أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة، يطوفوا، ثم يقصروا ويحلوا، إلا من كان معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. وأن عائشة حاضت، فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت، قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بحج وعمرة، وأنطلق ⦗٣١٣⦘ بالحج؟! فأمر عبد الرَّحمَن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة. وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي رسول الله ﷺ بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: لا، بل للأبد» (¬١). - وفي رواية: «كنا مع رسول الله ﷺ فلبينا بالحج، وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فأمرنا النبي ﷺ أن نطوف بالبيت، وبالصفا والمروة، وأن نجعلها عمرة، ولنحل، إلا من كان معه هدي، قال: ولم يكن مع أحد منا هدي غير النبي ﷺ وطلحة، وجاء علي من اليمن معه الهدي، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ فقالوا: ننطلق إلى منى، وذكر أحدنا يقطر؟! قال رسول الله ﷺ: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لحللت، قال: ولقيه سراقة وهو يرمي جمرة العقبة، فقال: يا رسول الله، ألنا هذه خاصة؟ قال: لا، بل لأبد، قال: وكانت عائشة قدمت مكة وهي حائض، فأمرها النبي ﷺ أن تنسك المناسك كلها، غير أنها لا تطوف، ولا تصلي حتى تطهر، فلما نزلوا البطحاء، قالت عائشة: يا رسول الله، أتنطلقون بحجة وعمرة، وأنطلق بحجة؟! قال: ثم أمر عبد الرَّحمَن بن أَبي بكر الصِّدِّيق أن ينطلق معها إلى التنعيم، فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج» (¬١). أخرجه أحمد (١٤٣٣٠) قال: حدثنا عبد الوَهَّاب الثقفي. و «البخاري» ٢/ ١٥٩ (١٦٥١) و ٣/ ٤ (١٧٨٥) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوَهَّاب بن عبد المجيد. وفي (١٦٥١) قال: وقال لي خليفة: حدثنا عبد الوَهَّاب. وفي ٩/ ٨٣ (٧٢٣٠) قال: حدثنا الحسن بن عمر، قال: حدثنا يزيد. و «أَبو داود» (١٧٨٩) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الوَهَّاب الثقفي. و «ابن خزيمة» (٢٧٨٥) قال: حدثنا محمد بن الوليد القرشي، قال: حدثنا عبد الوَهَّاب، يعني الثقفي. ⦗٣١٤⦘ كلاهما (عبد الوَهَّاب الثقفي، ويزيد بن زُريع) عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، فذكره (¬١). - أخرجه البخاري ٣/ ٦ (١٧٩٠) تعليقا، قال: وقال عطاء، عن جابر، ﵁: «أمر النبي ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا، ثم يقصروا، ويحلوا» (¬٢). ٢٦٧٤ - عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجا، لا نريد إلا الحج، ولا ننوي غيره، حتى إذا بلغنا سرف حاضت عائشة، فدخل عليها رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: ما لك تبكين؟ قالت: يا رسول الله، أصابني الأذى، قال: إنما أنت من بنات آدم، يصيبك ما يصيبهن، قال: وقدمنا مكة في أربع مضين من ذي الحجة أياما، أو ليالي، فطفنا بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم إن رسول الله ﷺ أمرنا فأحللنا الإحلال كله، قال: فتذاكرنا بيننا، فقلنا: خرجنا حجاجا، لا نريد إلا الحج، ولا ننوي غيره، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفات إلا أربعة أيام، أو ليال، خرجنا إلى عرفات ومذاكيرنا تقطر المني من النساء؟! قال: فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقام خطيبا، فقال: ألا إن العمرة قد دخلت في الحج، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي، ولولا الهدي لأحللت، فمن لم يكن معه هدي فليحل، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، خبرنا خبر قوم كأنما ولدوا اليوم، ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: لا، بل للأبد، قال: فأتينا عرفات وانصرفنا منها، ثم إن عائشة قالت: يا رسول الله، ⦗٣١٥⦘ إني أجد في نفسي، قد اعتمروا، قال: إن لك مثل ما لهم، قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي، فوقف بأعلى وادي مكة، وأمر أخاها عبد الرَّحمَن بن أَبي بكر فأردفها، حتى بلغت التنعيم، ثم أقبلت». أخرجه أحمد (١٥٠٠٥) قال: حدثنا أَبو أحمد، محمد بن عبد الله، يعني الزُّبَيري، قال: حدثنا معقل، يعني ابن عُبيد الله الجزري، عن عطاء، فذكره (¬١). ٢٦٧٥ - عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: «خرجنا مع النبي ﷺ مهلين بالحج، فطفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نحل، قال: فخرجنا إلى البطحاء، قال: فجعل الرجل يقول: عهدي بأهلي اليوم، فقال الناس في ذلك، فقال رسول الله ﷺ: لو استقبلت من أمري ما استدبرت منه، لأحللت، ولم يحل رسول الله ﷺ لأنه ساق الهدي، فأحرمنا حين توجهنا إلى منى» (¬١). - لفظ جرير: «قدمنا مع رسول الله ﷺ فتطوفنا بالبيت، وأحللنا، فلما أتينا البطحاء، أمرنا أن نهل بالحج، قال: فقال بعض القوم: أنهل بالحج، وإنما عهدنا بالنساء أمس؟ قال: فكان منهم في ذلك كلام، فقال رسول الله ﷺ: لو علمت أنهم يفعلون هذا ما سقت الهدي، قال: وقال لنا: ليشترك النفر في الهدي». أخرجه أحمد (١٤٩٨٥) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الواحد. و «أَبو يَعلى» (١٨٩٧) قال: أخبرنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا جَرير. كلاهما (عبد الواحد بن زياد، وجرير بن عبد الحميد) عن سليمان بن مِهران الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، فذكره (¬٢). ٢٦٧٦ - عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نحسب إلا أننا حجاجا، فلما قدمنا مكة نودي فينا: من كان منكم ليس معه هدي فليحل، ومن كان معه هدي فليقم على إحرامه، قال: فأحل الناس بعمرة، إلا من كان ساق الهدي، قال: وبقي النبي ﷺ ومعه مئة بدنة، وقدم علي من اليمن، فقال له: بأي شيء أهللت؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به نبيك ﷺ قال: فأعطاه نيفا على الثلاثين من البدن، قال: ثم ثبتا على إحرامهما، حتى بلغ الهدي محله». أخرجه أحمد (١٥٠٠٧) قال: حدثنا أَبو أحمد الزُّبَيري، قال: حدثنا قطن، عن أبي الزبير، فذكره (¬١). ٢٦٧٧ - عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، معنا النساء والولدان، فلما قدمنا مكة، طفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، فقال لنا رسول الله ﷺ: من لم يكن معه هدي فليحلل، قلنا: أي الحل؟ قال: الحل كله، قال: فأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ومسسنا الطيب، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج، وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة، وأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة، فجاء سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: لا، بل للأبد، قال: يا رسول الله، بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم، أفيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، أو فيما نستقبل؟ قال: لا، بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل؟. ⦗٣١٧⦘ قال أَبو النضر في حديثه: فسمعت من سمع من أبي الزبير يقول: قال: اعملوا فكل ميسر. قال حسن: قال زهير: فسألت ياسين (¬١): ما قال؟ قال: ثم لم أفهم كلاما تكلم به أَبو الزبير، فسألت رجلا فقلت: كيف قال أَبو الزبير في هذا الموضع؟ فقال: سمعته يقول: اعملوا، فكل ميسر» (¬٢). - وفي رواية: «خرجنا مع النبي ﷺ مهلين بالحج، فقدمنا مكة، فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، فقال رسول الله ﷺ: أحلوا واجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، قال: فسطعت المجامر، وووقعت النساء، فلما كان يوم التروية، أهللنا بالحج، قال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، عمرتنا هذه ألعامنا أم للأبد؟ قال: لا، بل للأبد» (¬١). - وفي رواية: «خرجنا مع النبي ﷺ مهلين بالحج، فقدمنا مكة، فطفنا بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم قام فينا النبي ﷺ فقال: من لم يكن منكم ساق هديا، فليحلل، وليجعلها عمرة، فقلنا: حل من ذا يا رسول الله؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، ولبسنا، وتطيبنا بالطيب، فقال أناس: ما هذا الأمر، نأتي عرفة، وأيورنا تقطر منيا؟! فبلغ ذلك النبي ﷺ فقام فينا كالمغضب، فقال: والله، لقد علمتم أني أتقاكم، ولو علمت أنكم تقولون هذا، ما سقت الهدي، فاسمحوا بما تؤمرون به. فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، عمرتنا هذه، التي أمرتنا بها، ألعامنا هذا، أم للأبد؟ ف قال النبي ﷺ: بل للأبد» (¬٢). ⦗٣١٨⦘ - وفي رواية: «عن أبي الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث، عن حجة النبي ﷺ قال: فأمرنا النبي ﷺ إذا أحللنا أن نهدي، ويجتمع النفر منا في البدنة، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجتهم» (¬٣). - وفي رواية: «عن جابر، أن سراقة بن جعشم قال: يا رسول الله، أخبرنا عن أمرنا، كأنا ننظر إليه، أبما جرت به الأقلام، وثبتت به المقادير، أو بما يستأنف؟ قال: لا، بل بما جرت به الأقلام، وثبتت به المقادير، قال: ففيم العمل إذا؟ قال: اعملوا، فكل ميسر». قال سراقة: فلا أكون أبدا أشد اجتهادا في العمل مني الآن (¬١). - وفي رواية: «عن جابر، أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فرغ منه، أم لأمر نأتنفه؟ قال: لأمر قد فرغ منه، فقال سراقة: ففيم العمل إذا؟ فقال رسول الله ﷺ: كل عامل ميسر لعمله» (¬٢). أخرجه أحمد (١٤١٦٢) قال: حدثنا يحيى بن آدم، وأَبو النضر، قالا: حدثنا زهير. وفي ٣/ ٣٣٥ (١٤٦٥٤) قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عَمرو. وفي ٣/ ٣٧٨ (١٥١١١) قال: حدثنا محمد بن بكر، وروح، قالا: حدثنا ابن جُريج. وفي ٣/ ٣٨٨ (١٥٢٣٠) قال: حدثنا مُؤَمَّل، قال: حدثنا سفيان. و «البخاري» في «خلق أفعال العباد» (٢٨٩) قال: حدثنا أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، عن عَمرو. و «مسلم» ٤/ ٣٦ (٢٩١٢) و ٤/ ٨٨ (٣١٦٥) و ٨/ ٤٧ (٦٨٢٨) قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أَبو خيثمة. وفي ٤/ ٨٨ (٣١٦٨) قال: حدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جُريج. وفي ٨/ ٤٨ (٦٨٢٩) قال: حدثني أَبو الطاهر، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عَمرو بن الحارث. و «أَبو يَعلى» (٢٠٥٤ ⦗٣١٩⦘ و ٢١١٠) قال: حدثنا أَبو همام، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عَمرو بن الحارث. و «ابن حِبَّان» (٣٣٦) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلم، ببيت المقدس، قال: حدثنا حَرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عَمرو بن الحارث. وفي (٣٣٧) قال: أخبرنا عبد الله بن قَحطَبة، بِفَم الصِّلْح، قال: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا ابن عُلَية، قال: حدثنا روح بن القاسم. وفي (٣٩١٩) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا المُلَائي، ويحيى بن آدم، قالا: حدثنا زهير أَبو خيثمة. وفي (٣٩٢٤) قال: أَخبرنا الحسين بن محمد بن أَبي مَعشر، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أَبي كريمة (¬١)، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أَبي عبد الرحيم، عن زيد بن أَبي أُنيسة. ستتهم (زهير بن معاوية، أَبو خيثمة، وعَمرو، وعبد الملك بن جُريج، وسفيان الثوري، وروح، وزيد) عن أبي الزبير، فذكره (¬٢).