بدا له، ففادى به الرجلين اللذين أسرت ثقيف، وأمسك الناقة لنفسه، ثم إنه أغار عدو على المدينة، فأخذوا سرحا لرسول الله ﷺ فأصابوا الناقة فيها، ⦗٢٥٤⦘ قال: وقد كانت عندهم امرأة من المسلمين قد أسروها، وكانوا يروحون النعم عشيا، فجاءت المرأة ذات ليلة إلى النعم، فجعلت لا تجيء إلى بعير إلا رغا، حتى انتهت إليها فلم ترغ، فاستوت عليها فنجت، فقدمت المدينة، فقال الناس: العضباء، العضباء، قال: فقالت المرأة: إني نذرت إن أنجاني الله عليها أن أنحرها، قال: فقال رسول الله ﷺ: بئس ما جزيتها، لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» (¬١). - وفي رواية: «كانت العضباء لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق الحاج، فأسر الرجل، وأخذت العضباء معه، قال: فمر به رسول الله ﷺ وهو في وثاق، ورسول الله ﷺ على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد، تأخذوني وتأخذون سابقة الحاج؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف، قال: وقد كانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي ﷺ وقال فيما قال: وإني مسلم، قال: فقال رسول الله ﷺ: لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح، قال: ومضى رسول الله ﷺ قال: فقال: يا محمد، إني جائع فأطعمني، وإني ظمآن فاسقني، قال: فقال رسول الله ﷺ: هذه حاجتك، ثم فدي بالرجلين، وحبس رسول الله ﷺ العضباء لرحله، قال: ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة، فذهبوا بها، وكانت العضباء فيه، قال: وأسروا امرأة من المسلمين، قال: فكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم، قال: فقامت المرأة ذات ليلة بعد ما ناموا، فجعلت كلما أتت على بعير رغا، حتى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول مجرسة، فركبتها ثم وجهتها قبل المدينة، قال: ونذرت إن الله ﷿ أنجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة، فقيل: ناقة رسول الله ﷺ قال: فأخبر النبي ﷺ بنذرها، أو أتته فأخبرته، قال: فقال رسول الله ﷺ: بئسما جزتها، أو بئسما جزيتيها، إن الله ﵎ أنجاها عليها لتنحرنها، قال: ثم قال رسول الله ﷺ: لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم». ⦗٢٥٥⦘ وقال وهيب، يعني ابن خالد: وكانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، وزاد حماد بن سلمة فيه: وكانت العضباء داجنا، لا تمنع من حوض، ولا نبت. قال عفان: مجرسة معودة (¬١). - وفي رواية: «أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي ﷺ وأسر أصحاب النبي ﷺ رجلا من بني عامر بن صعصعة، فمر به على النبي ﷺ وهو موثق فناداه: يا محمد، يا محمد، فأقبل إليه رسول الله ﷺ فقال: على ما أحبس؟ فقال: بجريرة حلفائك، ثم مضى النبي ﷺ فناداه، فأقبل إليه النبي ﷺ فقال له الأسير: إني مسلم، فقال النبي ﷺ: لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح، ثم مضى النبي ﷺ فناداه أيضا، فأقبل إليه، فقال: إني جائع فأطعمني، فقال له النبي ﷺ: هذه حاجتك، ثم إن النبي ﷺ فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما» (¬١). - وفي رواية: «كانت بنو عامر أسروا رجلين من أصحاب النبي ﷺ فأسر النبي ﷺ رجلا من ثقيف، وأخذوا ناقة كانت تسبق عليها الحاج، فمر به النبي ﷺ وهو موثق، فقال: يا محمد، يا محمد، فعطف عليه، فقال: على ما أحبس، وتؤخذ سابقة الحاج؟ قال: بجريرة حلفائك من بني عامر، وكانت بنو عامر من حلفاء ثقيف، ثم أجاز النبي ﷺ فدعاه أيضا: يا محمد، فأجابه، فقال: إني مسلم، فقال: لو قلت ذلك وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح قال: ثم أجاز النبي ﷺ فناداه أيضا، فرجع إليه فقال: أطعمني فإني جائع، فقال النبي ﷺ: هذه حاجتك، فأمر له بطعام، ثم إن النبي ﷺ فادى الرجل بالرجلين اللذين أسرا من أصحابه، قال: فأغار ناس على ناحية من المدينة، فأصابوا ناقة، وأصابوا امرأة أيضا، فذهبوا بهم إلى رحالهم، فقامت المرأة من بعض الليل إلى إبلهم، وكانوا يريحونها عند أفنيتهم، فكلما دنت من بعير لتركبه رغا، حتى جاءت إلى ناقة النبي ﷺ وهي ناقة ذلول، فلم ترغ، حتى قعدت في عجزها، ثم صاحت بها، قال: ونذر بها القوم، ⦗٢٥٦⦘ فركبوا في طلبها، فنذرت وهي منطلقة، وهم في أثرها، إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، قال: فنجت، فلما قدمت المدينة، أتي النبي ﷺ فقيل: هذه ناقتك، جاءت عليها فلانة، أنجاها الله عليها، فأتي النبي ﷺ بالمرأة فسألها: كيف صنعت؟ فأخبرته، فنذرت وهم في طلبي، إن الله أنجاني عليها أن أنحرها، فقال النبي ﷺ: بئسما جزيتها إذا، لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» (¬٢). - وفي رواية: «أن النبي ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل» (¬١). - وفي رواية: «أن النبي ﷺ أعطى رجلا من المشركين، وأخذ رجلين من المسلمين» (¬٢). أخرجه عبد الرزاق (٩٣٩٥ و ١٥٨١٤) عن مَعمَر. و «الحميدي» (٨٥١) قال: حدثنا سفيان. و «ابن أبي شيبة» (١٢٢٧٢) و ١٢/ ٤١٦ (٣٣٩٢٠) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَية. و «أحمد» ٤/ ٤٢٦ (٢٠٠٦٥) و ٤/ ٤٣٢ (٢٠١٢٠) و ٤/ ٤٣٣ (٢٠١٣٦) مقطعا قال: حدثنا إسماعيل. وفي ٤/ ٤٣٠ (٢٠١٠٣) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد. وفي ٤/ ٤٣٢ (٢٠١٢٤) قال: حدثنا سفيان بن عُيينة. و «الدَّارِمي» (٢٤٨٩ و ٢٦٢٣ و ٢٦٦٤) قال: أخبرنا أَبو نُعيم، قال: حدثنا حماد بن زيد. و «مسلم» ٥/ ٧٨ (٤٢٥٥) قال: حدثني زهير بن حرب، وعلي بن حُجْر السعدي، واللفظ لزهير، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. وفي ٥/ ٧٩ (٤٢٥٦) قال: حدثنا أَبو الربيع العتكي، قال: حدثنا حماد، يعني ابن زيد (ح) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر، عن عبد الوَهَّاب الثقفي. و «ابن ماجة» (٢١٢٤) قال: حدثنا سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا سفيان بن عُيينة. و «أَبو داود» (٣٣١٦) قال: حدثنا سليمان بن حرب، ومحمد بن عيسى، قالا: حدثنا حماد، قال ابن عيسى: حدثنا حماد، وابن عُلَية. و «التِّرمِذي» (١٥٦٨) قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان. و «النَّسَائي» ٧/ ١٩ و ٣٠، وفي ⦗٢٥٧⦘ «الكبرى» (٤٧٣٥ و ٨٥٣٨) قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٦١١) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان. و «ابن حِبَّان» (٤٣٩١) قال: أخبرنا ابن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوَهَّاب الثقفي (¬٣). وفي (٤٨٥٩) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن معمر. خمستهم (مَعمَر بن راشد، وسفيان بن عُيينة، وإسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَية، وحماد بن زيد، وعبد الوَهَّاب الثقفي) عن أيوب السَّخْتِياني، عن أبي قلابة الجَرْمي، عن عمه أبي المهلب (¬١) الجَرْمي، فذكره (¬٢). - في رواية الحميدي، وابن ماجة، والتِّرمِذي، والنَّسَائي: «عن أبي قلابة، عن عمه» لم يُسَمِّه. - قال أحمد بن حنبل عقب (٢٠١٠٣): وقال وهيب، يعني ابن خالد: «وكانت ثقيف حلفاء لبني عقيل»، وزاد حماد بن سلمة فيه: «وكانت العضباء داجنا، لا تمنع من حوض، ولا نبت». قال عفان: مجرسة: معودة. - وقال أَبو داود: والمرأة هذه امرأة أبي ذر. - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وعم أبي قلابة هو أَبو المهلب، واسمه عبد الرَّحمَن بن عَمرو، ويقال: معاوية بن عَمرو، وأَبو قلابة اسمه: عبد الله بن زيد الجَرْمي. ١٠٤٤٦ - عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين؛ «أن امرأة من المسلمين أسرها العدو، وقد كانوا أصابوا قبل ذلك ناقة لرسول الله ﷺ قال: فرأت من القوم غفلة، قال: فركبت ناقة رسول الله ﷺ ثم جعلت عليها أن تنحرها، قال: فقدمت المدينة، فأرادت أن تنحر ناقة رسول الله ﷺ فمنعت من ذلك، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: بئسما جزيتيها، قال: ثم قال: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله ﵎» (¬١). - وفي رواية: «أن امرأة من المسلمين سباها المشركون، وكانوا أصابوا ناقة لرسول الله ﷺ قبل ذلك، فوجدت من القوم غفلة، فنذرت إن الله أنجاها عليها أن تنحرها، قال: فأنجاها، وقدمت المدينة، فذهبت لتنحرها فمنعها الناس، وذكر لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: بئسما جزيتيها، ثم قال: لا وفاء لنذر لابن آدم في معصية، ولا فيما لا يملك» (¬٢). - وفي رواية: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله، ﷿» (¬١). أخرجه أحمد (٢٠٠٩٦). والنَّسَائي ٧/ ٢٩، وفي «الكبرى» (٨٧٠٩) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم. و «ابن حِبَّان» (٤٣٩٢) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، زحَمُّويَهْ. ⦗٢٥٩⦘ ثلاثتهم (أحمد بن حنبل، ويعقوب، وزكريا) عن هُشيم بن بشير، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن البصري، فذكره (¬٢). • أَخرجه عبد الرزاق (١٦٠٩٦) عن ابن جُريج، قال: أخبرني أَبو قزعة، أن الحسن أخبره؛ «أن امرأة كانت في العدو، وكانت ناقة النبي ﷺ في العدو، فدنت المرأة منها، فجلست على عجزها، فنذرت دمها إن نجت، فأصبحت بالمدينة، فأخبر النبي ﷺ خبرها، فقال: بئسما جزيتيها، لا نذر في معصية الله، لا نذر فيما لا يملك»، «مُرسَل» (¬٣).