المسند المصنف المعلل

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المسند المصنف المعلل
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ابن أبي مليكة عن طاف المسور بن مخرمة ثمانية عشر سبوعا

يا بني عبد مناف، إن وليتم هذا البيت من بعدي، فلا تمنعوا أحدا من الناس أن يطوف به، أي ساعة ما كان من ليل، أو نهار». أخرجه ابن خزيمة (٢٧٤٩) قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا حفص ابن عمر، يعني العدني، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أَبي مُليكة، فذكره (¬٢). ١٠٩١١ - عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، أنه أخبره؛ «أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فقال لها رسول الله ﷺ: قد حللت، فانكحي من شئت» (¬١). - وفي رواية: «أن سبيعة وضعت بعد وفاة زوجها بشهر، فأتت النبي، فأمرها النبي ﷺ أن تزوج» (¬٢). ⦗٣١٢⦘ - وفي رواية: «أن سبيعة الأسلمية توفي عنها زوجها، وهي حامل، فلم تمكث إلا ليالي حتى وضعت، فلما تعلت من نفاسها خطبت، فاستأذنت النبي ﷺ في النكاح، فأذن لها أن تنكح، فنكحت» (¬٣). - وفي رواية: «أن النبي ﷺ أمر سبيعة أن تنكح، إذا تعلت من نفاسها» (¬٤). أخرجه مالك (١٧٢٧) (¬٥). وعبد الرزاق (١١٧٣٤) عن ابن جُريج. و «ابن أبي شيبة» (١٧٣٧٨) قال: حدثنا عبدة. و «أحمد» ٤/ ٣٢٧ (١٩١٢٤ و ١٩١٢٥) قال: حدثنا روح، قال: حدثنا مالك بن أَنس (ح) قال: وحدثنا إسحاق، يعني ابن الطباع، قال: أخبرني مالك. وفي (١٩١٢٦) قال: حدثنا حماد بن أُسامة. و «البخاري» ٧/ ٧٣ (٥٣٢٠) قال: حدثنا يحيى بن قَزَعة، قال: حدثنا مالك. و «ابن ماجة» (٢٠٢٩) قال: حدثنا نصر بن علي، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا عبد الله بن داود. و «النَّسَائي» ٦/ ١٩٠، وفي «الكبرى» (٥٦٦٩) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، واللفظ لمحمد، قالا: أنبأنا ابن القاسم، عن مالك. وفي ٦/ ١٩٠، وفي «الكبرى» (٥٦٧٠) قال: أخبرنا نصر بن علي بن نصر، عن عبد الله بن داود. خمستهم (مالك بن أنس، وابن جُريج، وعبدة، وحماد بن أُسامة، وعبد الله بن داود الخريبي) عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره. • أَخرجه أحمد (١٩١٢٧). وأَبو يَعلى (٧١٨٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. و «ابن حِبَّان» (٤٢٩٨) قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. كلاهما (أحمد بن حنبل، وعثمان) عن أَبي معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن المسور بن مخرمة، قال: ⦗٣١٣⦘ «وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بأيام قلائل، فأتت رسول الله ﷺ فاستأذنته في النكاح، فأذن لها» (¬١). - زاد فيه: «عاصم بن عمر» (¬٢). - فوائد: - قال الدارقُطني: يرويه هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور. وكذلك رواه أَبو الزناد، عن عروة، عن المسور بن مخرمة. واختلف عن هشام؛ فرواه عنه مالك بن أنس، وابن جُريج، ووهيب بن خالد، وعبد الله بن المبارك، والضحاك بن عثمان، والمُفَضَّل بن فَضالة، وإبراهيم بن طهمان، والليث بن سعد، وحاتم بن إسماعيل، عن هشام، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة. وخالفهم أَبو معاوية الضرير، (رواه) عن هشام، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن المسور بن مخرمة، وزاد فيه: عاصم بن عمر، ووهم فيه. والصحيح قول مالك، ومن تابعه. «العلل» (٣١٤٦). ١٠٩١٢ - عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن النبي ﷺ قال: «لا طلاق قبل نكاح (¬١)، ولا عتق قبل ملك». أخرجه ابن ماجة (٢٠٤٨) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدَّارِمي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن الزُّهْري، عن عروة، فذكره (¬٢). ⦗٣١٤⦘ • أخرجه عبد الرزاق (١١٤٦٤) عن ابن جُريج، ومعمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لا طلاق قبل النكاح، ولا عتاقة إلا من بعد الملك. زاد ابن جُريج، وقال: فمن طلق ما لم ينكح، أو أعتق ما لم يملك، فقوله ذلك باطل. «موقوف». - فوائد: - قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ هِشام بن سَعد، المَدَني، ليس بثقة. انظر فوائد الحديث رقم (٢١٨٣). - قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن خلف العسقلاني يقول: قال لي يحيى بن مَعين: لا يصح عن النبي ﷺ: لا طلاق قبل نكاح، وأصح شيء فيه حديث الثوري، عن ابن المُنكدِر، عَمَّن سمع طاووسا؛ أن النبي ﷺ قال: لا طلاق قبل نكاح. «علل الحديث» (١٣١٢). - وأخرجه ابن عَدي في «الكامل» ٨/ ٤١٠، في مناكير هشام بن سعد، مرفوعا، ثم أخرجه مرسلا عن عروة، عن النبي ﷺ وقال عقبه: وهذا يرويه هشام بن سعد بهذا الإسناد، وبعضهم يوصله. - وقال الدارقُطني: يرويه حماد بن خالد، عن هشام بن سعد، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة، موقوفا. وخالفه بشر بن السَّري؛ فرواه عن هشام بن سعد، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة، ورفعه. وقيل: عن بشر بن السَّري، عن هشام بن سعد، عن الزُّهْري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة. والصحيح عن هشام بن سعد، ما قاله حماد بن خالد، والله أعلم. «العلل» (٣٨١٦). • حديث سعيد بن المُسَيب, عن جابر بن عبد الله، والمسور بن مخرمة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «لا يرث الصبي حتى يستهل صارخا». قال: واستهلاله، أن يبكي، أو يصيح، أو يعطس. ⦗٣١٥⦘ سلف في مسند جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنه. ١٠٩١٣ - عن أَبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن المسور بن مخرمة، قال: «أقبلت بحجر أحمله ثقيل، وعلي إزار خفيف، قال: فانحل إزاري ومعي الحجر، لم أستطع أن أضعه، حتى بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله ﷺ: ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا عراة» (¬١). - وفي رواية: «حملت حجرا ثقيلا، فبينا أنا أمشي فسقط عني ثوبي، فقال لي رسول الله ﷺ: خذ عليك ثوبك، ولا تمشوا عراة». أخرجه مسلم ١/ ١٨٤ (٦٩٩) قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي. و «أَبو داود» (٤٠١٦) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. كلاهما (سعيد، وإسماعيل) عن يحيى بن سعيد الأُمَوي، قال: حدثنا عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأَنصاري، قال: أخبرني أَبو أُمامة بن سهل بن حنيف، فذكره (¬٢). ١٠٩١٤ - عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن المسور، قال: «مر بي يهودي، وأنا قائم خلف النبي ﷺ والنبي ﷺ يتوضأ، قال: فقال: ارفع، أو اكشف، ثوبه عن ظهره، قال: فذهبت أرفعه، قال: فنضح النبي ﷺ في وجهي من الماء». أخرجه أحمد (١٩١١٥) قال: حدثنا أَبو عامر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر، فذكرته (¬١). ١٠٩١٥ - عن عبد الله بن عُبيد الله بن أَبي مُليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: «أهدي لرسول الله ﷺ أقبية مزررة بالذهب، فقسمها في أصحابه، فقال مخرمة: يا مسور، اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فإنه قد ذكر لي أنه قسم أقبية، فانطلقنا، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدخلت فدعوته إليه، فخرج إلي وعليه قباء منها، قال: خبأت لك هذا يا مخرمة، قال: فنظر إليه، فقال: رضي، فأعطاه إياه» (¬١). - وفي رواية: «قسم رسول الله ﷺ أقبية، ولم يعط مخرمة منها شيئا، فقال مخرمة: يا بني، انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ فانطلقت معه، فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: خبأنا هذا لك، قال: فنظر إليه فقال: رضي مخرمة» (¬٢). - وفي رواية: «قدمت على النبي ﷺ أقبية، فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه، عسى أن يعطينا منها شيئا، فقام أبي على الباب، فتكلم، فعرف النبي ﷺ صوته، فخرج النبي ﷺ ومعه قباء، وهو يريه محاسنه، وهو يقول: خبأت هذا لك، خبأت هذا لك» (¬٣). - وفي رواية: «عن المسور بن مخرمة؛ أن أباه مخرمة قال له: يا بني، إنه بلغني، أن النبي ﷺ قدمت عليه أقبية، فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا، فوجدنا النبي ﷺ في منزله، فقال لي: يا بني، ادع لي النبي ﷺ فأعظمت ذلك، فقلت: أدعو لك رسول الله ﷺ؟ فقال: يا بني، إنه ليس بجبار، فدعوته، فخرج، وعليه قباء من ديباج، مزرر بالذهب، فقال: يا مخرمة، هذا خبأناه لك، فأعطاه إياه» (¬٤). أخرجه أحمد (١٩١٣٥) قال: حدثنا هاشم، قال: حدثنا ليث. و «البخاري» ٣/ ٢٠٩ (٢٥٩٩) و ٧/ ١٨٦ (٥٨٠٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث. وفي ٣/ ٢٢٦ (٢٦٥٧) قال: حدثنا زياد بن يحيى، قال: حدثنا حاتم بن وَردان، قال: حدثنا أيوب. وفي ٧/ ٢٠٠ (٥٨٦٢) تعليقا قال: وقال الليث. و «مسلم» ٣/ ١٠٣ (٢٣٩٥) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث. وفي ٣/ ١٠٤ (٢٣٩٦) قال: حدثنا أَبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، قال: حدثنا حاتم بن وَردان، أَبو صالح، قال: حدثنا أيوب السَّخْتِياني. و «أَبو داود» (٤٠٢٨) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن مَوهَب، المَعنَى، أن الليث حدثهم. و «التِّرمِذي» (٢٨١٨) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث. و «النَّسَائي» ٨/ ٢٠٥، وفي «الكبرى» (٩٥٨٤) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث. و «أَبو يَعلى» (٧٢٢٠) قال: حدثنا صالح بن حاتم بن وَردان، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أيوب. و «ابن حِبَّان» (٤٨١٧) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن مَوهَب، قال: أخبرنا الليث بن سعد. وفي (٤٨١٨) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حِبَّان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا ليث بن سعد. كلاهما (الليث، وأيوب السَّخْتِياني) عن عبد الله بن عُبيد الله بن أَبي مُليكة، فذكره (¬١). - في رواية أبي يَعلى؛ قال أَبو محمد صالح: فقلت لأبي: من أي شيء فعل هذا النبي ﷺ بمخرمة؟ فقال: كان يتقي لسانه. - في رواية البخاري (٢٥٩٩ و ٥٨٠٠ و ٥٨٦٢)، ومسلم (٢٣٩٥)، وأبي داود رواية قتيبة، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وابن حبان: «ابن أَبي مُليكة». - وفي رواية البخاري (٢٦٥٧)، ومسلم (٢٣٩٦)، وأبي يَعلى: «عبد الله بن أَبي مُليكة». - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وابن أَبي مُليكة اسمه: عبد الله بن أَبي مُليكة. • أَخرجه البخاري ٤/ ١٠٥ (٣١٢٧) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوَهَّاب، قال: حدثنا حماد بن زيد. وفي ٨/ ٣٨ (٦١٣٢) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوَهَّاب، قال: أخبرنا ابن عُلَية. كلاهما (حماد بن زيد، وإسماعيل ابن عُلَية) عن أيوب السَّخْتياني، عن عبد الل ه بن أَبي مُليكة؛ «أن النبي ﷺ أهديت له أقبية من ديباج، مزردة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل، فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة، فقام على الباب، فقال: ادعه لي، فسمع النبي ﷺ صوته، فأخذ قباء فتلقاه به، واستقبله بأزراره، فقال: يا أبا المسور، خبأت هذا لك، يا أبا المسور، خبأت هذا لك». وكان في خلقه شدة (¬١). - وفي رواية: «عن عبد الله بن أَبي مُليكة؛ أن النبي ﷺ أهديت له أقبية من ديباج، مزررة بالذهب، فقسمها في أناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة، فلما جاء، قال: خبأت هذا لك». قال أيوب بثوبه أنه يريه إياه، وكان في خلقه شيء. «مُرسَل»، ليس فيه: «عن المسور». - قال البخاري عقب (٣١٢٧): ورواه ابن عُلَية، عن أيوب. وقال حاتم بن وَردان: حدثنا أيوب، عن ابن أَبي مُليكة، عن المسور بن مخرمة، قدمت على النبي ﷺ أقبية. تابعه الليث، عن ابن أَبي مُليكة. - وقال البخاري عقب (٦١٣٢): ورواه حماد بن زيد، عن أيوب. وقال حاتم بن وَردان: حدثنا أيوب، عن ابن أَبي مُليكة، عن المسور: قدمت على النبي ﷺ أقبية. - فوائد: - قال الدارقُطني: يرويه ابن أَبي مُليكة، واختلف عنه. فرواه الليث بن سعد، عن ابن أَبي مُليكة، عن المسور. ⦗٣١٩⦘ واختلف عن أيوب؛ فرواه حاتم بن وَردان، عن أيوب، عن ابن أَبي مُليكة، عن المسور. وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن أيوب، عن ابن أَبي مُليكة، مُرسلًا. وهو صحيح من حديث ابن أَبي مُليكة، عن المسور. «العلل» (٣١٥٢). ١٠٩١٦ - عن عوف بن مالك بن الطفيل، هو ابن الحارث، وهو ابن أخي عائشة، زوج النبي ﷺ لأمها، أن عائشة حدثت؛ أن عبد الله بن الزبير قال في بيع، أو عطاء، أعطته عائشة: والله، لتنتهين عائشة، أو لأحجرن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله علي نذر، أن لا أكلم ابن الزبير أبدا، فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا والله، لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري، فلما طال ذلك على ابن الزبير، كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرَّحمَن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زُهرَة، وقال لهما: أنشدكما بالله، لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرَّحمَن، مشتملين بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا، قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا، دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرَّحمَن يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي ﷺ نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تذكرهما نذرها وتبكي، وتقول: إني نذرت والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي، حتى تبل دموعها خمارها (¬١). ⦗٣٢٠⦘ أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٥١) عن مَعمَر. و «أحمد» ٤/ ٣٢٧ (١٩١٢٩) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعمَر. وفي ٤/ ٣٢٨ (١٩١٣١) قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب. و «البخاري» ٨/ ٢٥ (٦٠٧٣ و ٦٠٧٤ و ٦٠٧٥) قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب. وفي «الأدب المفرد» (٣٩٧) قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرَّحمَن بن خالد. و «ابن حِبَّان» (٥٦٦٢) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر. ثلاثتهم (مَعمَر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرَّحمَن بن خالد) عن الزُّهْري، قال: حدثني عوف بن مالك بن الطفيل، هو ابن الحارث، وهو ابن أخي عائشة زوج النبي ﷺ لأمها، فذكره. - في رواية معمر، وعبد الرَّحمَن بن خالد: «عوف بن الحارث، وهو ابن أخي عائشة لأمها، أن عائشة حدثته». - قال أَبو حاتم بن حبان: عائشة هي خالة عبد الله بن الزبير، لأن أم عبد الله بن الزبير أسماء بنت أَبي بكر أخت عائشة. • أَخرجه أحمد (١٩١٣٠) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الزُّهْري، عن الطفيل بن الحارث، وكان رجلا من أزد شنوءة، وكان أخا لعائشة لأمها أم رومان، فذكر الحديث، فاستعان عليها بالمسور بن مخرمة، وعبد الرَّحمَن بن الأسود بن عبد يغوث، فاستأذنا عليها، فأذنت لهما، فكلماها وناشداها الله والقرابة، وقول رسول الله ﷺ: «لا يحل لامرئ مسلم، يهجر أخاه فوق ثلاث». - جعله من رواية الزُّهْري، عن الطفيل بن الحارث (¬١). ١٠٩١٧ - عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: «خرج رسول الله ﷺ زمان الحُدَيبيَة، في بضع عشرة مئة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة، قلد رسول الله ﷺ الهدي، وأشعره، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة، يخبره عن قريش، وسار رسول الله ﷺ حتى إذا كان بغدير الأشطاط، قريب من عُسفان، أتاه عينه الخُزاعي، فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، قد جمعوا لك الأحابش، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك: وقال: قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعا، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، ف قال النبي ﷺ: أشيروا علي، أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين، وإن نجوا، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك: محزونين، وإن يحنون تكن عنقا قطعها الله، أو ترون أن نؤم البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه؟ فقال أَبو بكر: الله ورسوله أعلم، يا نبي الله، إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ نقاتل أحدا، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي ﷺ: فروحوا إذا». قال الزُّهْري: وكان أَبو هريرة يقول: ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ﷺ. قال الزُّهْري، في حديث المسور بن مخرمة ومروان: فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي ﷺ: إن خالد بن الوليد بالغميم، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين، فوالله، ما شعر بهم خالد، حتى إذا هو بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك: بركت بها راحلته ـ فقال النبي ﷺ: حل، حل، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي ﷺ: ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات ⦗٣٢٢⦘ الله، إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت به، قال: فعدل عنها، حتى نزل بأقصى الحُدَيبيَة، على ثمد قليل الماء، إنما يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس أن نزحوه، فشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، قال: فوالله، ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، قال: فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخُزاعي في نفر من قومه، وكانوا عيبة نصح لرسول الله ﷺ من أهل تهامة، وقال: إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحُدَيبيَة، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله ﷺ: إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر، فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أَبوا، فوالذي نفسي بيده، لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو لينفذن الله أمره ـ قال يحيى، عن ابن المبارك: حتى تنفرد، قال: فإن شاؤوا ماددناهم مدة ـ قال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشا، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم نعرضه عليكم؟ فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء، وقال ذو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي ﷺ فقام عروة بن مسعود الثقفي، فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي، ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، فقال: إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ودعوني آته، فقالوا: ائته، فأتاه، قال: فجعل يكلم النبي ﷺ فقال له نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت قومك، هل سمعتَ بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فوالله، إني لأرى وجوها، وأرى أوباشا من الناس، خلقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أَبو بكر، ﵁: ⦗٣٢٣⦘ امصص بظر اللات، نحن نفر عنه وندعه؟! فقال: من ذا؟ قالوا: أَبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها، لأجبتك، وجعل يكلم النبي ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف، وعليه المغفر، وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ فرفع عروة يده فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، قال: أي غدر، أولست أسعى في غدرتك، وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ: أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء، ثم إن عروة جعل يرمق النبي ﷺ بعينه، قال: فوالله، ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة، إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، فرجع إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله، لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله، إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ﷺ والله، إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه، قال النبي ﷺ: هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له، فبعثت له، واستقبله القوم يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، قال: فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فلم أر أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم، يقال له: مكرز بن حفص، فقال: دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ: هذا مكرز، وهو رجل فاجر، فجعل يكلم النبي ﷺ فبينا هو يكلمه إذ جاءه سهيل بن عَمرو». قال معمر: وأخبرني أيوب، عن عكرمة؛ أنه لما جاء سهيل، قال النبي ﷺ: سهل من أمركم». قال الزُّهْري في حديثه: فجاء سهيل بن عَمرو، فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا الكاتب، فقال رسول الله ﷺ: اكتب بسم الله الرَّحمَن الرحيم، فقال سهيل: أما الرَّحمَن فوالله ما أدري ما هو، وقال ابن المبارك: ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله، ما نكتبها إلا بسم الله الرَّحمَن الرحيم، فقال النبي ﷺ: اكتب باسمك اللهم، ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقال سهيل: والله، لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي ﷺ: والله، إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله». قال الزُّهْري: وذلك لقوله: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها». فقال النبي ﷺ: على أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به، فقال سهيل: والله، لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن لك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: على أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟! فبينا هم كذلك، إذ جاء أَبو جندل بن سهيل بن عَمرو يرسف، وقال يحيى، عن ابن المبارك: يرصف ـ في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال رسول الله ﷺ: إنا لم نقض الكتاب بعد، قال: فوالله، إذا لا نصالحك على شيء أبدا، فقال النبي ﷺ: فأجزه لي، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بلى قد أجزناه لك، فقال أَبو جندل: أي معاشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما؟! ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان ⦗٣٢٥⦘ قد عذب عذابا شديدا في الله، فقال عمر، ﵁: فأتيت النبي ﷺ فقلت: ألست نبي الله؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال: قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري؟ قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، قال: أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومتطوف به، قال: فأتيت أبا بكر، ﵁، فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، ولن يعصي ربه، ﷿، وهو ناصره، فاستمسك، وقال يحيى بن سعيد: بغرزه, وقال: تطوف بغرزه حتى تموت ـ فوالله، إنه لعلى الحق، قلت: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، قال: أفأخبرك أنه يأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومتطوف به». قال الزُّهْري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا. قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، قال: فوالله، ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، قام فدخل على أُم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أُم سلمة: يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام فخرج، فلم يكلم أحدا منهم، حتى فعل ذلك، نحر هديه، ودعا حالقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله، ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ حتى بلغ: ﴿بعصم الكوافر﴾ قال: فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُمية، ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أَبو بصير، رجل من قريش، وهو مسلم، وقال يحيى، عن ابن المبارك: فقدم عليه أَبو بصير بن أسيد الثقفي مسلما مهاجرا ـ فاستأجر الأخنس بن شريق، ⦗٣٢٦⦘ رجلا كافرا من بني عامر بن لؤي، ومولى معه، وكتب معهما إلى رسول الله ﷺ يسأله الوفاء، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فيه، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أَبو بصير لأحد الرجلين: والله، إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدا، فاستله الآخر، فقال: أجل والله، إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت، فقال أَبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ: لقد رأى هذا ذعرا، فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أَبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: ويل أمه مسعر حرب، لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت أَبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم، إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، قال: فوالله، ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام، إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم، لما أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم، فأنزل الله، ﷿: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم﴾ حتى بلغ: ﴿حمية الجاهلية﴾، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرَّحمَن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت» (¬١). - وفي رواية: «خرج رسول الله ﷺ عام الحُدَيبيَة، يريد زيارة البيت، لا يريد قتالا، وساق معه الهدي، سبعين بدنة، وكان الناس سبع مئة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، قال: وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعُسفان، لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم، قد قدموها إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ: يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم، دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظن قريش، والله، إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له، حتى يظهره الله له، أو تنفرد هذه السالفة، ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض، على طريق تخرجه على ثنية المرار والحُدَيبيَة من أسفل مكة، قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، نكصوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا سلك ثنية المرار، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت، فقال رسول الله ﷺ: ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إلا أعطيتهم إياها، ثم قال للناس: انزلوا، فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله ﷺ سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب، فغرزه فيه، فجاش الماء بالرواء، حتى ضرب الناس عنه بعطن، فلما اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش، فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحقه، فاتهموهم. قال محمد، يعني ابن إسحاق: قال الزُّهْري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مسلمها ومشركها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنما جاء لذلك، فلا والله لا يدخلها أبدا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف، أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: هذا رجل غادر، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو مما كلم به أصحابه، ثم رجع إلى قريش، فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ قال: فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابش، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه، فبعثوا الهدي، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده، قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظاما لما رأى، فقال: يا معشر قريش، قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده، قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، فقالوا: اجلس، فإنما أنت أعرابي لا علم لك، فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد، إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد، وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم، فخرج حتى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد، جمعت أوباش الناس، ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش، قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وايم الله، لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا، قال: وأَبو بكر الصِّدِّيق، ﵁، خلف رسول الله ﷺ قاعد، فقال: امصص بظر اللات، أنحن ننكشف عنه؟! قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أبي قحافة، قال: أما والله، لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بها، ثم تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده، ثم ⦗٣٢٩⦘ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبل والله لا تصل إليك، قال: ويحك، ما أفظك وأغلظك، قال: فتبسم رسول الله ﷺ قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، قال: أغدر، هل غسلت سوأتك إلا بالأمس، قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، فأخبره أنه لم يأت يريد حربا، قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إلا ابتدروه، ولا يبسق بساقا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، فرجع إلى قريش، فقال: يا معشر قريش، إني جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر، والنجاشي، في ملكهما، والله، ما رأيت ملكا قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم، قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك، بعث خراش بن أُمية الخُزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له، يقال له: الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعهم الأحابش، حتى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني عثمان بن عفان، قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش، يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته، فخرج عثمان حتى أتى مكة، ولقيه أَبَان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته، وحمله بين يديه، وردف خلفه، وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان، وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل، حتى يطوف به رسول الله ﷺ قال: واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أن عثمان قد قتل. قال محمد: فحدثني الزُّهْري؛ أن قريشا بعثوا سهيل بن عَمرو، أحد بني عامر بن لؤي، فقالوا: ائت محمدا فصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا ⦗٣٣٠⦘ عامه هذا، فوالله، لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا،

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.