واعدت ⦗٥٣٦⦘ رجلا صواغا من بني قينقاع، أن يرتحل معي فنأتي بإذخر، أردت أن أبيعه الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، رجعت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد اجتب أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعل حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت، في شرب من الأنصار، فانطلقت حتى أدخل على النبي ﷺ وعنده زيد بن حارثة، فعرف النبي ﷺ في وجهي الذي لقيت، ف قال النبي ﷺ: ما لك؟ فقلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم قط، عدا حمزة على ناقتي، فأجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا النبي ﷺ بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله ﷺ يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة قد ثمل، محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله ﷺ ثم صعد النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف رسول الله ﷺ أنه قد ثمل، فنكص رسول الله ﷺ على عقبيه القهقرى، وخرجنا معه» (¬١). - وفي رواية: «أصبت شارفا مع رسول الله ﷺ في مغنم يوم بدر، وأعطاني رسول الله ﷺ شارفا أخرى، فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه، ومعي صائغ من بني قينقاع، فأستعين به على وليمة فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت، معه قينة تغنيه، فقالت: ألا يا حمز للشرف النواء، فثار إليهما حمزة بالسيف، فجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، ثم أخذ من أكبادهما». ⦗٥٣٧⦘ قلت (¬١) لابن شهاب: ومن السنام؟ قال: قد جب أسنمتهما فذهب بها. قال ابن شهاب: قال علي: فنظرت إلى منظر أفظعني، فأتيت نبي الله ﷺ وعنده زيد بن حارثة، فأخبرته الخبر، فخرج ومعه زيد، وانطلقت معه، فدخل على حمزة، فتغيظ عليه، فرفع حمزة بصره، فقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائي؟ فرجع رسول الله ﷺ يقهقر حتى خرج عنهم» (¬٢). - زاد عبد الرزاق، وهشام بن يوسف في حديثهما، عن ابن جُريج: «وذلك قبل تحريم الخمر». أخرجه أحمد (١٢٠١) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج. و «البخاري» ٣/ ٦٠ (٢٠٨٩) و ٤/ ٧٨ (٣٠٩١) و ٧/ ١٤٢ (٥٧٩٣) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس. وفي ٣/ ١١٤ (٢٣٧٥) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام، أن ابن جُريج أخبرهم. وفي ٥/ ٨٢ (٤٠٠٣) قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس (ح) وحدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: حدثنا يونس. و «مسلم» ٦/ ٨٥ (٥١٦٩) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا حجاج بن محمد, عن ابن جُريج. وفي (٥١٧٠) قال: وحدثنا عَبد بن حُميد، قال: أخبرني عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جُريج، بهذا الإسناد مثله. وفي (٥١٧١) قال: وحدثني أَبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا سعيد بن كثير بن عفير، أَبو عثمان المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني يونس بن يزيد. وفي ٦/ ٨٧ (٥١٧٢) قال: وحدثنيه محمد بن عبد الله بن قهزاذ، قال: حدثني عبد الله بن عثمان, عن عبد الله بن المبارك, عن يونس. و «أَبو داود» (٢٩٨٦) قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة بن خالد، قال: حدثنا يونس. و «أَبو يَعلى» (٥٤٧) قال: حدثنا أَبو موسى، قال: حدثنا أَبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جُريج. و «ابن ⦗٥٣٨⦘ حبان» (٤٥٣٦) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يحيى الذُّهْلي، قال: حدثنا أَبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جُريج. كلاهما (عبد الملك بن جُريج، ويونس بن يزيد) عن ابن شهاب الزُّهْري, عن علي بن الحسين بن علي, عن أبيه حسين بن علي، فذكره (¬١). • أَخرجه البخاري ٧/ ٤٥ تعليقا، قال: وقال علي: «بقر حمزة خواصر شارفي، فطفق النبي ﷺ يلوم حمزة، فإذا حمزة قد ثمل، محمرة عيناه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف النبي ﷺ أنه قد ثمل، فخرج وخرجنا معه». - صرح ابن جُريج بالسماع عند البخاري (٢٣٧٥)، ومسلم (٥١٦٩)، وأبي يَعلى، وابن حبان.