إذا خطب، قام فأطال القيام، فكان يشق عليه قيامه، فأتي بجذع نخلة، فحفر له، وأقيم إلى جنبه قائمًا للنبي ﷺ فكان النبي ﷺ إذا خطب، فطال القيام عليه، استند إليه فاتكأ عليه، فبصر به رجل كان ورد المدينة، فرآه قائمًا إلى جنب ذلك الجذع، فقال لمن يليه من الناس: لو أعلم أن محمدا يحمدني في شيء يرفق به، لصنعت له مجلسا يقوم عليه، فإن شاء جلس ما شاء، وإن شاء قام، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ائتوني به، فأتوه به، فأمر أن يصنع له هذه المراقي الثلاث، أو الأربع، هي الآن في منبر المدينة، فوجد النبي ﷺ في ذلك راحة، فلما فارق النبي ﷺ الجذع، وعمد إلى هذه التي صنعت له، جزع الجذع، فحن كما تحن الناقة، حين فارقه النبي ﷺ. ⦗٣١٦⦘ فزعم ابن بُريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ حين سمع حنين الجذع، رجع إليه، فوضع يده عليه، وقال: اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه، فتكون كما كنت، وإن شئت أن أغرسك في الجنة، فتشرب من أنهارها وعيونها، فيحسن نبتك وتثمر، فيأكل أولياء الله من ثمرتك ونخلك فعلت، فزعم أنه سمع من النبي ﷺ وهو يقول له: نعم، قد فعلت، مرتين، فسئل النبي ﷺ فقال: اختار أن أغرسه في الجنة». أخرجه الدَّارِمي (٣٣) قال: أخبرنا محمد بن حميد، قال: حدثنا تميم بن عبد المؤمن، قال: حدثنا صالح بن حيان، قال: حدثني ابن بُريدة، فذكره (¬١). ٢١٢٧ - عن عبد الله بن بُريدة، قال: سمعت بُريدة يقول: «جاء سلمان إلى رسول الله ﷺ حين قدم المدينة، بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: ارفعها، فإنا لا نأكل الصدقة، فرفعها، وجاءه من الغد بمثله، فوضعه بين يديه، قال: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: ارفعها، فإنا لا نأكل الصدقة، فرفعها، فجاءه من الغد بمثله، فوضعه بين يديه، فقال: ما هذا يا سلمان؟ فقال: هدية لك، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: ابسطوا، فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله ﷺ فآمن به، وكان لليهود، فاشتراه رسول الله ﷺ بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس نخلا، فيعمل سلمان فيها حتى يطعم، قال: فغرس رسول الله ﷺ النخل، إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فحملت النخل من عامها، ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله ﷺ: ما شأن هذه؟ قال عمر: أنا غرستها يا رسول الله، قال: فنزعها رسول الله ﷺ ثم غرسها، فحملت من عامها» (¬١). ⦗٣١٧⦘ أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٤٠٥) و ١٤/ ٢٨٠ (٣٧٦٨٣) قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب. و «أحمد» ٥/ ٣٥٤ (٢٣٣٨٥) قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب. و «التِّرمِذي» في «الشمائل» (٢١) قال: حدثنا أَبو عمار، الحسين بن حريث الخُزاعي، قال: حدثنا علي بن حسين بن واقد. كلاهما (زيد بن الحُبَاب، وعلي بن الحسين) عن الحسين بن واقد، قال: حدثني عبد الله بن بُريدة، فذكره (¬٢).