أَبو طلحة: يا رب، إنك لتعلم أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى، قال: تقول أُم سُليم: يا أبا طلحة، ما أجد الذي كنت أجد، فانطلقنا، قال: وضربها المخاض حين قدموا، فولدت غلاما، فقالت لي أمي: يا أنس، لا يرضعنه أحد، حتى تغدو به على رسول الله ﷺ قال: فلما أصبحت احتملته وانطلقت به إلى رسول الله ﷺ قال: فصادفته ومعه ميسم، فلما رآني قال: لعل أُم سُليم ولدت؟ قلت: نعم، قال: فوضع الميسم، قال: فجئت به، فوضعته في حجره، قال: ودعا رسول الله ﷺ بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قذفها في في الصبي، فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله ﷺ: انظروا إلى حب الأنصار التمر، قال: فمسح وجهه، وسماه عبد الله» (¬١). - وفي رواية: «أن أبا طلحة مات له ابن، فقالت أُم سُليم: لا تخبروا أبا طلحة، حتى أكون أنا الذي أخبره، فسجت عليه، فلما جاء أَبو طلحة، وضعت بين يديه طعاما، فأكل، ثم تطيبت له، فأصاب منها، فعلقت بغلام، فقالت: يا أبا طلحة، إن آل فلان استعاروا من آل فلان عارِيَّة، فبعثوا إليهم: ابعثوا إلينا بعاريتنا، فأَبوا أن يردوها، فقال أَبو طلحة: ليس لهم ذلك، إن العارِيَّة مؤداة إلى أهلها، قالت: فإن ابنك كان عارِيَّة من الله، ﷿، وإن الله، ﷿، قد قبضه، فاسترجع. قال أنس: فأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: بارك الله لهما في ليلتهما. قال: فعلقت بغلام فولدت، فأرسلت به معي أُم سُليم إلى النبي ﷺ وحملت تمرا، فأتيت به النبي ﷺ وعليه عباءة، وهو يهنأ بعيرا له، ⦗٨٧⦘ فقال رسول الله ﷺ: هل معك تمر؟ قال: قلت: نعم، فأخذ التمرات فألقاهن في فيه، فلاكهن، ثم جمع لعابه، ثم فغر فاه فأوجره إياه، فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله ﷺ: حب الأنصار التمر، فحنكه، وسماه عبد الله، فما كان في الأنصار شاب أفضل منه» (¬١). - وفي رواية: «انطلقت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ حين ولد، فأتيت النبي ﷺ وهو في عباءة، يهنأ بعيرا له، فقال لي: أمعك تمر؟ قلت: نعم، فتناول تمرات فألقاهن في فيه، فلاكهن ثم حنكه، ففغر الصبي فاه، فأوجره النبي، فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله ﷺ: أبت الأنصار إلا حب التمر، وسماه عبد الله» (¬٢). - وفي رواية: «كان لأُم سُليم من أبي طلحة ابن، فمرض مرضه الذي مات منه، فلما مات غطته أمه بثوب، فدخل أَبو طلحة، فقال: كيف أمسى ابني اليوم؟ قالت: أمسى هادئا، فتعشى، ثم قالت له في بعض الليل: أرأيت لو أن رجلا أعارك عارِيَّة، ثم أخذها منك، إذا جزعت؟ قال: لا، قالت: فإن الله أعارك عارِيَّة فأخذها منك، قال: فغدا إلى النبي ﷺ فأخبره بقولها، وقد كان أصابها تلك الليلة، فقال النبي ﷺ: بارك الله لكما في ليلتكما، قال: فولدت غلاما كان اسمه عبد الله، فذكر أنه كان خير أهل زمانه» (¬١). - وفي رواية: «خطب أَبو طلحة أُم سُليم، فقالت له: ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكني امرأة مسلمة، وأنت رجل كافر، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري، لا أسألك غيره، فأسلم، فكانت له، فدخل بها فحملت، فولدت غلاما صبيحا، وكان أَبو طلحة يحبه حبا شديدا، فعاش حتى ⦗٨٨⦘ تحرك، فمرض، فحزن عليه أَبو طلحة حزنا شديدا، حتى تضعضع، قال: وأَبو طلحة يغدو على رسول الله ﷺ ويروح، فراح روحة، ومات الصبي، فعَمَدت إليه أُم سُليم فطيبته ونظفته، وجعلته في مخدعنا، فأتى أَبو طلحة، فقال: كيف أمسى بني؟ قالت: بخير، ما كان منذ اشتكى أسكن منه الليلة، قال: فحمد الله، وسر بذلك، فقربت له عشاءه، فتعشى، ثم مست شيئًا من طيب، فتعرضت له حتى واقع بها، فلما تعشى، وأصاب من أهله، قالت: يا أبا طلحة، رأيت لو أن جارا لك أعارك عارِيَّة، فاستمتعت بها، ثم أراد أخذها منك، أكنت رادها عليه؟ فقال: إي والله، إني كنت لرادها عليه، قالت: طيبة بها نفسك؟ قال: طيبة بها نفسي، قالت: فإن الله قد أعارك بني، ومتعك به ما شاء، ثم قبض إليه، فاصبر واحتسب، قال: فاسترجع أَبو طلحة وصبر، ثم أصبح غاديا على رسول الله ﷺ فحدثه حديث أُم سُليم كيف صنعت، فقال رسول الله ﷺ: بارك الله لكما في ليلتكما، قال: وحملت من تلك الواقعة، فأثقلت، فقال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: إذا ولدت أُم سُليم فجئني بولدها، فحمله أَبو طلحة في خرقة، فجاء به إلى رسول الله ﷺ قال: فمضغ رسول الله ﷺ تمرة فمجها فيه، فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: حب الأنصار التمر، فحنكه، وسمى عليه، ودعا له، وسماه عبد الله» (¬١). - وفي رواية: «خطب أَبو طلحة أُم سُليم، فقالت: والله، ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، وما أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها، قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أُم سُليم الإسلام، فدخل بها، فولدت له» (¬٢). - وفي رواية: «أن أبا طلحة كان له ابن يكنى أبا عمير، قال: فكان النبي ﷺ يقول: أبا عمير، ما فعل النغير؟ قال: فمرض وأَبو طلحة غائب في بعض حيطانه، فهلك الصبي، فقامت أُم سُليم فغسلته، وكفنته وحنطته، وسجت عليه ثوبا، وقالت: لا يكون أحد يخبر أبا طلحة، حتى أكون أنا الذي أخبره، فجاء أَبو طلحة كالا، وهو صائم، فتطيبت له، وتصنعت له، وجاءت بعشائه، فقال: ما فعل أَبو عمير؟ فقالت: تعشى وقد فرغ، قال: فتعشى، وأصاب منها ما يصيب الرجل من أهله، ثم قالت: يا أبا طلحة، أرأيت أهل بيت أعاروا أهل بيت عارِيَّة، فطلبها أصحابها، أيردونها، أو يحبسونها؟ فقال: بل يردونها عليهم؟ قالت: احتسب أبا عمير، قال: فغضب، وانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره بقول أُم سُليم، فقال ﷺ: بارك الله لكما في غابر ليلتكما، قال: فحملت بعبد الله بن أبي طلحة، حتى إذا وضعت وكان يوم السابع، قالت لي أُم سُليم: يا أنس، اذهب بهذا الصبي وهذا المكتل، وفيه شيء من عجوة، إلى النبي ﷺ حتى يكون هو الذي يحنكه ويسميه، قال: فأتيت به النبي ﷺ فمد النبي ﷺ رجليه، وأضجعه في حجره، وأخذ تمرة فلاكها، ثم مجها في في الصبي، فجعل يتلمظها، فقال النبي ﷺ: أبت الأنصار إلا حب التمر» (¬١). أخرجه عبد الرزاق (١٠٤١٧) قال: أخبرنا جعفر. وفي (٢٠١٤٠) عن مَعمَر. و «أحمد» ٣/ ١٧٥ (١٢٨٢٦) قال: حدثنا مُؤَمَّل، وعفان، قالا: حدثنا حماد. وفي ٣/ ١٩٦ (١٣٠٥٧) قال: حدثنا بَهز، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي ٣/ ٢١٢ (١٣٢٤٢) قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حماد. وفي ٣/ ٢٨٧ (١٤١١١) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد. وفي ٣/ ٢٨٨ (١٤١١٢) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أَبو المنذر، سلام. وفي ٣/ ٢٩٠ (١٤١٣٤) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. و «عَبد بن حُميد» (١٢٤١) قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعمَر. وفي (١٣٢٢) قال: ⦗٩٠⦘ حدثنا محمد بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن سلمة. و «البخاري» في «الأدب المفرد» (١٢٥٤) قال: حدثنا حجاج بن مِنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة. و «مسلم» ٦/ ١٧٤ (٥٦٦٣) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا حماد بن سلمة. وفي ٧/ ١٤٥ (٦٤٠٤) قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، قال: حدثنا بَهز، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي ٧/ ١٤٦ (٦٤٠٥) قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش، قال: حدثنا عَمرو بن عاصم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. و «أَبو داود» (٤٩٥١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة. و «النَّسَائي» ٦/ ١١٤، وفي «الكبرى» (٥٤٧٨) قال: أخبرنا محمد بن النضر بن مساور، قال: أنبأنا جعفر بن سليمان. و «أَبو يَعلى» (٣٢٨٣) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا حماد. وفي (٣٣٩٨) قال: حدثنا شَيبان، قال: حدثنا عمارة بن زاذان. و «ابن حِبَّان» (٤٥٣١) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا حماد بن سلمة. وفي (٧١٨٧) قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا الصلت بن مسعود الجَحدري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان. وفي (٧١٨٨) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا شَيبان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عمارة بن زاذان. ستتهم (معمر، وحماد، وسليمان، وسلام، وجعفر، وعمارة) عن ثابت، فذكره (¬١). ٦٢٢ - عن أَنس بن سِيرين، عن أَنس بن مالك، ﵁، قال: «كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أَبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أَبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أُم سُليم: هو أسكن ما كان، فقربت إليه العشاء، فتعشى، ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وار الصبي، فلما أصبح ⦗٩١⦘ أَبو طلحة أتى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: اللهم بارك لهما، فولدت غلاما، قال لي أَبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ فأتى به النبي ﷺ وأرسلت معه بتمرات، فأخذه النبي ﷺ فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات، فأخذها النبي ﷺ فمضغها، ثم أخذ من فيه فجعلها في في الصبي، وحنكه به، وسماه عبد الله» (¬١). أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٤٧). والبخاري ٧/ ٨٤ (٥٤٧٠) قال: حدثنا مطر بن الفضل. و «مسلم» ٦/ ١٧٤ (٥٦٦٤) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما (ابن أبي شيبة، ومطر) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الله بن عون، عن أَنس بن سِيرين، فذكره (¬٢). - في رواية مسلم: «ابن سِيرين» ولم يُسَمِّه. • أخرجه أحمد (١٢٠٥٣) قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. و «البخاري» ٧/ ٨٤ (٥٤٧٠ م) و ٧/ ١٤٨ (٥٨٢٤) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. و «مسلم» ٦/ ١٦٤ (٥٦٠٥) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني محمد بن أَبي عَدي. وفي ٦/ ١٧٥ (٥٦٦٥) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا حماد بن مَسعَدة. و «ابن حِبَّان» (٤٥٣٢) قال: أخبرنا محمد بن زهير، بالأبلة، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. كلاهما (ابن أَبي عَدي، وحماد) عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سِيرين، عن أَنس، قال: «لما ولدت أُم سُليم، قالت لي: يا أنس، انظر هذا الغلام، فلا يصيبن شيئا، حتى تغدو به إلى النبي ﷺ يحنكه، فغدوت به، فإذا هو في حائط، وعليه خميصة حريثية، وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح» (¬١). ⦗٩٢⦘ - وفي رواية: «عن محمد، عن أَنس؛ فأتيته وعليه خميصة له، وهو في الحائط، يسم الظهر الذي قدم عليه، فقال: رويدك أفرغ لك». قال ابن أَبي عَدي في أول الحديث: «إن أبا طلحة غدا على رسول الله ﷺ فقال له: بتما عروسين؟ قال: فبارك الله لكما في عرسكما». «وقال أَبو طلحة لأُم سُليم: كيف ذاك الغلام؟ قالت: هو أهدأ مما كان» (¬١). جعله عن محمد بن سِيرين (¬٢). - وأخرجه أحمد (١٢٠٥٤) و ٣/ ١٨١ (١٢٨٩٦) قال أَبو عبد الرَّحمَن (¬٣): (١٢٨٩٦): قرأت على أبي هذا الحديث، وجده، فأقر به، وحدثنا ببعضه في مكان آخر: قال: حدثنا موسى بن هلال العبدي، قال: حدثنا همام، عن ابن سِيرين، عن أَنس بن مالك، قال: «تزوج أَبو طلحة أُم سُليم، وهي أم أَنس والبراء، قال: فولدت له بنيا، قال: فكان يحبه حبا شديدا، قال: فمرض الغلام مرضا شديدا، فكان أَبو طلحة يقوم صلاة الغداة يتوضأ، ويأتي النبي ﷺ فيصلي معه، ويكون معه إلى قريب من نصف النهار، ويجيء يقيل ويأكل، فإذا صلى الظهر تهيأ وذهب، فلم يجئ إلى صلاة العتمة، قال: فراح عشية ومات الصبي، قال: وجاء أَبو طلحة، قال: فسجت عليه ثوبا وتركته، قال: فقال لها أَبو طلحة: يا أُم سُليم، كيف بات بني الليلة؟ قالت: يا أبا طلحة، ما كان ابنك منذ اشتكى أسكن منه الليلة، قال: ثم جاءته بالطعام، فأكل وطابت نفسه، قال: فقام إلى فراشه ⦗٩٣⦘ فوضع رأسه، قالت: وقمت أنا فمسست شيئًا من طيب، ثم جئت حتى دخلت معه الفراش، فما هو إلا أن وجد ريح الطيب كان منه ما يكون من الرجل إلى أهله، قال: ثم أصبح أَبو طلحة يتهيأ كما كان يتهيأ كل يوم، قال: فقالت له: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن رجلا استودعك وَديعة، فاستمتعت بها، ثم طلبها فأخذها منك، تجزع من ذلك؟ قال: لا، قالت: فإن ابنك قد مات. قال أنس: فجزع عليه جزعا شديدا، وحدث رسول الله ﷺ بما كان من أمرها في الطعام والطيب، وما كان منه إليها، قال: فقال رسول الله ﷺ: هيه، فبتما عروسين وهو إلى جنبكما؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: بارك الله لكما في ليلتكما، قال: فحملت أُم سُليم تلك الليلة، قال: فتلد غلاما، قال: فحين أصبحنا قال لي أَبو طلحة: احمله في خرقة، حتى تأتي به رسول الله ﷺ واحمل معك تمر عجوة، قال: فحملته في خرقة، قال: ولم يحنك، ولم يذق طعاما ولا شيئا، قال: فقلت: يا رسول الله، ولدت أُم سُليم، قال: الله أكبر، ما ولدت؟ قلت: غلاما، قال: الحمد لله، فقال: هاته إلي، فدفعته إليه، فحنكه رسول الله ﷺ ثم قال له: معك تمر عجوة؟ قلت: نعم، فأخرجت تمرات، فأخذ رسول الله ﷺ تمرة وألقاها في فيه، فما زال رسول الله ﷺ يلوكها، حتى اختلطت بريقه، ثم دفع الصبي، فما هو إلا أن وجد الصبي حلاوة التمر، جعل يمص حلاوة التمر وريق رسول الله ﷺ فكان أول ما تفتحت أمعاء ذلك الصبي على ريق رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: حب الأنصار التمر، فسمي عبد الله بن أبي طلحة». قال: فخرج منه رجل كثير، قال: واستشهد عبد الله بفارس (¬١). جعله عن ابن سِيرين، لم ينسبه (¬٢). ٦٢٣ - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أَنس بن مالك، ﵁، يقول: «اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات وأَبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيأت شيئًا ونحته في جانب البيت، فلما جاء أَبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أَبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج، أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي ﷺ ثم أخبر النبي ﷺ بما كان منهما، فقال رسول الله ﷺ: لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما». قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن. أخرجه البخاري ٢/ ٨٢ (١٣٠١) قال: حدثنا بشر بن الحكم (¬١)، قال: حدثنا سفيان بن عُيينة، قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، فذكره (¬٢). ٦٢٤ - عن حميد الطويل، عن أَنس، قال: «اشتكى ابن لأبي طلحة، فخرج أَبو طلحة إلى المسجد، فتوفي الغلام، فهيأت أُم سُليم الميت، وقالت لأهلها: لا يخبرن أحد منكم أبا طلحة بوفاة ابنه، فرجع إلى أهله، ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه، قال: ما فعل الغلام؟ قالت: خير ما كان، فقربت إليهم عشاءهم، فتعشوا، وخرج القوم، وقامت المرأة إلى ما تقوم إليه المرأة، فلما كان آخر الليل قالت: يا أبا طلحة، ⦗٩٥⦘ ألم تر إلى آل فلان استعاروا عارِيَّة، فتمتعوا بها، فلما طلبت كأنهم كرهوا ذاك. قال: ما أنصفوا، قالت: فإن ابنك كان عارِيَّة من الله، ﵎، وإن الله قبضه، فاسترجع، وحمد الله، فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فلما رآه قال: بارك الله لكما في ليلتكما، فحملت بعبد الله، فولدته ليلا، وكرهت أن تحنكه حتى يحنكه رسول الله ﷺ فحملته غدوة، ومعي تمرات عجوة، فوجدته يهنأ أباعر له، أو يسمها، فقلت: يا رسول الله، إن أُم سُليم ولدت الليلة، فكرهت أن تحنكه حتى يحنكه رسول الله ﷺ فقال: أمعك شيء؟ قلت: تمرات عجوة، فأخذ بعضهن فمضغهن، ثم جمع بزاقه فأوجره إياه، فجعل يتلمظ، فقال: حب الأنصار التمر، قال: قلت: يا رسول الله، سمه، قال: هو عبد الله» (¬١). - وفي رواية: «أن أُم سُليم ولدت غلاما، من أبي طلحة، فبعثت به مع ابنها أنس، إلى رسول الله ﷺ فحنكه» (¬٢). أخرجه أحمد (١٢٠٥١) قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. وفي ٣/ ١٨٨ (١٢٩٨٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله. و «عبد الله بن أحمد» ٣/ ١٠٦ (١٢٠٥٢) قال: حدثنا بُندَار، قال: حدثنا ابن أَبي عَدي. و «أَبو يَعلى» (٣٨٨٢) قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عبد الله بن بكر. ثلاثتهم (محمد بن أَبي عَدي، ومحمد بن عبد الله الأَنصاري، وابن بكر) عن حميد، فذكره (¬٣). ٦٢٥ - عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أَنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: ⦗٩٦⦘ «ما من الناس مسلم، يموت له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، إلا أدخله الله الجنة، بفضل رحمته إياهم» (¬١). - وفي رواية: «ما من مُسلِمَيْن يتوفى لهما ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهم الله الجنة، بفضل رحمة الله إياهم» (¬٢). أخرجه البخاري ٢/ ٧٣ (١٢٤٨) قال: حدثنا أَبو مَعمَر، قال: حدثنا عبد الوارث. وفي ٢/ ١٠٠ (١٣٨١) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَية. وفي «الأدب المفرد» (١٥١) قال: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، قال: حدثنا زكريا بن عمارة الأَنصاري. و «ابن ماجة» (١٦٠٥) قال: حدثنا يوسف بن حماد المعني، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد. و «النَّسَائي» ٤/ ٢٤، وفي «الكبرى» (٢٠١٣) قال: أخبرنا يوسف بن حماد، قال: حدثنا عبد الوارث. و «أَبو يَعلى» (٣٩٢٧) قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا زكريا بن يحيى. ثلاثتهم (عبد الوارث، وإسماعيل ابن عُلَية، وزكريا بن يحيى بن عمارة) عن عبد العزيز، فذكره (¬٣). ٦٢٦ - عن ثابت البُنَاني، عن أَنس، أن النبي ﷺ قال: «ما من رجل مسلم، يموت له ثلاثة من ولده، لم يبلغوا الحنث، إلا أدخل الله، ﷿، أَبويه الجنة، بفضل رحمته إياهم». أخرجه أحمد (١٢٥٦٣) قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الملك النميري، قال: حدثنا ثابت، فذكره (¬١).