إذا مر بجنبات أُم سُليم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال (¬٢): كان النبي ﷺ عروسا بزينب، فقالت لي أُم سُليم: لو أهدينا لرسول الله ﷺ هدية، فقلت لها: افعلي، فعَمَدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: ضعها، ثم أمرني، فقال: ادع لي رجالا سماهم، وادع لي من لقيت، قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي ﷺ وضع يديه على تلك الحيسة، وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، قال: حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم، ثم خرج النبي ﷺ نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت، وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق﴾». قال أَبو عثمان: قال أنس: إنه خدم رسول الله ﷺ عشر سنين (¬٣). - وفي رواية: «تزوج رسول الله ﷺ فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أُم سُليم حيسا، فجعلته في تور، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، قال: فذهبت بها إلى رسول الله ﷺ فقلت: إن أمي تقرئك ⦗٢٧١⦘ السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، فقال: ضعه، ثم قال: اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا، ومن لقيت، وسمى رجالا، قال: فدعوت من سمى، ومن لقيت، قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاث مئة، وقال لي رسول الله ﷺ: يا أنس، هات التور، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله ﷺ: ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: يا أنس، ارفع، قال: فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر، أم حين رفعت، قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ فسلم على نسائه، ثم رجع، فلما رأوا رسول الله ﷺ قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرا، حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن على الناس: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي﴾، إلى آخر الآية». قال الجعد: قال أَنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي ﷺ (¬١). - وفي رواية: «لما تزوج النبي ﷺ زينب، أهدت له أُم سُليم حيسا، في تور من حجارة، فقال أنس: فقال رسول الله ﷺ: اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين، فدعوت له من لقيت، فجعلوا يدخلون عليه، فيأكلون ويخرجون، ووضع النبي ﷺ يده على الطعام، فدعا فيه، وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ⦗٢٧٢⦘ ولم أدع أحدا لقيته إلا دعوته، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا، وبقي طائفة منهم، فأطالوا عليه الحديث، فجعل النبي ﷺ يستحيي منهم أن يقول لهم شيئا، فخرج وتركهم في البيت، فأنزل الله، ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ قال قتادة: غير متحينين طعاما ﴿ولكن إذا دعيتم فادخلوا﴾ حتى بلغ: ﴿ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾» (¬١). أخرجه أحمد (١٢٦٩٨) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعمَر. و «البخاري» ٧/ ٢٢ (٥١٦٣) تعليقا، قال: وقال إبراهيم (¬٢). و «مسلم» ٤/ ١٥٠ (٣٤٩٦) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر، يعني ابن سليمان. وفي ٤/ ١٥١ (٣٤٩٧) قال: وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعمَر. و «التِّرمِذي» (٣٢١٨) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي. و «النَّسَائي» ٦/ ١٣٦ قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا جعفر، وهو ابن سليمان. وفي «الكبرى» (٨٣٢٧) قال: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن طهمان. وفي (١١٣٥٢) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر. و «أَبو يَعلى» (٤٣٥٦) قال: حدثنا عمار أَبو ياسر، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي. ثلاثتهم (معمر، وإبراهيم بن طهمان، وجعفر) عن الجعد أبي عثمان، فذكره (¬٣). - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والجعد هو ابن عثمان، ويقال: هو ابن دينار، ويكنى أبا عثمان، بصري، وهو ثقة عند أهل الحديث، روى عنه يونس بن عبيد، وشعبة، وحماد بن زيد. ٧٨٧ - عن ثابت البُنَاني، قال: قلت لأنس: يا أنس، أخبرني بأعجب شيء رأيته، قال: نعم يا ثابت؛ «خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فلم يغير علي شيئًا أسأت فيه، وإن نبي الله ﷺ لما تزوج زينب بنت جحش، قالت لي أمي: يا أنس، إن رسول الله ﷺ أصبح عروسا، ولا أدري أصبح له غداء، فهلم تلك العكة، فأتيتها بالعكة، وبتمر، فجعلت له حيسا، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى نبي الله ﷺ وامرأته، فلما أتيت النبي ﷺ بتور من حجارة فيه ذلك الحيس، فقال: ضعه في ناحية البيت، وادع لي أبا بكر، وعمر، وعليا، وعثمان، ونفرا من أصحابه، ثم ادع لي أهل المسجد، ومن رأيت في الطريق، قال: فجعلت أتعجب من قلة الطعام، ومن كثرة ما يأمرني أن أدعو الناس، فكرهت أن أعصيه، حتى امتلأ البيت والحجرة، فقال: يا أنس، هل ترى من أحد؟ فقلت: لا يا نبي الله، قال: هات ذاك التور، فجئت بذلك التور، فوضعته قدامه، فغمس ثلاث أصابع في التور، فجعل التور يربو ويرتفع، فجعلوا يتغذون ويخرجون، حتى إذا فرغوا أجمعون، وبقي في التور نحو ما جئت به، قال: ضعه قدام زينب، فخرجت وأسفقت بابا من جريد. قال ثابت: قلت لأنس: كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك التور؟ قال لي: حسبت واحدا وسبعين، أو اثنين وسبعين». أخرجه أَبو يَعلى (٣٤٤٩) قال: حدثنا شَيبان، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا ثابت البُنَاني، فذكره. ٧٨٨ - عن ابن شهاب، قال: حدثني أَنس بن مالك الأَنصاري؛ «أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله ﷺ المدينة، قال: وكان أمهاتي يوطئنني على خدمة رسول الله ﷺ فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، ⦗٢٧٤⦘ وكان أول ما أنزل؛ ابتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، أصبح رسول الله ﷺ بها عروسا، فدعا القوم، فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا، وبقي رهط منهم عند رسول الله ﷺ فأطالوا المكث، فقام رسول الله ﷺ فخرج، وخرجت معه، لكي يخرجوا، فمشى رسول الله ﷺ ومشينا معه، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، وظن رسول الله ﷺ أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب رسول الله ﷺ بينه وبينهم بستر، وأنزل الله، ﷿، الحجاب» (¬١). - وفي رواية: «عن أَنس بن مالك، قال: أنا أعلم الناس بالحجاب، لقد كان أُبي بن كعب يسألني عنه، قال أنس: أصبح رسول الله ﷺ عروسا بزينب ابنة جحش، قال: وكان تزوجها بالمدينة، فدعا الناس للطعام، بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله ﷺ وجلس معه رجال بعد ما قام القوم، حتى قام رسول الله ﷺ فمشى، فمشيت معه، حتى بلغ حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع، ورجعت معه، قال: فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع، ورجعت معه الثانية، حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع، ورجعت معه، فإذا هم قد قاموا، فضرب بيني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب» (¬٢). أخرجه أحمد (١٢٧٤٦) قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا ليث، يعني ابن سعد، قال: حدثني عقيل. وفي ٣/ ٢٣٦ (١٣٥١٢) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن صالح. و «البخاري» ٧/ ٢٣ (٥١٦٦) قال: حدثنا يحيى بن بُكير، قال: حدثني الليث، عن عُقيل. وفي ٧/ ٨٣ (٥٤٦٦) قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صالح. وفي ٨/ ٥٣ (٦٢٣٨) قال: حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس. وفي «الأدب المفرد» (١٠٥١) قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيل. و «مسلم» ٤/ ١٥٠ (٣٤٩٥) قال: حدثني عَمرو الناقد، قال: حدثنا ⦗٢٧٥⦘ يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (٦٥٨١) قال: أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن صالح. و «ابن حِبَّان» (٥١٤٥) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا حَرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس. ثلاثتهم (عُقيل بن خالد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد) عن ابن شهاب الزُّهْري، فذكره (¬١). ٧٨٩ - عن أبي نضرة، عن أَنس، قال: «بعثتني أُم سُليم برطب إلى رسول الله ﷺ على طبق، في أول ما أينع ثمر النخل، قال: فدخلت عليه، فوضعته بين يديه، فأصاب منه، ثم أخذ بيدي فخرجنا، فكان حديث عهد بعرس زينب بنت جحش، قال: فمر بنساء من نسائه، وعندهن رجال يتحدثون، قال: هنأنه وهنأه الناس، فقالوا: الحمد لله الذي أقر عينك يا رسول الله، فمضى حتى أتى عائشة، فإذا عندها رجال، قال: فكره ذلك، وكان إذا كره الشيء عرف ذلك في وجهه، قال: فأتيت أُم سُليم فأخبرتها، فقال أَبو طلحة: لئن كان كما قال ابنك هذا ليحدثن أمر، قال: فلما كان من العشي، خرج النبي ﷺ فصعد المنبر، تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام﴾ قال: فأمر بالحجاب». أخرجه أَبو يَعلى (٣٦٦٦) قال: حدثنا وهب بن بقية الواسطي، قال: أخبرنا خالد، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، فذكره (¬١).