قائل من أهله: إن كنا لنرجو أن تكون وفاته قتل شهادة، في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: إن شهداء أمتي إذا لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والمطعون شهادة، والمرأة تموت بجمع شهادة، يعني الحامل، والغرق، والحرق، والمجنوب، يعني ذات الجنب، شهادة». - قال ابن أبي شيبة: يعني: قرحة ذات الجنب. - وأخرجه النَّسَائي ٦/ ٥١ قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا جعفر بن عون، عن أبي عميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أبيه؛ «أن رسول الله ﷺ عاد جبرا، فلما دخل سمع النساء يبكين، ويقلن: كنا نحسب وفاتك قتلا في سبيل الله، فقال: وما تعدون الشهادة إلا من قتل في سبيل الله، إن شهداءكم إذا لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة، والمغموم، يعني الهدم، شهادة، والمجنوب (¬٢) شهادة، والمرأة تموت بجمع شهيدة، قال رجل: أتبكين ورسول الله ﷺ قاعد؟ قال: دعهن، فإذا وجب فلا تبكين عليه باكية». ـ جعله من مسند عبد الله بن جبر. ⦗٥٣٣⦘ - وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٢٤٩). وأحمد (٢٤١٥٢). كلاهما عن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عتيك، عن عمه، قال: «دخلت مع رسول الله ﷺ على ميت من الأنصار، وأهله يبكون، فقلت: أتبكون، وهذا رسول الله ﷺ؟! فقال رسول الله ﷺ: دعهن يبكين ما دام عندهن، فإذا وجب فلا يبكين». فقال جبر: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، فقال لي: ماذا وجب؟ قلت: إذا أدخل قبره (¬١). - جعله من مسند عم جبر بن عتيك (¬٢). - وأخرجه النَّسَائي (٦/ ٥٢) قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا داود، يعني الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جبر؛ «أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميت، فبكى النساء، فقال جبر: أتبكين، ما دام رسول الله ﷺ جالسا؟! قال: دعهن يبكين ما دام بينهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية». • أخرجه عبد الرزاق (٦٦٩٥) عن ابن جُريج، قال: أخبرت خبرا رفع إلى أبي عبيدة بن الحارث (١)، صاحب رسول الله ﷺ؛ ⦗٥٣٤⦘ «أن النبي ﷺ أتى عبد الله بن ثابت أبا الربيع، يعوده في مرضه مرتين، فتوفي حين أتاه في الآخرة منهما، فصرخ به النبي ﷺ مرة، أو مرتين، ثم قال النبي ﷺ: قد حيل بيننا وبين أبي الربيع، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فلما سمعت ذلك بناته، وبنات أخيه، قمن يبكين، فقال لهن جبر بن عتيك: لا تؤذين رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ: دعهن يا أبا عبد الله، فليبكين أبا الربيع ما دام بينهن، فإذا وجب فلا يبكينه، قالت ابنته: لقد كنت قد قضيت جهازك في سبيل الله، فقال النبي ﷺ: قد وقع أجر أبي الربيع على نيته، ماذا تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله، فقال: إن شهداء أمتي إذا لقليل، فقالوا: فما الشهداء يا رسول الله؟ قال: المطعون شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، وصاحب الغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الغم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد، وكفنه النبي ﷺ في قميصه». - فوائد: - قال الدارقُطني: يرويه مالك بن أنس، واختُلِف عنه؛ فرواه إسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن جابر بن عتيك، عن النبي ﷺ. ووهم فيه وهما قبيحا، لأنه ليس من حديث الزُّهْري، وإنما رواه مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أن عتيك بن الحارث، وهو جد عبد الله بن عبد الله، أَبو أمه، عن جابر بن عتيك. ⦗٥٣٥⦘ كذلك رواه أصحاب «الموطأ»، وغيرهم، عن مالك، إلا أن القَعنَبي لم يقم إسناده. ورواه الواقدي عن مالك، عن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن خاله، عن أبيه، عن جَدِّه، ولا أدري ما أراد بهذا؟!. ورواه أَبو عميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك، ولم يقل: ابن جابر، وقال: عن أبيه، عن جَدِّه. ورواه كثير بن زيد، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن عمه، يريد جبر بن عتيك. ورواه عبد الله بن عيسى بن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، فقال: عن جبر بن عتيك، عن عمه. ورواه الدراوَرْدي، عن عبد الله بن عبد الرَّحمَن، عن أيوب بن بشير، مرسلا، عن النبي ﷺ. ورواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أيوب بن بشير، مرسلا أيضا. وروي عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه. قاله سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، عن الزُّهْري. ورواه عبد الملك بن عمير، واختُلِف عنه؛ فرواه أَبو عَوانة، عن عبد الملك، عن رجل من الأنصار، لم يُسَمِّه، عن النبي ﷺ. ورواه جَرير بن عبد الحميد، عن جبر، عن النبي ﷺ. ولم يتابع مالكا أحد على قوله: جابر بن عتيك، والله أعلم، وهو مما يعتد به على مالك. «العلل» (٣٣١٢).