عبد الله: لا جرم، ما رأيت عمر قنع بذلك، قال: فقال له أَبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة النساء: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ قال: ⦗٢٦⦘ فما درى عبد الله ما يقول، وقال: لو رخصنا لهم في التيمم، لأوشك أحدهم إن برد الماء على جلده أن يتيمم (¬١). - وفي رواية: «عن شقيق بن سلمة، قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أَبو موسى: يا أبا عبد الرَّحمَن، الرجل يجنب ولا يجد الماء، أيصلي؟ قال: لا، قال: ألم تسمع قول عمار لعمر: إن رسول الله ﷺ بعثني أنا وأنت، فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه، فقال: إنما كان يكفيك هكذا، ومسح وجهه، وكفيه واحدة». فقال: إني لم أر عمر قنع بذلك، قال: فكيف تصنعون بهذه الآية: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ قال: إنا لو رخصنا لهم في هذا، كان أحدهم إذا وجد الماء البارد، تمسح بالصعيد. قال الأعمش: فقلت لشقيق: فما كرهه إلا لهذا (¬٢). - وفي رواية: «عن شقيق بن سلمة، قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أَبو موسى: لو أن رجلا أجنب، فلم يجد الماء شهرا، أما كان يتيمم ويصلي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا، لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم، فقال أَبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه». فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟! (¬٣). - وفي رواية: «عن شقيق بن سلمة، قال: كنت عند عبد الله وأبي موسى، فقال له أَبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرَّحمَن، إذا أجنب فلم يجد ماء، كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء، فقال أَبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي ﷺ: كان يكفيك؟ قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟ فقال أَبو موسى: فدعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذا، لأوشك إذا برد على أحدهم الماء، أن يدعه ويتيمم». فقلت لشقيق: فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم (¬١). - وفي رواية: «عن شقيق، قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أَبو موسى: يا أبا عبد الرَّحمَن أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أيتيمم؟ فقال عبد الله: لا يتيمم، فقال أَبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ف قال رسول الله ﷺ: إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك على الأرض، ثم تمسحهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك» (¬٢). أخرجه ابن أبي شيبة و ١٥٨ (١٦٨٣ و ١٦٨٩) مقطعا، قال: حدثنا أَبو معاوية. و «أحمد» ٤/ ٢٦٤ (١٨٥١٨) و ٤/ ٣٩٦ (١٩٧٧١) قال: حدثنا أَبو معاوية. وفي ٤/ ٢٦٥ (١٨٥١٩) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الواحد. وفي (١٨٥٢٤) قال: حدثنا يَعلى بن عبيد. و «البخاري» ١/ ٩٥ (٣٤٦) قال: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي. وفي ١/ ٩٦ (٣٤٧) قال: حدثنا محمد بن سَلَام، قال: أخبرنا أَبو معاوية. وزاد يَعلى. و «مسلم» ١/ ١٩٢ (٧٤٦) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأَبو بكر بن أبي شيبة، وابن نُمير، جميعا عن أبي معاوية، قال أَبو بكر: حدثنا أَبو معاوية. وفي ١/ ١٩٣ (٧٤٧) قال: وحدثنا أَبو كامل الجَحدري، قال: حدثنا عبد الواحد. و «أَبو داود» (٣٢١) قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، قال: حدثنا أَبو معاوية الضرير.