أَبو زُرعَة: حديث محمد بن يزيد أشبه، عن أبيه، لأنه أفهم بحديث أبيه، أن كان كتب أبيه عنده، ويزيد بن سنان ليس بقوي الحديث. وقال أبي: هذه كلها منكرة، ليست فيها حديث يمكن أن يقال: إنه صحيح، وكأنه شبه الموضوع، وحديث أبيه أنكرها، ومحل يزيد محل الصدق، والغالب عليه الغفلة، فيحتمل أن يكون سمع من أبي المبارك هذا، وهو شبه مجهول. قال أبي: ومحمد بن يزيد أشد غفلة من أبيه، مع أنه كان رجلا صالحا، لم يكن من أحلاس الحديث. «علل الحديث» (١٦٤٧). - لم يكن من أحلاس الحديث؛ أي من رجاله الملازمين له، المشتغلين به. ٤٨٩٦ - عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: ⦗٢٩٣⦘ «كان رسول الله ﷺ إذا صلى همس شيئًا لا نفهمه ولا يحدثنا به، قال: فقال رسول الله ﷺ: فطنتم لي؟ قال قائل: نعم، قال: فإني قد ذكرت نبيا من الأنبياء، أعطي جنودا من قومه، فقال: من يكافئ هؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء؟ أو كلمة شبيهة بهذه ـ شك سليمان ـ قال: فأوحى الله إليه؛ اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم، أو الجوع، أو الموت؟ قال: فاستشار قومه في ذلك؟ فقالوا: أنت نبي الله، نكل ذلك إليك، فخر لنا، قال: فقام إلى صلاته، قال: وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة، قال: فصلى، قال: أما عدو من غيرهم فلا، أو الجوع فلا، ولكن الموت، قال: فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفا، فهمسي الذي ترون أني أقول: اللهم يا رب، بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بالله» (¬١). - وفي رواية: «أَن رسول الله ﷺ كان أَيام حنين، يحرك شفتيه، بعد صلاة الفجر، بشيءٍ لم نكن نراه يفعله، فقلنا: يا رسول الله، إِنا نراك تفعل شيئًا لم تكن تفعله، فما هذا الذي تحرك شفتيك؟ قال: إِن نبيا فيمن كان قبلكم أَعجبته كثرة أُمته، فقال: لن يروم هؤلاءِ شيءٌ، فأَوحى الله إِليه؛ أَن خير أُمتك بين إِحدى ثلاث: إِما أَن نسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم، أَو الجوع، وإِما أَن أُرسل عليهم الموت، فشاورهم، فقالوا: أَما العدو فلا طاقة لنا بهم، وأَما الجوع فلا صبر لنا عليه، ولكن الموت، فأَرسل عليهم الموت، فمات منهم في ثلاثة أَيام سبعون أَلفا، قال رسول الله ﷺ: فأَنا أَقول الآن حيث رأَى كثرتهم: اللهم بك أُحاول، وبك أُصاول، وبك أُقاتل» (¬٢). - وفي رواية: «كان رسول ا لله ﷺ إِذا صلى العصر، همس ـ والهمس في بعض قولهم تحرك شفتيه، كأَنه يتكلم ـ فقيل له: إِنك يا رسول الله، إِذا صليت العصر همست، قال: إِن نبيا من الأَنبياءِ كان أُعجب بأُمته، فقال: من يقوم ⦗٢٩٤⦘ لهؤلاءِ؟ فأَوحى الله إِليه؛ أَن خيرهم بين أَن أَنتقم منهم، وبين أَن أُسلط عليهم عدوهم، فاختاروا النقمة، فسلط عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون أَلفا» (¬٣). - وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ كان يقول، إذا لقي العدو: اللهم بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل» (¬١). أخرجه عبد الرزاق (٩٧٥١) عن مَعمَر. و «ابن أبي شيبة» (٣٠١٢٢) قال: حدثنا أَبو أُسامة، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. و «أحمد» ٤/ ٣٣٢ (١٩١٤١) قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة. وفي ٤/ ٣٣٣ (١٩١٤٥) قال: حدثنا عفان من كتابه، قال: حدثنا سليمان، يعني ابن المغيرة. وفي (١٩١٤٦ و ١٩١٤٨) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، يعني ابن سلمة. وفي ٦/ ١٦ (٢٤٤٢٣) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي (٢٤٤٢٤) قال: حدثنا روح، قال: حدثنا حماد. و «الدَّارِمي» (٢٥٩٨) قال: أخبرنا حجاج بن مِنهال، قال: حدثنا حماد. و «التِّرمِذي» (٣٣٤٠) قال: حدثنا محمود بن غَيلان، وعَبد بن حُميد، المعنى واحد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعمَر. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٥٧٩) قال: أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا بَهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة (¬٢). وفي (١٠٣٧٥) قال: أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا بَهز بن أسد، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (¬١). و «ابن حِبَّان» (١٩٧٥) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوَزي، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي (٢٠٢٧) قال: أخبرنا أَبو خليفة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ⦗٢٩٥⦘ قال: حدثنا حماد بن سلمة. وفي (٤٧٥٨) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة. ثلاثتهم (مَعمَر بن راشد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة) عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، فذكره (¬٢). - في روايتي النَّسَائي: «ابن أبي ليلى» غير مُسَمى. - قال أَبو حاتم بن حبان (١٩٧٥): مات صهيب سنة ثمان وثلاثين في رجب، في خلافة علي، ﵁، وولد عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى لسنتين مضتا من خلافة عمر، ﵁. - فوائد: - أخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٥/ ٢٤٠: وقال: هذا الحديث يرفعه حماد بن سلمة، ومعمر، عن ثابت، فأما سليمان بن المغيرة، فرواه عن ثابت، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن النبي ﷺ مُرسلًا. حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، قال: حدثنا علي بن عبد الحميد المعنى، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى همس فذكره. ٤٨٩٧ - عن حمزة بن صُهَيب، عن أبيه، قال: «فقال لعمر: أما قولك: اكتنيت وليس لك ولد، فإن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى، فأما قولك: فيك سرف في الطعام، فإن رسول الله ﷺ قال: خيركم من أطعم الطعام، أو الذين يطعمون الطعام». أخرجه أحمد (٢٤٤٢٥) قال: حدثنا زكريا بن عَدي، قال: حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن حمزة بن صُهَيب، فذكره. ⦗٢٩٦⦘ - أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨١٦) قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير. و «أحمد» ٦/ ١٦ (٢٤٤٢٢) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي. و «ابن ماجة» (٣٧٣٨) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير. كلاهما (يحيى، وابن مهدي) عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن حمزة بن صُهَيب، أن صهيبا كان يكنى أبا يحيى، ويقول: إنه من العرب، ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمر: يا صهيب، ما لك تكنى أبا يحيى، وليس لك ولد، وتقول: إنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير؟ وذلك سرف في المال، فقال صهيب: «إن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى».