لعَمرو بن حزم، حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أَبي بكر بن حزم، فكتب رسول الله ﷺ فيه: هذا بيان من الله ورسوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، وكتب الآيات منها حتى بلغ: ﴿إن الله سريع الحساب﴾، ثم كتب: هذا كتاب الجراح: في النفس مئة من الإبل، ⦗٧٦⦘ وفي الأنف إذا أوعب جدعه مئة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي الأذن خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة ثلث النفس، وفي المنقلة خمس عشرة، وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس من الإبل». قال ابن شهاب: فهذا الذي قرأت في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ عند أَبي بكر بن حزم (¬١). - لم يذكر «أبا بكر بن محمد»، ولا «أباه»، ولا «جده» (¬٢). - قال أَبو داود: أسند هذا ولا يصح، رواه يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزُّهْري، عن أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن أبيه، عن جَدِّه. • وأخرجه أَبو داود في «المراسيل» (٩٤) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهْري، قال: «قرأت صحيفة عند آل أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، ذكر أن رسول الله ﷺ كتبها لعَمرو بن حزم، حين أمره على نجران، وساق الحديث فيه: والحج الأصغر العمرة، ولا يمس القرآن إلا طاهر» (¬٣). - قال أَبو داود: روي هذا الحديث مسندا ولا يصح. • وأخرجه النَّسَائي ٨/ ٥٩، وفي «الكبرى» (٧٠٣٢) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا سعيد، وهو ابن عبد العزيز، عن الزُّهْري، قال: جاءني أَبو بكر بن حزم بكتاب في رقعة من أدم، عن رسول الله ﷺ: ⦗٧٧⦘ «هذا بيان من الله ورسوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ فتلا منها آيات، ثم قال: في النفس مئة من الإبل، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة فريضة، وفي الأصابع عشر عشر، وفي الأسنان خمس خمس، وفي الموضحة خمس» (¬٤). ـ لم يذكر «أباه» ولا «جده». • وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٣٨٩) قال: حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أَبي بكر بن عَمرو بن حزم، قال: «كان في كتاب رسول الله ﷺ لعَمرو بن حزم: في الأنف إذا استوعب مارنه الدية». • وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٤٠٥) قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أَبي بكر بن عَمرو بن حزم، قال: «في كتاب رسول الله ﷺ لعَمرو بن حزم: وفي العين خمسون». • وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٤٩٠) قال: حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أَبي بكر ب ن عَمرو بن حزم، قال: «كان في كتاب رسول الله ﷺ لعَمرو بن حزم: في اليد خمسون». • وأخرجه أَبو داود في «المراسيل» (٩٢) قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: أخبرنا ابن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن عمارة، عن أَبي بكر بن محمد بن حزم، قال: ⦗٧٨⦘ «كان في كتاب رسول الله ﷺ يعني هذا؛ أنه لا يمس القرآن إلا طاهر» (¬١). • وأخرجه أَبو داود في «المراسيل» (٢٦٠) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أَبي بكر بن عَمرو بن حزم، قال: «كان في كتاب رسول الله ﷺ يعني هذا: وفي الذكر الدية، وفي اللسان الدية» (¬٢). - وأخرجه عبد الرزاق (١٧٤٥٨) عن مَعمَر، عن الزُّهْري؛ «أن رسول الله ﷺ قضى في الأنف الدية». • وأَخرجه ابن أَبي شيبة (٢٧٧٢٣ و ٢٩٦٩١) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أَشعث. و «أَبو داود» في «المراسيل» (٢٦٣) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن الهاد. كلاهما (أَشعث بن سَوَّار، ويزيد بن عبد الله بن الهاد) عن ابن شهاب الزُّهْري، قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» (¬١). - وفي رواية: «عن ابن شهاب، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فِي الصُّلبِ الدِّيَةُ»، مُرسَلٌ (¬٢). • وأخرجه عبد الرزاق (١٨٦٧٦) عن محمد بن راشد، عن مَعمر، عن الزُّهْري؛ في الصُّلْب إِذا كُسر، الدِّيَةُ كاملةً. موقوفٌ. • وأخرجه أَبو داود في «المراسيل» (١٠٦) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: قال: حماد: قلت لقيس بن سعد: خذ لي كتاب محمد بن عَمرو بن حزم، فأعطاني كتابا، أخبر أنه أخذه من أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم؛ «أن النبي ﷺ كتب لجده، فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل فقص الحديث إلى: أن يبلغ عشرين ومئة، فإذا كانت أكثر من ذلك، فعد في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين، ففيه الغنم في كل خمس ذَوْدٍ شاة، ليس فيها ذكر، ولا هرمة، ولا ذَات عَوَار من الغنم» (¬٣). - فوائد: - قال عباس الدُّوري: سمعت يحيى بن مَعين، يقول: حديث عَمرو بن حزم، أن النبي ﷺ كتب لهم كتابا، فقال له رجل: هذا مسند؟ قال: لا، ولكنه صالح، قال الرجل ليحيى: فكتاب علي بن أبي طالب، أنه قال: ليس عندي من رسول الله ﷺ عهد إلا هذا الكتاب؟ فقال: كتاب علي بن أبي طالب هذا أثبت من كتاب عَمرو بن حزم. «تاريخه» (٦٤٧). ⦗٧٩⦘ - وقال ابن طهمان: سمعت يحيى بن مَعين يقول: سليمان بن داود الشامي، روى عن الزُّهْري حديث عَمرو بن حزم، ليس هو بشيء، ولم يتابع سليمان بن داود في حديث عَمرو بن حزم أحد، وليس في الصدقات حديث له إسناد. «سؤالاته» (٤١ و ٤٣). - وقال الدَّارِمي: قلت ليحيى بن مَعين: سليمان بن داود، الذي يروي حديث الزُّهْري في الصدقات، من هو؟ فقال: ليس بشيء. «سؤالاته» (٣٨٦). - وقال أَبو زُرعَة الدمشقي: عرضت على أحمد بن حنبل كتاب يحيى بن حمزة الطويل؛ في الديات، فقال: هذا رجل من أهل حران، يقال له: سليمان بن داود، ليس بشيء. قال أَبو زُرعَة: فحدثت أنه وجد في كتاب يحيى بن حمزة الحديث عن سليمان بن أرقم، عن الزُّهْري، ولكن الحكم بن موسى لم يضبطه. «تاريخه» (١١٥٠ و ١١٥١). - وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ؛ رواه يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزُّهْري، عن أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن أبيه، عن جَدِّه، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بصدقات الغنم، قلت له: من سليمان هذا؟ قال أبي: من الناس من يقول: سليمان بن أرقم، قال أبي: وقد كان قدم يحيى بن حمزة العراق، فيرون أن الأرقم لقب وأن الاسم داود. ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي، شيخ ليحيى بن حمزة لا بأس به، فلا أدري أيهما هو، وما أظن أنه هذا الدمشقي. ويقال: إنهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من حديث سليمان بن أرقم. «علل الحديث» (٦٤٤). - وأخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٢/ ٥٠٣، في مناكير سليمان بن داود الخَولاني، وقال: ورواه سليمان بن داود بطوله، وهو مجهول، وقد روى عنه يحيى بن حمزة أشياء، عن عمر بن عبد العزيز، من الرأي، والحديث برواية يونس، وشعيب، وسعيد، أشبه أن يكون كتابا. ⦗٨٠⦘ والكلام الذي في حديث سليمان بن داود لا أرفعه، وهو عندنا ثابت محفوظ إن شاء الله تعالى، غير أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عَمَّن فوق الزُّهْري، والله أعلم. ١٠٢٩٧ - عن أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن عَمرو بن حزم (¬١)، قال: «عرضت، أو قال: عرضت ـ رقية النهشة من الحية، على رسول الله ﷺ فأمر بها» (¬٢). أخرجه أحمد (٢٤٢٥٨). وابن ماجة (٣٥١٩) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة. و «أَبو يَعلى» (٧١٧٦) قال: حدثنا أَبو خيثمة. ثلاثتهم (أحمد بن حنبل، وأَبو بكر، وأَبو خيثمة) عن عفان بن مسلم، عن عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، قال: حدثني أَبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، فذكره (¬٣). - في رواية ابن ماجة: «أَبو بكر بن عَمرو بن حزم». ١٠٢٩٨ - عن أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن جَدِّه، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله، سبحانه، من حلل الكرامة يوم القيامة» (¬١). ⦗٨١⦘ - وفي رواية: «ما من مسلم يعزي أخاه المسلم بمصيبته، إلا كساه الله، ﷿، من حلل الكرامة يوم القيامة». أخرجه عَبد بن حُميد (٢٨٧). وابن ماجة (١٦٠١) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما (عبد، وأَبو بكر) عن خالد بن مخلد البَجَلي، قال: حدثني قيس أَبو عمارة مولى الأنصار، قال: سمعت عبد الله بن أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم يحدث، عن أبيه، فذكره (¬٢). - في رواية عَبد بن حُميد: «قيس أَبو عمارة، قال: سمعت عبد الله بن أَبي بكر بن حزم». - فوائد: - قال ابن حجر: هذا الحديث من رواية محمد بن عَمرو بن حزم، فإن في السند «عبد الله بن أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن أبيه، عن جَدِّه» فجده «محمد» وله رؤية، والحديث مرسل. نقلت ذلك من خط ابن عبد الهادي. ١٠٢٩٩ - عن عبد الله بن أَبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبي ﷺ قال: «من عاد مريضا، لا يزال يخوض في الرحمة، حتى إذا قعد استنقع فيها، ثم إذا رجع لا يزال يخوض فيها، حتى يرجع من حيث جاء». أخرجه عَبد بن حُميد (٢٨٨) قال: حدثني خالد بن مخلد، قال: حدثني قيس أَبو عمارة، قال: سمعت عبد الله بن أَبي بكر بن حزم يحدث، فذكره (¬١). - فوائد: - أخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٥/ ١١٧، في مناكير قيس أبي عمارة الفارسي، وقال: لا يُتابَع عليه، يروى بإسناد أصلح من هذا. ⦗٨٢⦘ وقال: قيس, أَبو عمارة، عن عبد الله بن أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، فيه نظر. ١٠٣٠٠ - عن محمد بن عَمرو بن حزم، قال: لما قتل عمار بن ياسر، دخل عَمرو بن حزم على عَمرو بن العاص، فقال: قتل عمار، وقد قال رسول الله ﷺ: «تقتله الفئة الباغية». فقام عَمرو بن العاص فزعا يرجع، حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قتل عمار! فقال معاوية: قد قتل عمار، فماذا؟ قال عَمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية». فقال له معاوية: دحضت في بولك، أو نحن قتلناه؟! إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال: بين سيوفنا (¬١). أخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٢٧). وأحمد (١٧٩٣١) و (٢٤٢٥٩). وأَبو يَعلى (٧١٧٥) قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ونسخته من نسخة إبراهيم. وفي (٧٣٤٦) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة. ثلاثتهم (أحمد بن حنبل، وإسحاق، وإبراهيم) عن عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعمَر، عن ابن طاووس، عن أَبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن أبيه، فذكره (¬٢). ١٠٣٠١ - عن محمد بن سيرين، قال: لما أَراد معاوية أَن يستخلف يزيد، بعث إِلى عامل المدينة: أَن أَوفد إِلي من شاء، قال: فوفد إِليه عمرو بن حزم الأَنصاري، فاستأذن، فجاء حاجب معاوية يستأذن، فقال: هذا عمرو قد جاء يستأذن، فقال: ما ⦗٨٣⦘ جاء بهم إِلي؟ فقال: يا أَمير المؤمنين، جاء يطلب معروفك، فقال معاوية: إِن كنت صادقا فليكتب ما شاء، فأَعطه ما سأَلك ولا أُراه، قال: فخرج إِليه الحاجب، فقال: ما حاجتك؟ اكتب ما شئت، فقال: سبحان الله، أَجيء إِلى باب أَمير المؤمنين فأُحجب عنه؟! أُحب أَن أَلقاه فأُكلمه، فقال معاوية للحاجب: عده يوم كذا وكذا، إِذا صلى الغداة فليجئ، قال: فلما صلى معاوية الغداة، أَمر بسرير فجعل في إِيوان له، ثم أَخرج الناس عنه، فلم يكن عنده أَحد، إِلا كرسي وضع لعمرو، فجاء عمرو فاستأذن، فأُذن له، فسلم عليه، ثم جلس على الكرسي، فقال له معاوية: حاجتك؟ قال: فحمد الله، وأَثنى عليه، ثم قال: لعمري، لقد أَصبح يزيد بن معاوية واسط الحسب في قريش، غنيا عن المال، غنيا إِلا عن كل خير، وإِني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِن الله لم يسترع عبدًا رعية إِلا وهو سائله عنها يوم القيامة كيف صنع فيها». وإِني أُذكرك الله يا معاوية في أُمة محمد ﷺ بمن تستخلف عليها، قال: فأَخذ معاوية ربوة ونفس في غداة قر، حتى عرق، وجعل يمسح العرق عن وجهه، ثلاثا، ثم أَفاق، فحمد الله وأَثنى عليه، ثم قال: أَما بعد، فإِنك امرؤ ناصح، قلت برأيك بالغ ما بلغ، وإِنه لم يبق إِلا ابني وأَبناؤهم، وابني أَحق من أَبنائهم، حاجتك؟ قال: ما لي حاجة، قال: ثم قال له أَخوه: إِنما جئنا من المدينة نضرب أَكبادها من أَجل كلمات؟! قال: ما جئت إِلا لكلمات، قال: فأَمر لهم بجوائزهم، قال: وخرج لعمرو مثله». أخرجه أَبو يَعلى (٧١٧٤) قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجَرْمي، قال: حدثنا جعفر، عن هشام، عن محمد بن سِيرين، فذكره (¬١).