يقول: «لولا أنك رسول لضربت عنقك». فأما اليوم فلست برسول, يا خرشة، قم فاضرب عنقه, فقام فضرب عنقه (¬١). - وفي رواية: «عن حارثة بن مضرب، قال: قال عبد الله لابن النواحة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لولا أنك رسول لقتلتك، فأما اليوم فلست برسول، يا خرشة، قم فاضرب عنقه، قال: فقام إليه فضرب عنقه (¬٢). - وفي رواية: «عن حارثة بن مضرب؛ أنه أتى عبد الله، فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله، فجيء بهم، فاستتابهم غير ابن النواحة، قال له: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب، فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق» (¬٣). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٤١١) قال: حدثنا أَبو معاوية، حدثنا الأعمش. و «أحمد» (٣٦٤٢) قال: حدثنا أَبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش. و «أَبو داود» (٢٧٦٢) قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٦٢٢) قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أَبو معاوية، عن الأعمش. و «أَبو يَعلى» (٥٢٢١) قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا محمد بن خازم، قال: حدثنا الأعمش. و «ابن حِبَّان» (٤٨٧٩) قال: أخبرنا الفضل بن الحُبَاب الجُمحي، قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال: حدثنا سفيان الثوري. كلاهما (سليمان الأعمش، وسفيان الثوري) عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، فذكره (¬١). - فوائد: - قال البزار: هذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ﷺ أحد أعلى من عبد الله، وإن كان يروى عن عبد الله من غير هذا الوجه، ولا نعلم روى هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن عبد الله مرفوعا، إلا أَبو معاوية. «مسنده» (١٧٨٧). - وقال أيضا: لا نعلم روى حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، فأسنده إلا أَبو معاوية، ولا نعلم أحدًا أسند حديث الثوري، إلا محمد بن كثير. «مسنده» (١٧٨٨). ٨٧٨٦ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله بن مسعود، حيث قتل ابن النواحة: «إن هذا، وابن أثال، كانا أتيا النبي ﷺ رسولين لمسيلمة الكذاب، فقال لهما رسول الله ﷺ: أتشهدان أني رسول الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال: لو كنت قاتلا رسولا، لضربت أعناقكما». ⦗١١٥⦘ قال: فجرت سنة أن لا يقتل الرسول، فأما ابن أثال فكفاناه الله، ﷿، وأما هذا فلم يزل ذلك فيه، حتى أمكن الله منه الآن (¬١). - وفي رواية: «عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود؛ أن مسيلمة بعث رجلين، أحدهما ابن أثال بن حجر، فقال رسول الله ﷺ: أتشهدان أن محمدا رسول الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي ﷺ: آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا وفدا قتلتكما». فبينما ابن مسعود بالكوفة، إذ رفع إليه الرجل الذي مع ابن أثال، وهو قريب له، فأمر بقتله، فقال للقوم: وهل تدرون لم قتلت هذا؟ قالوا: لا ندري، فقال: «إن مسيلمة بعث هذا مع ابن أثال بن حجر، فقال رسول الله ﷺ: أتشهدان أن محمدا رسول الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي ﷺ: آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا وفدا قتلتكما». قال: فلذلك قتلته. قال أَبو وائل: وكان الرجل يومئذ كافرا (¬١). - وفي رواية: «أن النبي ﷺ قال: لولا أنك رسول، يعني رسولا لمسيلمة, لقتلتك» (¬٢). أخرجه أحمد (٣٧٠٨) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا المَسعودي. وفي ١/ ٣٩٦ (٣٧٦١) قال: حدثنا أَبو النضر، قال: حدثنا المَسعودي. وفي ١/ ٤٠٦ (٣٨٥٥) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي، عن سفيان. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٦٢٣) قال: أخبرنا عُبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن، قال: حدثنا سفيان. و «أَبو يَعلى» (٥٠٩٧) قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: حدثنا سلام أَبو المنذر. وفي (٥٢٤٧) قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي، ⦗١١٦⦘ عن سفيان. وفي (٥٢٦٠) قال: حدثنا محمد بن أَبي بكر، قال: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان. و «ابن حِبَّان» (٤٨٧٨) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن أَبي بكر المُقَدَّمي، قال: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان. ثلاثتهم (المَسعودي، وسفيان الثوري، وسلام أَبو المنذر) عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، فذكره (¬١). - أَخرجه أحمد (٣٨٣٧) قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي. و «الدَّارِمي» (٢٦٦٢) قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد. كلاهما (سليمان، وعبد الله) عن أَبي بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن ابن معيز السعدي، قال: خرجت أسقي فرسا لي في السحر، فمررت بمسجد بني حنيفة، وهم يقولون: إن مسيلمة رسول الله، فأتيت عبد الله فأخبرته، فبعث الشرطة، فجاؤوا بهم، فاستتابهم، فتابوا، فخلى سبيلهم، وضرب عنق عبد الله بن النواحة، فقالوا: آخذت قوما في أمر واحد، فقتلت بعضهم، وتركت بعضهم؟ قال: «إني سمعت رسول الله ﷺ وقدم عليه هذا، وابن أثال بن حجر، فقال: أتشهدان أني رسول الله؟ فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي ﷺ: آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما». قال: فلذلك قتلته (¬٢). - وفي رواية: «عن ابن معيز السعدي، قال: خرجت أسقد فرسا لي من السحر (¬١)، فمررت على مسجد من مساجد بني حنيفة، فسمعتهم يشهدون ⦗١١٧⦘ أن مسيلمة رسول الله، فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فأخبرته، فبعث إليهم الشرط، فأخذوهم، فجيء بهم إليه، فتاب القوم ورجعوا عن قولهم، فخلى سبيلهم, وقدم رجلا منهم، يقال له: عبد الله بن نواحة، فضرب عنقه, فقالوا له: تركت القوم وقتلت هذا؟ فقال: إني كنت عند رسول الله ﷺ جالسا، إذ دخل هذا ورجل، وافدين من عند مسيلمة، فقال لهما رسول الله ﷺ: أتشهدان أني رسول الله؟ فقالا له: تشهد أنت أن مسيلمة رسول الله، فقال: آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا وافدا لقتلتكما». فلذلك قتلته, وأمر بمسجدهم فهدم. زاد فيه: «عن ابن معيز» (¬٢). - فوائد: - قال عبد الرَّحمَن بن أبي حاتم الرازي: سألتُ أبي عن حديثٍ؛ رواه سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال لرسول مسيلمة: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك. ورواه أَبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مَعين السعدي، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. قال أبي: الثوري أحفظ من أَبي بكر، وأرى أن عاصما حكى عن أبي وائل أن رجلا، يقال له: أَبو معين مر بمسجد بني حنيف، فجعل أَبو بكر: عن ابن مَعين، والثوري أفهم. «علل الحديث» (٩١٠). - وقال الدارقُطني: يرويه عاصم بن أبي النجود واختُلِف عنه؛ فرواه الثوري، والمَسعودي، وسلام أَبو المنذر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. ⦗١١٨⦘ وخالفهم أَبو بكر بن عياش، فرواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن أبي معيز، السعدي، عن ابن مسعود، زاد عليهم في إسناده رجلا، هو ابن معيز، أو أبي, ولا يعرف هذا إلا في هذا الحديث. حدثنا العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري، قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري، قال: حدثنا أَبو عاصم، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: سمعت النبي ﷺ يقول لابن النواح: لولا أنك رسول لقتلتك أو لضربت عنقك. وقال وحدث بهذا الخبر: هيثم الدوري، عن شيخ له، عن أبي عاصم، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، وذلك وهم، والصواب: عن الثوري، عن عاصم. «العلل» (٧٣٤). - وقال الدارقُطني: تفرد به أَبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن معيز السعدي، عن ابن مسعود. «أطراف الغرائب والأفراد» (٤٠٣٨). - أما أَبو معيز؛ فاختلف في ضبطه؛ فقيده الدارقُطني بالزاي. «المُؤْتَلِف والمُختَلِف» ٤/ ٢٠١٦. وقال ابن ماكولا: وأما معيز، بضم الميم، وفتح العين، وسكون الياء المعجمة، باثنتين من تحتها، وبالزاي، فهو عبد الله بن معيز السعدي. «الإكمال» ٧/ ٢٦٧. وقال ابن ناصر الدين: قال، يعني الذهبي: عبد الله بن معيز السعدي، عن ابن مسعود، وعنه أَبو وائل. قال ابن ناصر الدين: قلت: ذكره المصنف، يعني الذهبي، في كتابه «التجريد»، في ذكر الأبناء، ولم يُسَمِّه، وذكر اسم والده بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح المثناة، تليها راء، فقال: ابن معير، له إدراك، روى عنه أَبو وائل. فخالف المصنف ما قيده هنا، والمعروف غير هذين القولين، وهو ابن مَعين، بضم الميم، وفتح العين، وسكون المثناة تحت، تليها نون. وكذا ذكره ابن مندة في «المعرفة»، فقال: ابن مَعين، أدرك النبي ﷺ ولم يره، روى عنه أَبو وائل، يروي عن عبد الله، انتهى. ⦗١١٩⦘ وكذا ذكره بالنون أَبو الغنائم النَّرْسي، فروى في كتابه «حديث مختلفي الأسماء» من طريق عبد الله بن زيدان، قال: حدثنا أَبو كُريب، قال: حدثنا أَبو بكر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مَعين السعدي، فذكر قصة فيها روايته عن عبد الله بن مسعود، نقلته مجودا، من خط الحافظ عبد الغني المقدسي، من كتاب النَّرْسي. «توضيح المُشْتَبِه» ٨/ ١٩٧.