والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده، حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال مثلها، قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان، هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلت، فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عَمرو بن الجموح». والرجلان: معاذ بن عَمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء (¬١). - وفي رواية: «إني لفي الصف يوم بدر، إذ التفت، فإذا عن يميني وعن يساري فتيان، حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه: يا عم، أرني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي، وما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله، أو أموت دونه، فقال لي الآخر سرا من صاحبه ⦗٤٧٥⦘ مثله، قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين، حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء» (¬٢). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٣١) قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه. و «أحمد» (١٦٧٣) قال: حدثنا أَبو سلمة، يوسف بن يعقوب المَاجِشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عوف. و «البخاري» ٤/ ٩١ (٣١٤١) قال: حدثنا مُسدد، قال: حدثنا يوسف بن المَاجِشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عوف. وفي ٥/ ٧٤ (٣٩٦٤) قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: كتبت عن يوسف بن المَاجِشون، عن صالح بن إبراهيم. وفي ٥/ ٧٨ (٣٩٨٨) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم (¬١)، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه. و «مسلم» ⦗٤٧٦⦘ ٥/ ١٤٨ (٤٥٩٠) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا يوسف بن المَاجِشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عوف. و «أَبو يَعلى» (٨٦٦) قال: حدثنا بشر بن الوليد، وعُبيد الله بن عمر القواريري، وسريج بن يونس، قالوا: أخبرنا يوسف بن يعقوب المَاجِشون، عن صالح بن إبراهيم. و «ابن حِبَّان» (٤٨٤٠) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا يحيى بن يحيى، عن يوسف بن المَاجِشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عوف. كلاهما (سعد، وصالح، ابنا إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عوف) عن أبيهما إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عوف، فذكره (¬١). - في رواية علي بن عبد الله، عن يوسف بن المَاجِشون، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه، عن جَدِّه، في بدر، يعني حديث ابني عفراء، ولم يذكر متن الحديث. - قال البخاري (٣١٤١): سمع يوسف صالحا، وسمع إبراهيم أباه عبد الرَّحمَن بن عوف. ٩٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس، عن عبد الرَّحمَن بن عوف، قال: «عبأنا النبي ﷺ ببدر ليلا». أخرجه التِّرمِذي (١٦٧٧) قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره (¬١). ⦗٤٧٧⦘ - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمد بن إسماعيل، يعني البخاري، عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي، ثم ضعفه بعد. - فوائد: - قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ محمد بن إِسحاق بن يسار، صاحب السِّيرة، ليس بثقة. انظر فوائد الحديث رقم (٩٤٢٥). - وقال التِّرمِذي: سألتُ محمدًا، يعني ابن إسماعيل البخاري، عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وجعل يتعجب منه. قال التِّرمِذي: قلت: محمد بن إسحاق سمع عكرمة؟ قال: نعم، أحرفا. «ترتيب علل التِّرمِذي الكبير» (٥٠٥). - وقال الدارقُطني: يرويه محمد بن إسحاق، واختُلِف عنه؛ فرواه مغيرة بن سقلاب، عن ابن إسحاق، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرَّحمَن بن عوف. وغيره يرويه عن ابن إسحاق، عن عكرمة، لا يذكر بينهما ثور بن زيد. «العلل» (٥٤٨). ٩٠٤٣ - عن المسور بن مخرمة، قال: قلت لعبد الرَّحمَن بن عوف: أي خال، أخبرني عن قصتكم يوم بدر؟ قال: اقرأ بعد العشرين والمئة من آل عمران، تجد قصتنا: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾، إلى قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ قال: فهو تمني لقاء المؤمنين، إلى قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾». أخرجه أَبو يَعلى (٨٣٦) قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا ⦗٤٧٨⦘ عبد الله بن جعفر المخرمي، عن أبي عون (¬١)، عن المسور بن مخرمة، فذكره (¬٢). ٩٠٤٤ - عن إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عوف، عن عبد الرَّحمَن بن عوف، ﵁، قال: «كاتبت أُمَية بن خلف كتابا، بأن يحفظني في صاغيتي بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت الرَّحمَن، قال: لا أعرف الرَّحمَن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته عبد عَمرو، فلما كان في يوم بدر، خرجت إلى جبل لأحرزه، حين نام الناس، فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار، فقال: أُمَية بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا، خلفت لهم ابنه، لأشغلهم فقتلوه، ثم أَبوا حتى يتبعونا، وكان رجلا ثقيلا، فلما أدركونا، قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرَّحمَن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه» (¬١). - وفي رواية: «كاتبت أُمَية بن خلف، فلما كان يوم بدر، فذكر قتله وقتل ابنه، فقال بلال: لا نجوت إن نجا أمية». أخرجه البخاري ٣/ ٩٨ (٢٣٠١) و ٥/ ٧٥ (٣٩٧١) قال: حدثنا عبد العزيز بن ⦗٤٧٩⦘ عبد الله، قال: حدثني يوسف بن المَاجِشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرَّحمَن بن عوف، عن أبيه، عن جَدِّه، فذكره (¬٢).