قال: «لولا حداثة قومك بالكفر لهدمت الكعبة، فإنهم تركوها سبعة أذرع في الحجر، ضاقت بهم النفقة، والخشب». قال ابن خثيم: فأخبرني ابن أَبي مُليكة، عن عائشة، أنها سمعت ذلك من رسول الله ﷺ. قال: و قال النبي ﷺ: «ولجعلت لها بابين: شرقيا وغربيا، يدخلون من هذا، ويخرجون من هذا». ففعل ذلك ابن الزبير، وكانت قريش جعلت لها درجا، يرقى الذي يأتيها عليها، فجعلها ابن الزبير لاصقة بالأرض. فقال ابن خثيم: وأخبرني ابن سابط، أن زيدا أخبره، أنه لما بناها ابن الزبير كشفوا عن القواعد، فإذا بحجر منها مثل الخلفة، متشبكا بعضها ببعض، إذا حركت بالعتلة تحرك الذي من ناحية الأخرى. قال ابن سابط: ورأيت زيدا ليلا بعد العشاء، في ليلة مقمرة، فرأيتها أمثال الخلف، متشبكة أطراف بعضها ببعض (¬١). - وفي رواية: «عن أبي الطفيل، وذكر بناء الكعبة في الجاهلية، قال: فهدمتها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعا، فبينا النبي ﷺ يحمل حجارة من أجياد، وعليه نمرة، فضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه، فيرى عورته من صغر النمرة، فنودي: يا محمد، خمر عورتك، فلم ير عريانا بعد ذلك» (¬١). - وفي رواية: «عن أبي الطفيل، قال: لما بني البيت، كان الناس ينقلون الحجارة، والنبي ﷺ ينقل معهم، فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه، فنودي: لا تكشف عورتك، فألقى الحجر، ولبس ثوبه ﷺ» (¬٢). أخرجه عبد الرزاق (١١٠٥ و ٩١٠٦). وأحمد (٢٤٢٠٤) و ٥/ ٤٥٥ (٢٤٢١٠). وابن خزيمة (٣٠٢٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى. كلاهما (أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى) عن عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، فذكره (¬٣).