إنه لم يكن نبي إلا له دعوة، قد تنجزها في الدنيا، وإني قد اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وأنا سيد ولد آدم، يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد، ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي، ولا فخر، ويطول يوم القيامة على الناس، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر، فليشفع لنا إلى ربنا، ﷿، فليقض بيننا، فيأتون آدم ﷺ فيقولون: يا آدم، أنت الذي خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، اشفع لنا إلى ⦗٥٨٦⦘ ربنا، فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني قد أخرجت من الجنة بخطيئتي، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا نوحا رأس النبيين، فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح، اشفع لنا إلى ربنا، فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الله، فيأتون إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيم، اشفع لنا إلى ربنا، فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات، والله إن حاول بهن إلا عن دين الله، قوله: ﴿إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، وقوله لامرأته، حين أتى على الملك: أختي، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا موسى، الذي اصطفاه الله برسالته وكلامه، فيأتونه، فيقولون: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك، فاشفع لنا إلى ربك، فليقض بيننا، فيقول: لست هناكم، إني قتلت نفسا بغير نفس، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا عيسى، روح الله وكلمته، فيأتون عيسى، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني اتخذت إلها من دون الله، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن أرأيتم لو كان متاع في وعاء، مختوم عليه، أكان يقدر على ما في جوفه، حتى يفض الخاتم؟ قال: فيقولون: لا، قال: فيقول: إن محمدا ﷺ خاتم النبيين، وقد حضر اليوم، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله ﷺ: فيأتوني، فيقولون: يا محمد، اشفع لنا إلى ربك، فليقض بيننا، فأقول: أنا لها حتى يأذن الله، ﷿، لمن يشاء ويرضى، فإذا أراد الله، ﵎، أن يصدع بين خلقه، نادى مناد: أين أحمد وأمته؟ فنحن الآخرون الأولون، نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب، فتفرج لنا الأمم عن طريقنا، فنمضي غرا محجلين من أثر الطهور، فتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها، فآتي باب الجنة، فآخذ بحلقة الباب، فأقرع الباب، فيقال: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيفتح لي، فآتي ربي، ﷿، على كرسيه، أو سريره ـ شك حماد ـ فأخر له ساجدا، فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبلي، وليس يحمده بها أحد بعدي، فيقال: يا ⦗٥٨٧⦘ محمد، ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل تسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: أي رب، أمتي، أمتي، فيقول: أخرج من كان في قلبه مثقال كذا وكذا ـ لم يحفظ حماد ـ ثم أعود فأسجد، فأقول ما قلت، فيقال: ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: أي رب، أمتي، أمتي، فيقول: أخرج من كان في قلبه مثقال كذا وكذا، دون الأول، ثم أعود فأسجد، فأقول مثل ذلك، فيقال لي: ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: أي رب، أمتي، أمتي، فيقول: أخرج من كان في قلبه مثقال كذا وكذا، دون ذلك» (¬١). - وفي رواية: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، ولا فخر» (¬١). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧١٦٦) قال: حدثنا أَبو أُسامة. و «أحمد» (٢٥٤٦) قال: حدثنا عفان. وفي ١/ ٢٩٥ (٢٦٩٢) قال: حدثنا حسن. و «عَبد بن حُميد» (٦٩٦) قال: حدثنا محمد بن الفضل. و «أَبو يَعلى» (٢٣٢٨) قال: حدثنا هُدبة. خمستهم (أَبو أُسامة حماد بن أُسامة، وعفان بن مسلم، وحسن بن موسى، ومحمد بن الفضل، وهُدبة بن خالد) عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، فذكره (¬٢).