إن حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكاويبه عدد النجوم، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، ⦗٥٢٤⦘ أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين، فقال عمر بن الخطاب ﵁: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الشعث رؤوسا، الدنس ثيابا، الذين لا ينكحون المتنعمات، ولا تفتح لهم أَبواب السدد». فقال عمر بن عبد العزيز: لقد نكحت المتنعمات، وفتحت لي السدد، إلا أن يرحمني الله، والله، لا جرم أن لا أدهن رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ» (¬١). - وفي رواية: «عن أبي سلام الحبشي، قال: بعث إلي عمر بن عبد العزيز، فأتيته على بريد، فلما قدمت عليه، قال: لقد شققنا عليك يا أبا سلام في مركبك، قال: أجل والله، يا أمير المؤمنين، قال: والله، ما أردت المشقة عليك، ولكن حديث بلغني أنك تحدث به عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ في الحوض، فأحببت أن تشافهني به. قال: فقلت: حدثني ثوبان مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، أكاويبه كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، وأول من يرده علي فقراء المهاجرين، الدنس ثيابا، والشعث رؤوسا، الذين لا ينكحون المنعمات، ولا يفتح لهم السدد». قال: فبكى عمر، حتى اخضلت لحيته، ثم قال: لكني قد نكحت المنعمات، وفتحت لي السدد، لا جرم، أني لا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ، ولا أدهن رأسي حتى يشعث (¬١). أخرجه أحمد (٢٢٧٢٥) قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا ابن عياش. و «ابن ماجة» (٤٣٠٣) قال: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، قال: حدثنا مروان بن محمد. و «التِّرمِذي» (٢٤٤٤) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن صالح. ⦗٥٢٥⦘ ثلاثتهم (إسماعيل بن عياش، ومروان، ويحيى) عن محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، الدمشقي، اللخمي، فذكره (¬٢). - في رواية ابن ماجة؛ قال العباس بن سالم: نبئت عن أبي سلام الحبشي. - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ وأَبو سلام الحبشي اسمه: ممطور، وهو شامي ثقة. - فوائد: - قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال ابن أبي حاتم: ذكره أبي، قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن مَعين، قلت: هل سمع أَبو سلام من ثوبان؟ قال: لا. وقال أحمد بن حنبل: ما أراه سمع. وقال علي بن المديني: لم يسمع. سمعت أبي يقول: ممطور أَبو سلام الأعرج الحبشي الدمشقي، روى عن ثوبان، والنعمان بن بشير، وأَبي أُمامة، وعَمرو بن عبسة، مرسل. سألت أبي: هل سمع أَبو سلام من ثوبان؟ قال: قد روى عنه، ولا أدري سمع منه أم لا؟. «المراسيل» (٨١٢: ٨١٤). - وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ؛ رواه عُبيد الله بن عَمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهْري، عن سليمان بن يسار، عن بعض من حدثه، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال: إن حوضي ما بين عدن إلى عمان. ⦗٥٢٦⦘ قلت لهما: من هذا الرجل؟ من حدثه؟ هل تدري من هو؟ قال أبي: أظن أنه أَبو سلام الحبشي، لأن هذا الحديث لم يروه عن ثوبان إلا أَبو سلام، على هذا اللفظ، فأظن أنه هو. «علل الحديث» (٢١٦٠). ٢٢٨٩ - عن شريح بن عبيد، قال: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد الله بن قرط الأزدي، فلم يعده، فدخل على ثوبان رجل من الكَلاعيين عائدا، فقال له ثوبان: أتكتب؟ فقال: نعم، فقال: اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط: من ثوبان مولى رسول الله ﷺ أما بعد؛ فإنه لو كان لموسى وعيسى مولى بحضرتك لعدته، ثم طوى الكتاب، وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم، فانطلق الرجل بكتابه، فدفعه إلى ابن قرط، فلما قرأه قام فزعا، فقال الناس: ما شأنه؟ أحدث أمر؟ فأتى ثوبان، حتى دخل عليه، فعاده، وجلس عنده ساعة، ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه، وقال: اجلس، حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول: «ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا، لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا». أخرجه أحمد (٢٢٧٨٢) قال: حدثنا أَبو اليمان، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمضَم بن زرعة, قال: قال شريح بن عبيد, فذكره (¬١).