لي: يا ربيعة، ألا تزوج؟ قال: قلت: والله، يا رسول الله، ما أريد أن أتزوج، ما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شيء، فأعرض عني، فخدمته ما خدمته، ثم قال لي الثانية: يا ربيعة، ألا تزوج؟ فقلت: ما أريد أن أتزوج، ما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شيء، فأعرض عني، ثم رجعت إلى نفسي، فقلت: والله، لرسول الله ﷺ بما يصلحني في الدنيا والآخرة أعلم مني، والله، لئن قال: تزوج، لأقولن: نعم، يا رسول الله، مرني بما شئت، قال: فقال: يا ربيعة، ألا تزوج؟ فقلت: بلى، مرني بما شئت، قال: انطلق إلى آل فلان، حي من الأنصار، وكان فيهم تراخ عن النبي ﷺ فقل لهم: إن رسول الله ﷺ أرسلني إليكم، يأمركم أن تزوجوني فلانة، لامرأة منهم، فذهبت، فقلت لهم: إن رسول الله ﷺ أرسلني إليكم، يأمركم أن تزوجوني فلانة، فقالوا: مرحبا برسول الله، وبرسول رسول الله ﷺ والله، لا يرجع رسول رسول الله ﷺ إلا بحاجته، فزوجوني وألطفوني، وما سألوني البينة، فرجعت إلى رسول الله ﷺ حزينا، فقال لي: ما لك يا ربيعة؟ فقلت: يا رسول الله، أتيت قوما كراما، فزوجوني، وأكرموني، وألطفوني، وما سألوني بينة، وليس عندي صداق، فقال رسول الله ﷺ: يا بُريدة الأسلمي، اجمعوا له وزن نواة من ذهب، قال: فجمعوا لي وزن نواة من ذهب، فأخذت ما جمعوا لي، فأتيت به النبي ﷺ فقال: اذهب بهذا إليهم، فقل: هذا صداقها، فأتيتهم، فقلت: هذا صداقها، فرضوه وقبلوه، وقالوا: كثير طيب، قال: ثم رجعت إلى النبي ﷺ حزينا، فقال: يا ربيعة، ما لك حزين؟ فقلت: يا رسول الله، ما رأيت قوما أكرم منهم، رضوا بما آتيتهم، وأحسنوا، وقالوا: كثيرا طيبا، وليس عندي ما أولم، قال: يا بُريدة، اجمعوا له شاة، قال: فجمعوا لي كبشا عظيما سمينا، فقال لي رسول الله ﷺ: اذهب إلى ⦗٩٣⦘ عائشة، فقل لها، فلتبعث بالمكتل الذي فيه الطعام، قال: فأتيتها، فقلت لها ما أمرني به رسول الله ﷺ فقالت: هذا المكتل فيه تسع آصع شعير، لا والله، إن أصبح لنا طعام غيره، خذه، فأخذته، فأتيت به النبي ﷺ وأخبرته بما قالت عائشة، فقال: اذهب بهذا إليهم، فقل: ليصبح هذا عندكم خبزا، فذهبت إليهم، وذهبت بالكبش، ومعي أناس من أسلم، فقال: ليصبح هذا عندكم خبزا، وهذا طبيخا، فقالوا: أما الخبز فسنكفيكموه، وأما الكبش فاكفونا أنتم، فأخذنا الكبش، أنا وأناس من أسلم، فذبحناه وسلخناه وطبخناه، فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولمت، ودعوت رسول الله ﷺ ثم قال: إن رسول الله ﷺ أعطاني بعد ذلك أرضا، وأعطى أبا بكر أرضا، وجاءت الدنيا، فاختلفنا في عذق نخلة، فقلت أنا: هي في حدي، وقال أَبو بكر: هي في حدي، فكان بيني وبين أَبي بكر كلام، فقال لي أَبو بكر كلمة كرهها وندم، فقال لي: يا ربيعة، رد علي مثلها، حتى تكون قصاصا، قال: قلت: لا أفعل، فقال أَبو بكر: لتقولن، أو لأستعدين عليك رسول الله ﷺ فقلت: ما أنا بفاعل، قال: ورفض الأرض، وانطلق أَبو بكر، ﵁، إلى النبي ﷺ وانطلقت أتلوه، فجاء ناس من أسلم، فقالوا لي: رحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك رسول الله ﷺ وهو قال لك ما قال؟! قال: فقلت: أتدرون ما هذا؟ هذا أَبو بكر الصِّدِّيق، هذا ثاني اثنين، وهذا ذو شيبة المسلمين، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه، فيغضب، فيأتي رسول الله ﷺ فيغضب لغضبه، فيغضب الله، ﷿، لغضبهما، فيهلك ربيعة، قالوا: ما تأمرنا؟ قال: ارجعوا، قال: فانطلق أَبو بكر، ﵁، إلى رسول الله ﷺ فتبعته وحدي، حتى أتى النبي ﷺ فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه، فقال: يا ربيعة، ما لك وللصديق؟ قلت: يا رسول الله، كان كذا، كان كذا، قال لي كلمة كرهها، فقال لي: قل كما قلت، حتى يكون قصاصا، فأبيت، فقال رسول الله ﷺ: ⦗٩٤⦘ أجل، فلا ترد عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر، فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر». قال الحسن (¬١): فولى أَبو بكر، ﵁، وهو يبكي. أخرجه أحمد (١٦٦٩٣) قال: حدثنا أَبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا المبارك، يعني ابن فضالة، قال: حدثنا أَبو عمران الجَوني، فذكره (¬٢). ١٦٩ - رَزين بن أَنس السلمي (¬١) ٣٩٧٩ - عن مطرف بن رَزين بن أَنس السلمي، عن أبيه، قال: «لما ظهر الإسلام، كانت لنا بئر، فخفت أن يغلبنا عليها من حولها، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن لنا بئرا، وقد خفت أن يغلبنا عليها من حولها، فكتب لي كتابا: من محمد، رسول الله، أما بعد، فإن لهم بئرهم، إن كان صادقا، ولهم دارهم، إن كان صادقا، قال: فما قاضينا به إلى أحد من قضاة المدينة، إلا قضوا لنا به». قال: وفي كتاب النبي ﷺ هجاء كان: كون». أخرجه أَبو يَعلى (٧١٧٨) قال: حدثنا أَبو وائل، خالد بن محمد البصري، قال: حدثنا فهد بن عوف، بمنزل بني عامر، قال: حدثنا نائل بن مطرف بن رَزين بن أَنس السلمي، قال: حدثني أبي، فذكره (¬٢). - فوائد: - قال الدارقُطني: لا أعرف لرزين مسندا غير هذا، تفرد به فهد بن عوف، عن نائل بن مطرف، عن أبيه، عن جَدِّه رَزين. «أطراف الغرائب والأفراد» (٢٠٨٦).