فإذا رجع وحط عن راحلته، عمد إلى مسجد الرسول، فجعل يصلي فيه فيطيل الصلاة، حتى جعل بعض أصحاب النبي ﷺ يرون أن له فضلا عليهم، فمر يوما ورسول الله ﷺ قاعد في أصحابه، فقال له بعض أصحابه: يا نبي الله، هذا ذاك الرجل ـ فإما أرسل إليه نبي الله ﷺ وإما جاء من قبل نفسه ـ فلما رآه رسول الله ﷺ مقبلا، قال: والذي نفسي بيده، إن بين عينيه سفعة من الشيطان، فلما ⦗١٦٧⦘ وقف على المجلس قال له رسول الله ﷺ: أقلت في نفسك حين وقفت على المجلس: ليس في القوم خير مني؟ قال: نعم، ثم انصرف، فأتى ناحية من المسجد، فخط خطا برجله، ثم صف كعبيه، فقام يصلي، فقال رسول الله ﷺ: أيكم يقوم إلى هذا يقتله؟ فقام أَبو بكر، فقال رسول الله ﷺ: أقتلت الرجل؟ قال: وجدته يصلي فهبته، فقال رسول الله ﷺ: أيكم يقوم إلى هذا يقتله؟ قال عمر: أنا، وأخذ السيف، فوجده قائمًا يصلي، فرجع، فقال رسول الله ﷺ لعمر: أقتلت الرجل؟ قال: يا نبي الله، وجدته يصلي فهبته، فقال رسول الله ﷺ: أيكم يقوم إلى هذا يقتله؟ قال علي: أنا، قال رسول الله ﷺ: أنت له إن أدركته، فذهب علي فلم يجده، فرجع، فقال رسول الله ﷺ: أقتلت الرجل؟ قال: لم أدر أين سلك من الأرض، فقال رسول الله ﷺ: إن هذا أول قرن خرج من أمتي، قال رسول الله ﷺ: لو قتلته، أو قتله، ما اختلف في أمتي اثنان، إن بني إسرائيل تفرقوا على واحد وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة، يعني أمته، ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا فرقة واحدة، فقلنا: يا نبي الله، من تلك الفرقة؟ قال: الجماعة». قال يزيد الرَّقَاشي: فقلت لأنس: يا أبا حمزة، وأين الجماعة؟ قال: مع أمرائكم، مع أمرائكم. أخرجه أَبو يَعلى (٤١٢٧) قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة، قال: حدثنا يزيد الرَّقَاشي، في حوض زمزم، والناس مجتمعون عليه، من قريش وغيرهم، قال: فذكره (¬١).