وفي سبيل الله، ﷿، ونحن مضطرون، كلوا باسم الله، فأكلنا منه، وجعلنا منه وشيقة، ولقد جلس في موضع عينه ثلاثة عشر رجلا، قال: فأخذ أَبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، فرحل به أجسم بعير من أباعر القوم، فأجاز تحته، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ قال: ما حبسكم؟ قلنا: كنا نتبع عيرات قريش، وذكرنا له من أمر الدابة، فقال: ذاك رزق رزقكموه الله، ﷿، أمعكم منه شيء؟ قال: قلنا: نعم» (¬٣). - وفي رواية: «بعثنا النبي ﷺ مع أبي عبيدة، في سرية، فنفد زادنا، فمررنا بحوت قد قذف به البحر، فأردنا أن نأكل منه، فنهانا أَبو عبيدة، ثم قال: نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، كلوا، فأكلنا منه أياما، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه، فقال: إن كان بقي معكم شيء فابعثوا به إلينا» (¬١). - وفي رواية: «أنهم ك انوا في مغزى لهم، فأصابهم جوع شديد، فألقى البحر دابة عظيمة، فأكلوا منها خمسة وعشرين يوما، لحما عبيطا». قال أَبو الزبير: قال جابر بن عبد الله: قال رسول الله ﷺ: هل جئتمونا منه بشيء» (¬٢). - وفي رواية: «بعثنا رسول الله ﷺ ست مئة رجل، مع أبي عُبَيدة بن الجَراح، وما معنا إلا جراب من تمر، قال: فاقتسمناه، فأصاب كل رجل منا خمس تمرات، أو سبع تمرات، فأكلناه حتى بلغنا الجوع، قال: فجعلنا نمص نواه، فلما بلغنا الجوع، ساحلنا البحر، فإذا حوت (¬٣) مثل الكثيب الضخم، قد نضب عنه الماء، فقال بعضنا: أنأكل هذا وهو ميتة؟ فقال أَبو عبيدة: أنتم غزاة في سبيل الله، كلوا فلا بأس، فأكلنا منه، وملحنا منه، وتزودنا، فلما انتهينا إلى رسول الله ﷺ ذكرنا له ذلك، فقال: لا بأس به، هل مع أحد منكم شيء منه يطعمنيه؟ قال: فقال بعضنا لبعض: نعم، فبعثنا إليه منه» (¬٤). أخرجه عبد الرزاق (٨٦٦٨) عن ابن جُريج. و «الحميدي» (١٢٧٩) قال: حدثنا سفيان. و «ابن أبي شيبة» (٢٠١١٧) قال: حدثنا هُشيم. و «أحمد» ٣/ ٣٠٣ (١٤٣٠٦) قال: حدثنا هُشيم. وفي ٣/ ٣١١ (١٤٣٨٩) و ٣/ ٣٧٨ (١٥١١٣) قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جُريج. وفي ٣/ ٣١١ (١٤٣٩٠) قال: حدثنا ⦗١٣١⦘ هاشم بن القاسم، وحسن بن موسى، قالا: حدثنا زهير. و «مسلم» ٦/ ٦١ (٥٠٣٨) قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير (ح) وحدثناه يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أَبو خيثمة. و «أَبو داود» (٣٨٤٠) قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا زهير. و «النَّسَائي» ٧/ ٢٠٧، وفي «الكبرى» (٤٨٤٥) قال: أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان. وفي ٧/ ٢٠٨، وفي «الكبرى» (٤٨٤٦) قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا هُشيم. وفي ٧/ ٢٠٨، وفي «الكبرى» (٤٨٤٧) قال: أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم المقدمي، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي. و «أَبو يَعلى» (١٧٨٦) قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا حماد. وفي (١٩٢٠) قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا جرير، عن ليث. وفي (١٩٥٤) قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا هُشيم. و «ابن حِبَّان» (٥٢٦٠) قال: أخبرنا أَبو خليفة، قال: حدثنا أَبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أَبو خيثمة زهير بن معاوية. سبعتهم (عبد الملك بن جُريج، وسفيان بن عُيينة، وهُشيم بن بشير، وزهير بن معاوية، أَبو خيثمة، وهشام، وحماد بن سلمة، وليث بن أبي سُلَيم) عن أبي الزبير، فذكره (¬١). ٣٠٠٥ - عن عُبيد الله بن مِقسَم، عن جابر بن عبد الله، قال: «بعث رسول الله ﷺ بعثا إلى أرض جهينة، واستعمل عليهم رجلا، فلما نفدت أزوادهم، أمر أميرهم بما بقي من أزوادهم فجمعت، فجعل يقوتنا كل يوم تمرة تمرة، قال: قلت: يا أبا عبد الله، ما كانت تغني عنكم تمرة؟ قال: والله، إنها فقدت، فوجدنا فقدها، كان أحدنا يضعها بين أسنانه وحنكه فيمصها، ونصيب من ورق الشجر، ونبات الأرض مع ذلك، حتى انتهينا إلى ساحل البحر، ⦗١٣٢⦘ فأخرج الله لنا حوتا ألقاه البحر، فأكلنا وقددنا، فلما أردنا أن نرتحل، أمر أميرنا بضلع من ضلوعه، فنكب طرفاه في الأرض، ثم أمر ببعير فرحل فمر تحته» (¬١). أخرجه مسلم ٦/ ٦٢ (٥٠٤٤) قال: حدثني حجاج بن الشاعر، قال: حدثنا عثمان بن عمر (ح) وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا أَبو المنذر القزاز. و «ابن حِبَّان» (٥٢٦١) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدثنا عثمان بن عمر. كلاهما (عثمان، وأَبو المنذر، إسماعيل بن عمر الواسطي) عن داود بن قيس، عن عُبيد الله بن مِقسَم، فذكره (¬٢). • حديث عبادة بن الوليد، عن جابر بن عبد الله، نحو الأحاديث السالفة، في قصة الحوت. يأتي برقم (٣٢٦٣). - وحديث أبي الزبير، عن جابر (ح) وعن أبي الزبير، عن مجاهد، عن أَبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: «بينما نحن في مسجد الخيف، ليلة عرفة، إذ سمعنا حس الحية، فقال رسول الله ﷺ: اقتلوها، فدخلت في شق جحر، فأتي بسعفة، فأضرم فيها نار، ثم إنا قلعنا بعض الجحر، فلم نجدها، ف قال النبي ﷺ: دعوها، فقد وقاها الله شركم، كما وقاكم شرها». يأتي في مسند عبد الله بن مسعود، برقم (٨٦٢٧). ٣٠٠٦ - عن عيسى بن جارية، عن جابر الأَنصاري، قال: «أمر رسول الله ﷺ بقتل كلاب المدينة، فجاءه ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا مكفوف البصر، ومنزلي شاسع، ولي كلب، فرخص له أياما، ثم أمر بقتل كلبه، فقتل» (¬١). أخرجه أحمد (١٤٥٤٨) قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، أَبو إسحاق. و «أَبو يَعلى» (١٨٠٤) قال: حدثنا أَبو الربيع. وفي (١٨٨٦ و ٢٠٧٢) قال: حدثنا جعفر بن حميد. ثلاثتهم (إسماعيل، وأَبو الربيع الزهراني، وجعفر) عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن عيسى بن جارية، فذكره (¬٢). - فوائد: - قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ قال عباس بن محمد الدُّوري: قال يحيى بن مَعين: عيسَى بن جَارية، عنده أَحاديث مناكير. «تاريخه» (٤٨٢٥). - وقال أَبو عُبيد الآجُرِّي، عن أبي داود: منكر الحديث. وقال في موضع آخر: ما أعرفه، روى مناكير. «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٥٨٩. - وقال النَّسَائي: عيسى بن جارية، يروي عنه يعقوب القُمِّي، منكر الحديث، ولا نعلم أحدًا حَدَّث عنه غير يعقوب وعَنبسة. «الكامل» ٨/ ٢٣٥. - وذكر ابن عَدي أن أَحاديثه غير محفوظة. «الكامل» ٨/ ٢٣٦. أَورده ابن عَدي في «الكامل» ٨/ ٢٣٦ في مناكير عيسى بن جارية، وقال: وبهذا الإِسناد ثمانية أَحاديث أُخَر غير محفوظة. - وقال الدارَقُطني: يعقوب القُمِّي ليس بالقوي. «العلل» (٢٩٨). - وأورده ابن الجوزي في «الضعفاء والمتروكين» (٣٨٢٣) وذكر قول الدارقطني. - وقال ابن كثير: يعقوب القُمِّي، فيه تَشيُّع وضَعفٌ، ومثل هذا لا يُقبل تفرده. «البداية والنهاية» ١٢/ ٢٠٥.