فأتاك، فإن كان على دينك رددته إلينا، ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك، قال: أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده, وأما التي اشترطت لنفسك فتلك بيني وبينك, فبينما الناس على ذلك الحال، إذ طلع عليهم أَبو جندل بن سهيل بن عَمرو يرسف في الحديد، قد خلا له أسفل مكة، متوشحا السيف, فرفع سهيل رأسه، فإذا هو بابنه أبي جندل، فقال: هذا أول من قاضيتك على رده، فقال النبي ﷺ: يا سهيل، إنا لم نقض الكتاب بعد، قال: ولا أكاتبك على خطة حتى ترده، قال: فشأنك به، قال: فبهش أَبو جندل إلى الناس، فقال: يا معشر المسلمين, أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني؟! فلصق به عمر، وأَبوه آخذ بيده يجتره، وعمر يقول: إنما هو رجل, ومعك السيف, فانطلق به أَبوه, ف كان النبي ﷺ يرد عليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه، فلما اجتمعوا نفر فيهم أَبو بصير، وردهم إليهم، أقاموا بساحل البحر, فكانوا قطعوا على قريش متجرهم إلى الشام, فبعثوا إلى رسول الله ﷺ: إنا نراها منك صلة أن تردهم إليك وتجمعهم, فردهم إليه, وكان فيما أرادهم النبي ﷺ في الكتاب: أن يدعوه يدخل مكة، فيقضي نسكه، وينحر هديه بين ظهريهم, فقالوا: لا تحدث العرب أنك أخذتنا ضغطة أبدا، ولكن ارجع عامك هذا, فإذا كان قابل أذنا لك، فاعتمرت وأقمت ثلاثا, وقام رسول الله ﷺ فقال للناس: قوموا فانحروا هديكم، واحلقوا، وأحلوا، فما قام رجل ولا تحرك، فأمر رسول الله ﷺ الناس بذلك، ثلاث مرات, فما تحرك رجل ولا قام من مجلسه، فلما رأى النبي ﷺ ذلك دخل على أُم سلمة, وكان خرج بها في تلك الغزوة، فقال: يا أُم سلمة, ما بال الناس, أمرتهم ثلاث مرار أن ينحروا، وأن يحلقوا، وأن يحلوا، فما قام رجل إلى ما أمرته به؟ قالت: يا رسول الله, اخرج أنت فاصنع ذلك, فقام رسول الله ﷺ حتى يمم هديه، فنحره، ودعا حلاقا فحلقه، فلما رأى الناس ما صنع رسول الله ﷺ وثبوا إلى هديهم فنحروه, وأكب بعضهم يحلق ⦗٣٤٢⦘ بعضا، حتى كاد بعضهم أن يغم بعضا من الزحام». قال ابن شهاب: وكان الهدي الذي ساقه رسول الله ﷺ وأصحابه سبعين بدنة. قال ابن شهاب: فقسم رسول الله ﷺ خيبر على أهل الحُدَيبيَة، على ثمانية عشر سهما, لكل مئة رجل سهم. «مُرسَل». • وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٧٨) عن مَعمَر، عن الزُّهْري، قال: «صحب المغيرة بن شعبة قوما في الجاهلية، فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ: أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء». قال معمر: وسمعت أنهم كانوا أخذوا على المغيرة، أن لا يغدر بهم حتى يؤذنهم، فنزلوا منزلا، فجعل يحفر بنصل سيفه، فقالوا: ما تصنع؟ قال: أحفر قبوركم، فاستحلهم بذلك، فشربوا ثم ناموا، فقتلهم، فلم ينج منهم أحد إلا الشريد، فلذلك سمي الشريد. «منقطع» (¬١).

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.